سوريا وقدراتها الكامنة: هل تصبح سلة غذاء المنطقة من جديد؟


هذا الخبر بعنوان "سوريا… سلة غذاء المنطقة فماذا ينقصنا؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحياناً لا نحتاج إلى من يخبرنا بما نملك، بقدر ما نحتاج إلى من يوقظ فينا القدرة على رؤية ما نملك. في مقالٍ سابقٍ لنا، توقّفنا عند حقيقةٍ كثيراً ما نغفل عنها ونحن نتحدث عن مستقبل سوريا أن هذا البلد، رغم ما أصابه خلال السنوات الماضية، لا يزال يمتلك مقوّمات اقتصادية وثروات طبيعية واسعة؛ من الأراضي والموارد الزراعية، إلى المقوٍمات الصناعية، وصولاً إلى النفط والغاز، وغيرها من الموارد التي يمكن أن تُشكّل قاعدة حقيقية لإعادة بناء الاقتصاد السوري.
واليوم يأتي تصريح وزير الخارجية الدنماركي ليضع جانباً من هذه الحقيقة أمامنا من زاوية أخرى، حين يتحدّث عن امتلاك سوريا الإمكانات التي تؤهّلها لأن تصبح سلة غذاء للمنطقة، واستعداد بلاده للمساعدة في تحقيق ذلك. وهنا لا ينبغي أن نتعامل مع التصريح باعتباره مجرد خبر سياسي، بل باعتباره فرصة لنسأل أنفسنا سؤالاً أعمق: إذا كانت سوريا تملك الأرض والماء والثروة الزراعية، وتمتلك إلى جانب ذلك موارد صناعية ونفطية وغازية، فأين تكمن المشكلة إذن؟
ربما تكمن المشكلة في أننا اعتدنا خلال سنوات طويلة أن ننظر إلى هذه الموارد، كلٌّ على حدة، بينما الاقتصاد القوي ينظر إليها باعتبارها أجزاءً من صورة واحدة. فالأرض الزراعية ليست مجرد مساحة نزرعها، والنفط والغاز ليسا مجرد مورد نستخرجه ونبيعه، والمصنع ليس مجرد بناء وآلات؛ القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحوّل هذه الإمكانات إلى إنتاج، وعندما يجد هذا الإنتاج طريقه إلى الأسواق.
ولذلك فإن عبارة «سلة غذاء المنطقة» تستحق أن نتوقف عندها، ليس باعتبارها شعاراً جميلاً، وإنما باعتبارها مشروعاً يمكن التفكير فيه بجدية. سوريا لا تملك فقط القدرة على زراعة المحاصيل، وإنما تملك تنوّعاً زراعياً يمكن أن يكون أساساً لصناعات غذائية واسعة، من التعليب والتجفيف والتوضيب إلى الصناعات المرتبطة بالزيوت والحبوب والفواكه والخضر وغيرها.
ولعل هذا هو المكان الذي يمكن أن تكون فيه المساعدة التي تحدّث عنها الوزير الدنماركي ذات معنى حقيقي. فالسوريون لا يحتاجون إلى من يزرع أرضهم بدلاً منهم، وإنما يمكن أن يستفيدوا من الخبرات والتقنيات الحديثة، ومن تجارب الدول التي طوّرت زراعتها ورفعت إنتاجيتها، ومن الشركات التي تستطيع أن تستثمر في التصنيع والتخزين والتسويق.
وفي المقابل، علينا أن نعرف ماذا نريد من هذه الشراكات؛ فليس الهدف أن نستقبل أي مشروعات لمجرد أنه استثمار، ولا أن نبيع مواردنا بأقل من قيمتها، وإنما أن نبحث عن مشاريع تضيف إلى الاقتصاد السوري وتطور الإنتاج. فإذا نجحنا في تطوير الزراعة، وربطها بالصناعة، والاستثمار السليم لموارد الطاقة، فإن الحديث عن سوريا منتجة ومصدّرة لن يبقى مجرد أمنية، بل سيتحول إلى واقع ملموس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد