الحاجة الملحة للقدوة في مهنة المحاماة لاستعادة هيبتها ودورها العادل


هذا الخبر بعنوان "هل نحتاج إلى القدوة في مهنة المحاماة..؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المحامي عمران أحمد عمران الزاوي
في ظل ما تواجهه مهنة المحاماة اليوم من تحديات أثرت على فاعليتها ودورها الجوهري، يبرز تساؤل ملح حول مدى حاجتنا الفعلية إلى القدوة في هذا المجال. للإجابة عن هذا التساؤل، لابد من استعراض مفهومي المحاماة والمحامي؛ حيث عُرفت المهنة في كتاب “قضاة ومحامون”، بترجمة المحامي الكبير الأستاذ حسن جلال العمروسي، بأنها مهنة الجبابرة ورسالة الشرف التي يعود إليها صاحبها معتزلاً أرفع المناصب بكل فخر. كما عرفها قانون تنظيم مهنة المحاماة في سورية رقم /30/ لعام 2010 بأنها مهنة علمية وفكرية تهدف إلى التعاون مع القضاء لتحقيق العدالة والدفاع عن حقوق الموكلين وفق القانون.
أما المحامي، فهو رجل الرسالة والأمانة الذي يجمع بين العلم والعمل ويمتلك القدرة على الفهم والإقناع ضمن نطاق الحق والقانون، بلا رقيب سوى ضميره. وقد أشار المحامي الكبير الأستاذ شوكت التوني في كتابه “المحاماة فن رفيع” إلى دور المحامي بالقول: “أعطني محاميًا مثقفًا عن علم وخلق، أعطِك عدالة محققة، وحقوقًا مصونة، وقلوبًا ونفوسًا مطمئنة، وأمانات محفوظة”. وعند الانتساب لنقابة المحامين، يؤدي المحامي اليمين القانونية بالقيام بالمهمة بأمانة وشرف، والحفاظ على سر المهنة، واحترام القوانين.
إن الحاجة إلى المحامي القدوة تتجسد في كون المحاماة رسالة سامية لإحقاق الحق ونصرة المظلوم وليست مجرد وسيلة لكسب المال. وتبرز أهمية القدوة الحسنة في تعزيز ثقافة العدالة، وتوجيه النشء الجديد من المحامين، وزرع الثقة لدى الموكلين، والحفاظ على السمعة العطرة للمهنة والابتعاد عن استغلال النفوذ.
ولقد تميز أساتذتنا وكبار مهنتنا، رحم الله من توفي منهم ومد في عمر الباقين منهم، بصفات المحامي القدوة التي تشمل الصدق والشفافية، الأمانة والإخلاص، احترام القانون، التعلم المستمر، وإدراك أن الدفاع عن الموكل يهدف إلى إظهار الحقيقة بدقة دون تبرير الباطل. إن السلوك الأخلاقي الراقي للمحامي هو السبيل الوحيد لإعادة الألق والهيبة لمهنة المحاماة في نفوس المجتمع.
نخلص إلى أن المحامي القدوة يمثل النموذج الحقيقي لأخلاقيات المهنة وشرفها، ملتزمًا بالقانون وصيانة سيادة العدالة.
الكاتب: المحامي عمران أحمد عمران الزاوي - رئيس فرع نقابة المحامين في طرطوس سابقًا في الفترة بين 2001 – 2005 (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة