سوريا محلي

إرث سنوات الحرب وتعدد السجلات.. الأسباب الحقيقية وراء تأخر إصدار الوثائق الشخصية السورية الجديدة

syria.tv١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٩ م2 مشاهدة
إرث سنوات الحرب وتعدد السجلات.. الأسباب الحقيقية وراء تأخر إصدار الوثائق الشخصية السورية الجديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هويات متعددة وسجلات متفرقة.. ما الذي يؤخر الوثائق السورية الجديدة؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد مطالب السوريين بإصدار هويات شخصية ودفاتر عائلة جديدة، في ظل بقاء شريحة واسعة من المواطنين من دون وثائق محدثة، سواء بسبب فقدانها أو تلفها خلال سنوات الحرب، أو بسبب امتلاكهم وثائق صادرة عن جهات مختلفة تبعاً لمناطق السيطرة التي كانت قائمة في البلاد. ومع عودة مؤسسات الدولة إلى العمل ومحاولة توحيد السجلات المدنية، برزت الحاجة إلى نظام موحد للوثائق الشخصية والعائلية، يتيح للسوريين إنجاز معاملاتهم الرسمية وإثبات بياناتهم المدنية بعيداً عن تعقيدات المرحلة السابقة.

وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع تداول أنباء غير مؤكدة عن توجه لإطلاق نظام جديد لإصدار الوثائق بصورة فورية، يعتمد على تقنيات التحقق الحيوي، بينها بصمات الأصابع وبصمة العين والتصوير المباشر، بما يسمح بمطابقة بيانات الشخص مع السجلات الرسمية بدقة أكبر، ويحد من حالات انتحال الهوية أو ازدواجية السجلات التي خلفتها سنوات الحرب. غير أن تطبيق هذا النظام لا يزال مرتبطاً باستكمال عمليات دمج قواعد البيانات والسجلات المدنية، إلى جانب صدور القرارات المركزية المنظمة لعملية إصدار الهويات والوثائق الجديدة.

وفي دمشق، بدأت دوائر الأحوال المدنية تشهد حركة متزايدة من المراجعين، بالتزامن مع إعادة تأهيل عدد من المراكز الحكومية وعودة الخدمات المدنية إلى العمل بصورة أوسع. ونقل برنامج «عين سوريا» عن مراسل تلفزيون سوريا من دمشق، عبادة المنصور، أن دوائر الأحوال المدنية في العاصمة تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين الراغبين في استخراج وثائق مختلفة، مشيراً إلى أن حجم الإقبال يختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للكثافة السكانية والتغيرات التي طرأت على تركيبة السكان خلال السنوات الماضية.

وأوضح المنصور أن بعض مناطق دمشق شهدت بعد سقوط النظام المخلوع زيادة كبيرة في أعداد السكان، سواء نتيجة عودة الأهالي أو انتقال سكان من مناطق أخرى إلى العاصمة، الأمر الذي انعكس على حجم المراجعين في مراكز الأحوال المدنية الموجودة فيها. في المقابل، تبدو الحركة أقل في المراكز الواقعة ضمن المناطق التي حافظت على تركيبتها السكانية المحلية ولم تشهد موجات نزوح أو عودة كبيرة.

وبحسب ما أورده مراسل تلفزيون سوريا في تقريره ضمن برنامج «عين سوريا»، تعمل المراكز الحكومية المعنية باستخراج الوثائق المدنية بصورة كاملة، بالتوازي مع أعمال تأهيل وإصلاح عدد من الأبنية وافتتاح مراكز جديدة في مناطق مختلفة. كما أسهم انتشار مراكز البريد في مختلف أنحاء المحافظة في توفير بعض الخدمات وتخفيف الضغط عن المراكز الرئيسية، إلا أن إصدار الهوية الشخصية ودفتر العائلة بالنظام الجديد ما يزال ينتظر استكمال الإجراءات والقرارات المركزية المتعلقة بهذا الملف.

وتبدو المشكلة أكثر تعقيداً في محافظة حلب، التي عاشت خلال سنوات الحرب انقساماً إدارياً واسعاً، وظهرت فيها أنظمة متعددة للأحوال المدنية تبعاً للجهة المسيطرة على كل منطقة. ونقل برنامج «عين سوريا» عن مراسل تلفزيون سوريا من حلب، إبراهيم الخطيب، أن المحافظة تمثل نموذجاً واضحاً للتحديات التي تواجه عملية توحيد السجلات المدنية، إذ كانت مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي تعتمد نظاماً إدارياً تابعاً للحكومة السورية المؤقتة، بينما كان ريف حلب الغربي يخضع لنظام حكومة الإنقاذ، في حين كانت مدينة حلب تعتمد سجلات الدولة السورية السابقة، إلى جانب وجود مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» كانت تصدر بدورها وثائق وهويات وسجلات مدنية.

وأشار الخطيب إلى أن مراكز الأحوال المدنية في السنة الأولى بعد سقوط النظام المخلوع اقتصرت بشكل أساسي على استخراج الوثائق الموجودة، من دون تسجيل الوقائع المدنية الجديدة، قبل أن تبدأ لاحقاً عملية تسجيل الولادات والوفيات وغيرها من الوقائع، بالتزامن مع محاولات دمج الأنظمة والسجلات التي كانت قائمة في مناطق مختلفة.

وفي دير الزور، تبدو المشكلة مرتبطة أيضاً بالبنية التحتية وبعد المسافات بين المناطق ومركز الأحوال المدنية. ونقل برنامج «عين سوريا» عن مراسله في المحافظة، عهد صليبي، أن المدينة لم يكن فيها في بداية المرحلة الانتقالية مبنى مخصص ومستقل للشؤون المدنية، قبل افتتاح مركز مؤقت بعد نحو شهر، ريثما يتم تجهيز مبنى رئيسي ودائم. ويشير صليبي إلى أن بعض المناطق في المحافظة تبعد نحو 140 كيلومتراً عن المركز، ما يجعل استخراج الوثائق أمراً مرهقاً للسكان، وخصوصاً في المناطق الريفية.

أما في اللاذقية، فتتشابه المشكلة مع حلب من حيث تعدد الوثائق التي يحملها المواطنون نتيجة سنوات النزوح وتعدد السلطات التي أصدرت الأوراق الثبوتية. وبحسب مراسل تلفزيون سوريا من اللاذقية، منير الحاجي، فإن أعداداً كبيرة من المهجرين الذين عادوا إلى المحافظة، ولا سيما من مناطق جبل الأكراد وجبل التركمان وريف اللاذقية، يحملون هويات صادرة عن جهات مختلفة، نتيجة إقامتهم خلال سنوات الحرب في مناطق خضعت لإدارات مختلفة، بينها مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ والحكومة السورية المؤقتة.

وفي هذا السياق، يبدو أن إصدار هوية شخصية ودفتر عائلة جديدين يحتاج أولاً إلى استكمال توحيد قواعد البيانات والسجلات وربطها بنظام مركزي قادر على التحقق من هوية كل مواطن وبياناته العائلية، بانتظار صدور القرار المركزي بإطلاق النظام الجديد.

شارك الخبر: