الحبَّابات السوريات: بنك العائلة الآمن ورمز الحنان والأصالة في الفرات


هذا الخبر بعنوان "الحبَّابات السوريات.. بنك العائلة والحب الأزرق" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي تنشغل فيه مراكز الدراسات بالبحث عن خطط الدعم وصمامات الأمان للمواطن السوري، يغفل معظمها عن المؤسسة الأكثر متانة واستقراراً في البلاد، وهي مؤسسة الحبَّابات. وتُعرف الجدة في الشرق السوري بـ“الحبّابة”، حيث يربط البعض التسمية بـ“الحب” حين تنادي الجدّة حفيدها لتقبّله وتقول تعال أعطيني حبّة، بينما يرجّح آخرون ارتباط الكلمة بالجذر ح-ب-ب مع تحول لفظها عبر الزمن. وتُستخدم تسميات قريبة منها في سوريا والعراق والسودان.
وليست الحبّابة مجرد جدّة فحسب، بل تمثل سلطة سيادية مستقلة تجمع بين وزارة دفاع تحمي الأحفاد من غضب الآباء والأمهات، وصندوق سيادي للأسرة، وبنك مركزي تديره بصرامة لضبط السيولة، فضلاً عن كونها رمزاً للجمال والأصالة الفراتية. فإذا حاول أحد سحب وديعة مالية من صُرّة الحبابة أو جيب ثوبها المرودن، تتحول الأموال إلى احتياطي استراتيجي يخضع للقوانين الحبابية، حيث ترى في الحفيد كائناً غير مؤهل تماماً لإدارة أصوله، وتعتمد مبدأ مالي ثابت يقضي بحفظ الأموال لحمايته من مغريات الدكانة.
وعندما يحتاج شاب في دير الزور إلى سلفة لبدء مشروع، قد تكون الحبابة أول جهة تمويل تخطر بباله، كما أن رضا بنك الحبابات يمثل وجهة لاستقبال الذهب والفضة والهدايا والمدخرات طويلة الأجل. وتصبح هذه المدخرات جاهزة فوراً عندما تقع العائلة في ضيق أو حين يحتاج إليها أحد أفراد الأسرة.
وفي جانب آخر، تشكل الحبابة وزارة دفاع حقيقية للأحفاد؛ فمن يصل إلى حضنها يصبح آمنًا ومحصناً ضد أي غضب عائلي محتمل، سواء كان بسبب نتائج دراسية منخفضة أو أخطاء أخرى، حيث تتدخل بعبارتها الشهيرة للدفاع عنهم وتحويلهم إلى نسخة مصغرة عن آبائهم.
ولا تقتصر مكانة الحبابة على ذلك، بل تمتد لتشمل وجوههن وأيديهن التي تحمل آثار الوشم أو الدق باللهجة المحلية، بلونه الأخضر المائل إلى الزرقة على الجبين والذقن واليدين كجزء من الزينة والجمال والمعتقدات العلاجية والتراثية في الفرات. كما تحولت أجساد بعضهن إلى دفاتر للذكريات لنقش أسماء الأحبة والأقربين كالزوج أو الابن البكر، لتظل رومانسية ذلك الجيل حاضرة وشاهدة على الحب والوفاء.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة