معركة الرواية في واشنطن: هل يدرك العالم حقيقة جماعة الحوثي بعيون اليمنيين؟


هذا الخبر بعنوان "معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن شهادة الباحثة اليمنية – الأميركية ندوى الدوسري، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، مجرد إحاطة روتينية حول خطر جماعة “الحوثي” الموالية لطهران. وما منح الإحاطة ثقلها في الشارع السياسي اليمني، هو زاوية الطرح، حيث وضعت المشكلة أمام صانع القرار في واشنطن بلا رتوش، جماعة بدأت كـ”تمرد محلي”، ثم استقوت بالتحولات لتسيطر على الأرض والسكان والمؤسسات والموانئ، متحولة إلى سلطة أمر واقع، تمتلك ترسانة صاروخية وشبكات تهريب، وعلاقات تتجاوز حدود اليمن.
والسؤال الذي يفرض نفسه عقب الشهادة لم يكن فقط، ماذا قالت ندوى عن “الحوثيين”؟ بل: لماذا بدا كلامها، بالنسبة لليمنيين، شرحاً لما يعرفونه ويعايشونه منذ نحو عقدين؟ وتكمن الإجابة في الفجوة الممتدة بين التجربة اليمنية اليومية مع جماعة “الحوثي”، وبين التبسيط الدولي للصراع، ففي الوقت الذي استغرقت فيه المحافل الدولية في ملفات وقف إطلاق النار، وتوزيع المساعدات ونتائج الحرب، ظلت طبيعة القوة التي تراكمها الجماعة وقدرتها على إعادة إنتاج نفسها، حقيقة مهملة في الخطاب السياسي الغربي.
من تمرد محلي إلى خطر إقليمي، اختارت الدوسري البدء من جذر التاريخ، لا من نتائج هجمات البحر الأحمر، حيث رصدت أمام المشرعين الأميركيين تحولات العقود الثلاثة الماضية: من جبال صعدة، مروراً بتمردات جماعة “الحوثي” المتعاقبة واستغلالها للمرحلة الانتقالية بعد عام 2011، وصولاً إلى اجتياح صنعاء عام 2014، والتحول اللاحق إلى فاعل عسكري إقليمي. وهذه النقطة هي المفتاح، فالهجمات على الملاحة البحرية أو القوات الأميركية ليست بداية الأزمة، وإنما نتيجة طبيعية لمسار طويل من التغاضي.
وتتطرق الشهادة إلى شبكات عابرة للحدود، حيث تجاوزت الشأن المحلي لتقدم “الحوثيين” كجزء من شبكة إقليمية ودولية معقدة، تتداخل فيها طهران مع شبكات التهريب والمنظمات المسلحة. ومع وجود أطراف عدة مثل عبد القادر الخراز ونيك روبرتسون وإبراهيم جلال ومختار اليافعي وعلي حسين عشال وعلي سالم المعبقي وعبد السلام القيسي، يتضح أن المعركة تتجاوز الجانب العسكري البحت إلى مواجهة شاملة مع شبكات سلطة وعقيدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة