اقتصاد

كيف أطاحت ظاهرة "تجارب توظيف الأموال" في حلب بمدخرات الأجيال؟

zamanalwsl٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٢ ص1 مشاهدة
كيف أطاحت ظاهرة "تجارب توظيف الأموال" في حلب بمدخرات الأجيال؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انهيار الأوهام.. كيف ابتلعت "تجارب توظيف الأموال" في حلب مدخرات الأجيال؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت مدينة حلب في أواخر الثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي واحدة من أقسى الهزات الاقتصادية والاجتماعية في تاريخها الحديث، والمعروفة شعبياً باسم "ظاهرة جماعي الأموال" أو شركات توظيف الأموال. كانت هذه الظاهرة بمثابة فقاعة مالية كبرى قامت على الأوهام، وأسفرت عن تبخر مليارات الليرات السورية وضياع مدخرات عمر آلاف العائلات.

لم تقتصر الأزمة على كونها حركات مالية عابرة، بل ارتبطت بأسماء أشخاص استطاعوا بناء شبكات معقدة من العلاقات واستغلال الثقة الاجتماعية المطلقة التي يتمتع بها التجار في المجتمع الحلبي. ومن أبرز الأسماء التي حفرت في الذاكرة الجمعية للمدينة خلال تلك الحقبة: محمد أمين أمينو الملقب بـ "أمينو"، وعبد الوهاب الكلاس المعروف بـ "الكلاس"، ومحمد طه المعروف بـ "السيد طه"، إضافة إلى شخصيات أخرى مثل محمد خير عقاد وغيرهم ممن استقطبوا سيولة هائلة من السوق.

بدأت الحكاية عبر استغلال حالة الانفتاح الاقتصادي المحدود وغياب الرقابة المصرفية الصارمة، حيث اعتمد هؤلاء على إغراء المواطنين الباحثين عن عوائد سريعة في ظل تراجع القوة الشرائية للدخل الثابت. عرضت المكاتب فوائد خيالية وأرباحاً شهرية فلكية تفوق المصارف الرسمية بكثير، مما دفع آلاف المواطنين، من صغار الكسبة والموظفين والمغتربين والعائلات التي باعت مصاغها الذهبي وممتلكاتها، إلى ضخ أموالهم طمعاً في الربح السريع.

في الكواليس، لم تُستثمر هذه الأموال في مشاريع حقيقية منتجة، بل كانت الأموال الواردة من المودعين الجدد تُستخدم لسداد الأرباح للمودعين القدامى لإبقاء دائرة الوهم مستمرة. ومع بلوغ الكتلة النقدية أرقاماً فلكية استحوذت على جزء كبير من السيولة في حلب، تباطأت عجلة الدفع حتى توقفت تماماً في منتصف التسعينيات عندما أعلن هؤلاء عجزهم المفاجئ عن رد الأموال، لتنفجر الأزمة وتؤدي إلى إفلاس عائلات وخراب بيوت وانهيار النسيج الاجتماعي.

لاحقاً، تدخلت الأجهزة الأمنية والقضائية لتوقيف الرؤوس المدبرة ومصادرة ما تبقى من ممتلكاتهم وعقاراتهم، وشُكلت لجان قضائية وحكومية لبيعها وتوزيع التعويضات. غير أن المبالغ المستردة كانت زهيدة ولا تمثل سوى نسبة ضئيلة من الديون الفعلية، ومع تراجع قيمة الليرة السورية عبر السنين، تبخرت حقوق المودعين بالكامل لتترك خلفها درساً قاسياً في مخاطر الاستثمار خارج الأطر القانونية.

شارك الخبر: