استثمارات بـ 500 مليون دولار في حسياء.. هل تتحрі حقيقة التحول إلى الإنتاج الفعلي؟


هذا الخبر بعنوان "500 مليون دولار في حسياء.. هل يتحول الاستثمار إلى إنتاج؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الحديث عن الاستثمار الصناعي في سوريا محصوراً في إطار الخطط المعلنة، حيث بدأت مدينة حسياء الصناعية تظهر مؤشرات تدل على عودة النشاط الاستثماري عبر تراخيص جديدة واستثمارات متفرقة في قطاعات إنتاجية متعددة. وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، خلال فعاليات معرض دمشق الدولي يوم الجمعة 4 من أيلول، عن إطلاق خمسة مشاريع صناعية واستثمارية في المدينة بقيمة تقديرية تصل إلى 500 مليون دولار، ومساحة تقدر بنحو 500 دونم، وذلك ضمن تحالف يجمع مجموعة “وايت روم القابضة” ممثلة بشركة “أسس”، وشركة “زهونج” الصينية، بالتنسيق مع المدينة الصناعية بحسياء.
وتأتي هذه الحزمة في وقت تضم فيه حسياء 433 منشأة على مساحة تتجاوز 326 هكتارًا، وتوفر نحو 10,500 فرصة عمل، حسبما صرح به رئيس دائرة الاستثمار في المدينة الصناعية بحسياء سمير منصور، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا). بينما تشكل الصناعات الهندسية، مثل الحديد والمجابل البيتونية والكابلات والإنشاءات المعدنية والبلوك والإنترلوك والمجابل الإسفلتية، جزءًا رئيسيًا من النشاط الصناعي هناك. وتُعتبر “وايت روم القابضة” مجموعة استثمارية سورية تأسست في إدلب عام 2017 وتعمل كشركة قابضة تضم عدة شركات في مجالات متنوعة. ومع ذلك، فإن الأهمية القصوى لهذا الإعلان تتعلق بمدى قدرة هذه الاستثمارات على التحول فعليًا إلى منشآت إنتاجية وما يمكن أن تقدمه للصناعة المحلية في ظل مساعي سوريا لإعادة إحياء قطاعها الصناعي وجذب رؤوس الأموال.
يضع حجم الاستثمار والمساحة المعلنة الحزمة الجديدة ضمن المشاريع الصناعية ذات الحجم الكبير نسبيًا، لاسيما أنها تتعلق بصناعات تستدعي تجهيزات وآلات وبنية تحتية واسعة. ويشير الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور عبد الرحمن محمد إلى أن هذا الرقم يعكس كثافة رأس المال في المشاريع الثقيلة، موضحًا أن المشاريع المعلنة تتمثل في صناعات تحويلية تحتاج إلى معدات ضخمة، مما يجعل نسبة الاستثمار إلى المساحة معقولة لهذا النوع من الصناعات. كما يرى أن الرقم يحمل رسالة اقتصادية وسياسية مزدوجة تعبر عن الرغبة في إعادة الثقة ببيئة الأعمال السورية وتختبر قدرة البنية التشريعية واللوجستية على استيعاب استثمار دولي بهذا الحجم، مؤكدًا أن التقييم الدقيق يظل مرتبطًا بمصادر التمويل وآلية ضخ السيولة والجدول Zمني للتنفيذ.
وفي سياق متصل، شهدت حسياء خلال الأشهر الماضية منح 39 رخصة بناء وإصدار 106 قرارات تجديد لمستثمرين متعثرين. وأوضح الدكتور محمد أن أهمية الحزمة الجديدة تكمن في زيادة العرض المحلي لمواد البناء، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وإرسال رسالة إيجابية للمستثمرين حول إمكانية الاستثمار في القطاع الصناعي السوري. كما أشار إلى أن دخول شريك صيني يمثل عنصر جذب للمستثمرين ويمنح المصداقية للقطاع الصناعي السوري، بالتوازي مع القرارات الحكومية الصادرة في عام 2026 لتسهيل الاستثمار وتكوين تسوية لأوضاع المستثمرين المتعاقدين بناءً على النظم القديمة.
وتشمل المشاريع المعلنة معصرًا للحديد، ومعملًا للسيراميك، ومعملًا لمواد البناء، ومعملًا للإسفلت، ومقلعًا للحجر، وهي قطاعات تتلاقى مباشرة مع متطلبات مرحلة إعادة الإعمار. وعلى الرغم من الجدوى الاقتصادية العالية لهذه المشاريع في تلبية الاحتياجات الملحة كالحديد والإسفلت والسيراميك، يرى الدكتور محمد أنه كان بالإمكان توجيه جزء من هذه الاستثمارات نحو الصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات الغذائية والدوائية والطاقة المتجددة لتعزيز موارد القطع الأجنبي.
وفيما يخص تأثير هذه الاستثمارات الكبيرة على المنتج المحلي والمصانع الصغيرة والمتوسطة، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأثر قد يكون مزدوجًا بين زيادة المعروض وخفض الأسعار من جهة، وبين احتمالية الضغط على صغار المنتجين من جهة أخرى، مقترحًا عدة إجراءات لحماية المنتج المحلي تشمل إعفاءات ضريبية انتقائية وفرض رسوم إغراق وتفضيل المنتج الوطني في العقود الحكومية وتحديث خطوط الإنتاج.
وفي الختام، شدد الدكتور محمد على أن انتقال الاستثمار من مرحلة الإعلان إلى الإنتاج يحتاج إلى بيئة متكاملة تتضمن إصلاح النظام المصرفي والتحويلات المالية، وقانون استثمار عصري يضمن محكمة تحكيم تجاري مستقلة، وتأمين الطاقة بأسعار تنافسية، وتسهيل تملك الأراضي، ومنح المستثمر الأجنبي إمكانية إعادة تصدير جزء من منتجاته، إلى جانب تحقيق الاستقرار التشريعي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد