اقتصاد

معضلة قطاع الدواجن بين حماية المربي ودعم المستهلك في مواجهة ارتفاع أسعار الفروج

جريدة الوطن٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ ص1 مشاهدة
معضلة قطاع الدواجن بين حماية المربي ودعم المستهلك في مواجهة ارتفاع أسعار الفروج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قرار بين نارين" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد ارتفاع سعر الفروج في السوق المحلية مجرد موجة غلاء عابرة يمكن أن تهدأ مع زيادة المعروض، فالسعر الذي وصل إليه بات يعكس أزمة أعمق في قطاع الدواجن، تبدأ من ارتفاع تكاليف التربية ولا تنتهي عند حلقات التسويق والقدرة الشرائية للمستهلك.

وبين حماية المربي وتأمين الفروج بسعر يمكن للمواطن تحمله، جاء قرار السماح باستيراد الفروج الحي ليعد طرح السؤال القديم: هل يكون الاستيراد حلاً لإنقاذ السوق، أم بداية لمشكلة جديدة في الإنتاج المحلي؟

ارتفاع الأسعار له أسباب واضحة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الأعلاف التي تشكل الجزء الأكبر من تكلفة تربية الفروج، إلى جانب أسعار الأدوية واللقاحات والطاقة والنقل والتدفئة، فضلاً عن تراجع أعداد المداجن العاملة وخروج بعض المربين من السوق بعد تعرضهم لخسارت متكررة. ومع ارتفاع كلفة الإنتاج وانخفاض العرض، تصبح النتيجة الطبيعية ارتفاع السعر، خصوصاً عندما تتدخل حلقات الوساطة والتوزيع بهوامش إضافية تزيد الفارق بين سعر المزرعة وسعر المستهلك.

من هنا تبدو مبررات المؤيدين للاستيراد منطقية في جانبها الاستهلاكي لتسهم بدخول كميات جديدة إلى السوق ما يعني زيادة المعروض وخلق منافسة أمام المنتج المحلي، وهو ما يمكن أن يدفع الأسعار إلى الانخفاض. وما حدث في الحسكة بعد دخول أولى الشحنات، حيث سجل سعر كيلو الفروج انخفاضاً سريعاً، يقدم مؤشراً أولياً على قدرة الاستيراد على ممارسة ضغط سعري على السوق، حتى لو كان هذا الأثر متفاوتاً بين منطقة وأخرى.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل مطالبات المربين، فالمربي الذي يدفع اليوم تكاليف مرتفعة للإنتاج قد يجد نفسه غير قادر على المنافسة أمام فروج مستورد أقل سعراً، وفي هذه الحالة قد يكون الانخفاض الحالي في السعر على حساب انخفاض أكبر في الإنتاج المحلي لاحقاً. وعندما يخرج المربي من السوق، سيعود النقص في المعروض، وقد نجد أنفسنا أمام ارتفاع جديد للأسعار، لكن مع اعتماد أكبر على الاستيراد.

الحل الأكثر منطقية هو إدارة الحكومة المعادلة بدلاً من الانحياز إلى طرف فيها، حيث يمكن السماح بالاستيراد خلال فترات العجز، مع تحديد كميات تتناسب مع حاجة السوق، وتشديد الرقابة الصحية، وضبط حلقات التوزيع والهوامش، بالتوازي مع تخفيض تكاليف الإنتاج المحلي عبر تسهيل وصول المربين إلى الأعلاف والطاقة والتمويل، ودعم استمرارية المداجن المنتجة بدلاً من دعم السعر النهائي فقط.

شارك الخبر: