انتعاش مؤشرات بورصة دمشق وسط تحديات حقيقية لتمويل الاقتصاد والاستثمار


هذا الخبر بعنوان "بورصة دمشق.. التداول يرتفع والاقتصاد ينتظر التمويل!!" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مؤشرات التداول في سوق دمشق للأوراق المالية نشاطاً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام 2026، حيث ارتفع مؤشر السوق الرئيس بنسبة 4.77%، وصعد مؤشر الأسهم القيادية بنسبة 29.50%. وتجاوزت قيمة التداولات مع الصفقات الضخمة 2.4 مليار ليرة سورية جديدة، بحجم تداول تخطى 58.4 مليون سهم.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبرز تساؤل اقتصادي جوهري حول حجم رأس المال الجديد الذي دخل فعلياً إلى الشركات لتمويل الاستثمار. وأوضح الخبير الاقتصادي د. رازي محي الدين في تصريح لـ” الوطن “أن هناك فرقاً جوهرياً بين السوق الثانوية التي تنتقل فيها الأسهم بين المستثمرين، والسوق الأولية التي تدخل من خلالها أموال جديدة إلى الشركات عبر الاكتتابات وزيادات رأس المال النقدية.
وأشار محي الدين إلى أن ارتفاع التداول يعكس تحسناً في السيولة وإعادة توزيع الملكية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية أو خلق استثمارات جديدة. وبيّن الفرق بين زيادة رأس المال النقدية والأسهم المجانية، حيث تضخ الأولى سيولة جديدة للتوسع والاستثمار، بينما تمثل الثانية إعادة تصنيف داخل حقوق الملكية. وأظهرت بيانات السوق أن بنك البركة- سورية رفع رأسماله عبر توزيع أسهم مجانية بقيمة 800 مليون ليرة سورية جديدة خلال النصف الأول، بينما ظلت التمويلات النقدية محدودة مقارنة بالاحتياجات الاستثمارية.
وعن تركز السيولة، استحوذ قطاع البنوك على 51.48% من قيمة التداولات، مقابل 47.88% للقطاع الصناعي، ولم تتجاوز حصة الخدمات 0.55% والتأمين 0.09%، وتصدر سهم إسمنت البادية التداولات بقيمة نحو 1.1 مليار ليرة سورية جديدة. وأكد محي الدين أن هذا التركّز يكشف محدودية عمق السوق، مشدداً على ضرورة توسيع قاعدة الشركات والقطاعات والأدوات الاستثمارية.
وفيما يخص البيئة التنظيمية، لفت د. محي الدين إلى أن الشركات العائلية تتردد في التحول إلى شركات مساهمة بسبب مخاوف فقدان السيطرة ومتطلبات الإفصاح والحوكمة، داعياً إلى إصلاح البيئة الضريبية والتنظيمية، وإعادة تقييم الأصول بالقيمة العادلة، وقبول المصاريف الفعلية للشركات، ومنح حوافز ضريبية وتنظيمية حقيقية.
وختم محي الدين بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي لسوق المال يكمن في تحويل النشاط من تداول للملكية إلى تدفق لرأس المال الجديد، لتصبح بورصة دمشق سوقاً لتمويل الاقتصاد وليست مجرد سوق لتبادل الملكية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد