سوريا محلي

واقع التعليم في سوريا بين الماضي والحاضر: كيف نستعيد هيبة المعلم والمدرسة؟

syriahomenews٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:١٣ ص3 مشاهدة
واقع التعليم في سوريا بين الماضي والحاضر: كيف نستعيد هيبة المعلم والمدرسة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بناة الأجيال بين الماضي والحاضر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع دقات الأجراس المعلنة عن بدء عام دراسي جديد، تفتح المدارس أبوابها لتستقبل ملايين التلامذة والطلاب. وعلى الرغم من مُضي الأعوام الكثيرة، ما زال الكثيرون يتذكرون يومهم الأول في المدرسة ويومهم الأخير، ويتذكرون أساتذتهم، ويسردون القصص عن أيام الدراسة، لا سيما في كل مراحلها.

منذ أيام الجيل الذي دخل المدرسة في العام الدراسي 1956-1957، حصلت انزياحات كبرى في قضية التعليم؛ فكانت الوزارة حتى قيام الوحدة بين مصر وسوريا تُسمى وزارة المعارف، ثم صار اسمها وزارة التربية والتعليم بعد الوحدة العربية عام 1958، وبعد آذار عام 1963 أصبحت تُسمى وزارة التربية. ولم يكن التركيز على التسميات بقدر ما كان على المضامين والانزياحات التي حصلت، وأولها الترفيع الآلي في عهد الوحدة، والذي أُلغي لاحقاً مع الانفصال.

في المقابل، كان هناك ما يُعرف بـ "الضمير المسلكي"، حيث كان المعلم يفتح المدرسة في القرى النائية رغم قسوة الشتاء وانعدام وسائل النقل، ويتفقد أحوال التلاميذ ويعطي دروساً للمقصرين مجاناً. وكان المعلم مُهاباً وله قيمته واحترامه من الأهالي والتلاميذ، وينجح في تعليم الجميع رغم تواضع الإمكانيات في المدرسة ذات الغرفة الواحدة. كما كان التعليم مجانياً بالكامل، بما في ذلك الكتب والدروس الإضافية والمراجعات.

ولكن مع مرور الزمن، بدأ هذا الواقع بالتغير رويداً رويداً عندما فقد المعلم هيبته واضطر للعمل في مهن أخرى لتأمين قوت روزقه، وصولاً إلى انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية التي شكلت استنزافاً للأهالي وإهانة لكرامة الأستاذ.

مع بداية العام الدراسي الجديد والعهد الجديد، يجب ألا تمر العودة للمدارس كحدث عابر، بل دعوة لمكاشفة صادقة حول كيفية رد هيبة المعلم واعتباره ووقاره، واستعادة هيبة المدرسة باعتبارها المصنع الحقيقي للقيم والأخلاق والهوية والوعي، فالتعليم ليس مجرد حشو معلومات أو وسيلة لنيل شهادة وظيفية.

ختاماً، تبقى هيبة المعلم ضرورة وطنية وأخلاقية لا تقتصر على كونها شعاراً إنشائياً، بل تتطلب واقعاً مادياً واقتصادياً واجتماعياً يصون كرامته ويساويه بالفئات السيادية في المجتمع، لأنه هو من أسس لعلم الأطباء والقضاة وأساتذة الجامعات وبنى الأجيال.

شارك الخبر: