سياسة

تحول جذري في سياسة بودابست: المجر تعيد صياغة علاقتها مع روسيا وتطرد دبلوماسيين

جريدة الوطن٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٣ م1 مشاهدة
تحول جذري في سياسة بودابست: المجر تعيد صياغة علاقتها مع روسيا وتطرد دبلوماسيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المجر تعيد ترتيب علاقتها مع روسيا.. بداية تحول في سياسة بودابست" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُظهر النتائج المترتبة على الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المجر انعكاساتها الواضحة على طبيعة العلاقات التي تربط البلاد بروسيا، وذلك إثر هزيمة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان المؤيد لموسكو على يد زعيم المعارضة بيتر ماغيار القريب من أوروبا والغرب. تجسد هذا المشهد السياسي الجديد في قرار بودابست طرد عشرة دبلوماسيين روس بحجة قيامهم بـ "تصرفات لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي"، في دلالة قاطعة على انتهاء سنوات ولاية أوربان التي اتسمت بالولاء لروسيا، بينما سارعت موسكو إلى التعهد برد مؤلم.

وقد قوبل الفوز الساحق الذي حققه بيتر ماغيار على رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان بصدى إيجابي وترحيب واسع من مختلف الأوساط والقيادات الأوروبية التي احتفت بـ "عودة المجر" إلى الحضن الأوروبي. وجرت الانتخابات في الثاني عشر من نيسان الماضي وحظيت بمتابعة دقيقة في سائر أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

وبعد مرور نحو خمسة أشهر على فوز يمين الوسط في الانتخابات المجرية، تحولت التداعيات إلى وقائع ملموسة عندما أمرت المجر عشرة من أعضاء البعثة الدبلوماسية الروسية بمغادرة أراضيها بسبب "أنشطة تُعتبر غير مقبولة للدبلوماسيين". وأوضحت وزيرة الخارجية أنيتا أوربان أنه جرى إبلاغ السفير الروسي بقرار السلطات المجرية المتعلق بانخراط عشرة من أعضاء البعثة الروسية في أنشطة تخالف اتفاقية فيينا المنظمة للسلوك الدبلوماسي.

وأكدت وزيرة الخارجية المجرية أن القرار يهدف إلى "حماية أمن المجر وسيادتها" دون أن يعني قطعا كاملا للعلاقات الدبلوماسية مع روسيا، مشيرة إلى عزم بودابست مواصلة الحوار الضروري القائم على الاحترام المتبادل. ويأتي هذا ليذكر بتعهد رئيس الوزراء بيتر ماغيار بإنهاء السياسات الموالية لروسيا، متناقضاً مع مواقف أوربان الذي عرقل مراراً عقوبات الاتحاد الأوروبي وسعى لصفقات الطاقة مع موسكو.

تجدر الإشارة إلى أن فيكتور أوربان خسر في انتخابات نيسان بعد 16 عاماً في السلطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في شباط 2022، مدعوماً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث استمرت المجر في شراء النفط والغاز الروسي ومنعت قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الجديد وحكومته أن تحالفات المجر الأساسية تكمن في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، بهدف بناء الثقة المفقودة. وخلال جلسة برلمانية، بينت أنيتا أوربان أن روسيا "ستظل شريكة" ولكن دون "تبعية من جانب واحد"، معتبرة أن سياسات روسيا تشكل تحدياً أمنياً للمجر وأوروبا.

ويعكس طرد الدبلوماسيين الروس تغييراً تدريجياً في السياسة الخارجية المجرية دون الوصول لقطيعة تامة، حيث تسعى حكومة بيتر ماغيار لإعادة تموضع البلاد داخل الاتحاد الأوروبي و"الناتو" مع الحفاظ على قنوات الاتصال مع روسيا لحماية المصالح الحيوية ولا سيما في قطاع الطاقة.

شارك الخبر: