سياسة

تصاعد أزمة ميليشيات السويداء: انكشاف المشاريع الانفصالية وحتمية دور الدولة

حرية برس٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ م8 مشاهدة
تصاعد أزمة ميليشيات السويداء: انكشاف المشاريع الانفصالية وحتمية دور الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة ميليشيات السويداء.. انكشاف يستدعي دور الدولة" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يكاد يمر يوم في السويداء من دون أن تحدث واقعة تؤكد تناقضات الكيانات الميليشياوية التي ترفع شعارات الحريات والحقوق، وتمارس جرائم خنقها تحت سطوة السلاح، ما يكشف زيف الخطاب الذي يُسوّق تحت عباءة “المظلومية الأخلاقية” في جبل العرب، المنكوب مرتين، مرة بما قاساه أهله من مجازر، وأخرى من قوى أمر واقع متسلطة، اختطفت إرادة أحراره.

وإذا كانت جريمة اختطاف ونفي الوجيه الاجتماعي عاطف هنيدي في بلدة المجدل في السويداء قبل أيام، هي أقرب الأحداث المؤسفة التي تؤكد كارثية النهج المتبع من تيار الهجري وميليشياته ضد معارضيه، فإن كثيرا من الوقائع المماثلة السابقة لم تكن مجرد عقاب على خروج صوت واضح يعارض توجهات هذا التيار الانعزالي، ولا صراع على النفوذ، أو تصفية حسابات ضيقة فحسب، على غرار ما سبقها من ممارسات ترهيب وإقصاء من قبل تيار الشيخ الهجري ضد نظيريه الشيخين حمود الحناوي، ويوسف جربوع.

تبدو حادثة هنيدي كمحطة فارقة فضحت الوجه الحقيقي لتيار حكمت الهجري، وكشفت عن تناقض جوهري بين شعارات حماية المجتمع الدرزي من “الإرهاب والإقصاء”، وممارسة هذا التيار أبشع أنماط الترهيب والإقصاء، كأداة للهيمنة المطلقة، بما يخشى معه مزيداً من تمزيق النسيج الاجتماعي وخلخلة استقرار محافظة كانت دوماً عصية على الرضوخ لمشاريع التجزئة.

وعلى مدى سنوات، روّج تيار الهجري لنفسه كحارس لأبناء الطائفة الدرزية، متخذاً من هواجس المرحلة الانتقالية ذريعة لتشكيل ميليشياته وتكديس السلاح تحت مسمى “الحرس الوطني” وواجهات أخرى شبيهة سابقة، بيد أن المشهد الذي دار في منزل هنيدي فضح هذا الادعاء بأبلغ صورة، فمحاصرة المنزل بمن فيه من أطفال ونساء، وإطلاق النار والقنابل اليدوية، واعتداء عناصر الميليشيا على الجيران، واختطاف الرجل ونفيه لاحقاً إلى العاصمة، أفعال تنتمي إلى قاموس التنظيمات الإرهابية.

إن انحرافات هذا التيار لم تقف عند حدود الترهيب الداخلي، بل امتدت إلى تبني طروحات انفصالية تستند إلى مرجعيات توراتية، وفي مقدمتها مشروع “دولة باشان”، وهو ليس مجرد شعار عابر، بل غطاء لتطبيع التمدد الاستيطاني الإسرائيلي. وحين يعلن الهجري أن الدروز “جزء لا يتجزأ من كيان الاحتلال”، فهو يرتكب تجديفاً تاريخياً يمحو إرث سلطان باشا الأطرش وبطولات الدروز في الثورة السورية الكبرى.

وفي هذا السياق، تُقرأ تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، حول الأوضاع في السويداء، كاعتراف ضمني بفشل سياسات احتواء الميليشيات، إذ يفضح قوله بـ”عصابات مسلحة تملأ الفراغ” حقيقة الانفلات الممنهج، مؤكداً أن “خارطة الطريق الثلاثية” تبقى المسار الوحيد لتجنب المأساة، في وقت تبقى فيه الدولة السورية وحدها القادرة على ردع هذه المليشيات واستعادة الاستقرار.

السويداء التي وقف أبناؤها ضد الاستعمار والتجزئة منذ تأسست سوريا، تقف اليوم أمام مفترق طرق، إما الانزلاق وراء سراب مشاريع الوهم، أو العودة إلى جذورها الوطنية السورية الراسخة، والدولة السورية بحزمها وحكمتها قادرة على احتواء هذه الحالة الشاذة وإعادة الجبل إلى حاضنته الوطنية الطبيعية.

شارك الخبر: