سياسة

تحت وطأة الهجمات الروسية.. مسار المفاوضات الأوكرانية يتحرك وسط شكوك حول الجدية

syriahomenews٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٩ ص2 مشاهدة
تحت وطأة الهجمات الروسية.. مسار المفاوضات الأوكرانية يتحرك وسط شكوك حول الجدية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفاوضات أوكرانيا تتحرّك تحت النار الروسية… هل بدأ التفاوض الجدّي؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل حديث أمريكي عن تقديم “أفكار جديدة” تهدف إلى إنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية، وتزامن ذلك مع تصعيد عسكري روسي واسع عقب فترة قصيرة من الهدوء، يشهد المسار التفاوضي حراكاً متجدداً من دون وجود مؤشرات واضحة حتى اللحظة تدل على قرب حدوث اختراق سياسي حقيقي.

وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى أوكرانيا في يوم الأحد، وذلك فور انتهاء زيارة قاما بها إلى موسكو، حيث حملا ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتباره مقترحاً لتسوية النزاع. ورغم ذلك، أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن المهمة الدبلوماسية للأميركيين كانت أشبه بمحاولة لإحياء قناة تفاوضية كانت مجمّدة لنحو نصف عام، وليست جولة حاسمة. وقد أفصح كوشنر عن طرح “أفكار جديدة” أمام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من غير الإفصاح عن تفاصيلها أو وضع جدول زمني محدد لأي تسوية مرتقبة.

وفي سياق متصل باحتمالية عودة المفاوضات الثلاثية، أكد ويتكوف أن جولته برفقة كوشنر قد أسفرت عن “تقدماً جوهرياً”، يتضمن التمهيد لتحديد مواعيد لمحادثات تجمع بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، بينما أعلن الكرملين أنه “لا يستبعد” استئناف تلك المحادثات، مكتفياً بعدم الإعلان عن أي زمان أو مكان محدد حتى الآن.

ويسعى زيلينسكي إلى استثمار شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من أجل بعث الروح في المسار الدبلوماسي، مبدياً اهتمامه بأن تشكل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الشهر الجاري فرصة سانحة لإجراء محادثات إضافية تجمع واشنطن وكييف، فضلاً عن احتمالية عقد جولة جديدة تفاوضية ثلاثية تضم موسكو، على الرغم من عدم اتخاذ قرار قاطع في هذا الأمر حتى الآن.

وفي تصريحات أدلى بها لموقع “أكسيوس”، لفت زيلينسكي إلى أن الجانب الأميركي يناقش مع الجانبين مقترحات من شأنها تخفيف التصعيد قبل حلول فصل الشتاء وأثناءه، وتتضمن هذه المقترحات منشآت الطاقة والكهرباء، إلى جانب شحنات الحبوب وصادرات النفط والغاز. وبين أن الغاية الأساسية تتمثل في إعادة إطلاق المفاوضات، وثانياً ضمان اختلاف الشتاء القادم عن المواسم السابقة التي تعرضت فيها البنية التحتية الأوكرانية لهجمات روسية ضخمة.

وأضاف أن الإشارة التي تلقاها من مبعوثي ترامب تفيد بأن “الروس مستعدون للتفاوض”، غير أنه أظهر حذراً إزاء ذلك، لافتاً إلى أن التحركات الميدانية لروسيا وتصعيدها الأخير للهجمات لا تدل على وجود استعداد مماثل لتقديم تنازلات.

تأتي هذه التطورات الميدانية لتطرح تساؤلات عديدة حول حجم المسافة الفاصلة بين الحراك الدبلوماسي وبين أي تهدئة أرضية حقيقية. فبعد أن توقفت الهجمات الروسية المكثفة على كييف لثلاثة أيام تزامناً مع وجود الوفد الأميركي، عادت موسكو يوم الثلاثاء لتشن هجوماً واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي خضم ذلك، يرى دكتور العلاقات الدولية خالد العزي، خلال حديثه مع “النهار”، أن التحركات الأخيرة المرتبطة بالحرب الدائرة لا تعكس حتى اللحظة وجود جدية روسية فعلية للوصول إلى تسوية، مبيناً أن زيارة الوفد الأميركي إلى موسكو لم تحمل في طياتها أفكاراً مبتكرة بحق، بقدر ما كانت تهدف إلى تحريك مسار التفاوض في ظل استمرار الحرب واستنزاف اقتصاد البلدين.

ووفقاً للعزي، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد خلال المباحثات طرح شروطه القديمة، وأبرزها انسحاب القوات الأوكرانية من المقاطعات الأربع التي أعلنت موسكو ضمها، والحصول على اعتراف رسمي ودولي بها كأراضٍ تابعة لروسيا، علاوة على رفع العقوبات المفروضة على موسكو وإبقاء أوكرانيا دولة محايدة بمعزل عن حلف شمال الأطلسي، مؤكداً أن كييف تعتبر هذه الشروط غير مقبولة على الإطلاق.

من جانب آخر، يرى الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا، في تصريحاته لـ”النهار”، أن الحرب الأوكرانية وصلت إلى مرحلة وُضع فيها الغرب أمام مأزق حقيقي، عقب إخفاق رهانات حلف شمال الأطلسي في حسم المعركة ضد روسيا من خلال تقديم الدعم العسكري والمادي لكييف.

شارك الخبر: