صدمات أسعار النفط العالمية تفرض أعباءً ثقيلة وتداعيات قاسية على الاقتصاد السوري


هذا الخبر بعنوان "صدمات النفط العالمية .. فاتورة ثقيلة على سوريا" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل أسعار النفط العالمية تسجيل موجة صعود قوية، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام وحركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الارتفاع في ظل توترات جيوسياسية متزايدة ومخاوف من اضطرابات تطول مسارات الإمداد الحيوية، مما يدفع الأسواق نحو تسعير علاوة مخاطر أكبر ويضع أسعار الطاقة مجدداً في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي.
في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن الإغلاق شبه الكامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل أكبر صدمة إمدادات نفطية تاريخية في العصر الحديث، بقطع ما متوسطه 14 مليون برميل يومياً من النفط الخام، وهو ما يعادل نحو 14 بالمئة من إجمالي المعروض العالمي. وأضاف أن التداعيات لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لشلل في مضيق باب المندب وتراجع حركة المرور عبر قناة السويس بنسبة تفوق 50 بالمئة، مما أجبر آلاف السفن وناقلات الحاويات على الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح وإضافة مسافات زمنية تتراوح بين 10 إلى 18 يوماً للرحلة الواحدة، وفجر قفزات جنونية في رسوم تأمين الشحن البحري وأسعار وقود السفن.
وفي تصريح لـ “الوطن”، أكد عياش أن سوريا تعتبر واحدة من أكثر الساحات تأثراً بصدمة الإمدادات النفطية الحالية. وبسبب تبنّي الحكومة السورية آلية مؤسسية تقوم على الربط الدوري للمحروقات بالأسعار العالمية وتقلبات التوريد، انعكست حمى برنت فوراً على نشرات الأسعار المحلية، ليرتفع بنزين أوكتان 95 إلى 152 ليرة سورية لليتر، وبنزين أوكتان 90 إلى 147 ليرة سورية، بينما صعد مازوت الديزل إلى 125 ليرة سورية للتر الواحد.
وأشار إلى أن تضاعف أسعار الديزل في السوق السورية بالتوازي مع تعطل خطوط الائتمان البحري التقليدية وتأخر التوريدات نحو مصافي بانياس وحمص أحدث أثراً ارتدادياً واضحاً على القطاعات الأساسية وفي مقدمتها الأمن الغذائي والزراعة، موضحاً أن هذه الأزمة المركبة تضع البنك المركزي السوري أمام استنزاف مستمر للاحتياطيات المحدودة من النقد الأجنبي لتأمين فاتورة الطاقة.
وفي ختام حديثه، اقترح عياش عدة سيناريوهات عاجلة ومتوسطة الأمد لمواجهة هذا الواقع الخانق وتخفيف الآثار التضخمية الحادة على المواطن السوري؛ يتمثل السيناريو الأول في الإسراع بتفعيل اتفاقيات التبادل التجاري المقايض مع الدول الصديقة والمنتجة واستبدال السلع الفائضة بالمشتقات النفطية، بينما يركز السيناريو الثاني على تنشيط الميزة الجغرافية اللوجستية لسوريا عبر تسريع ربط شبكات النقل البري وتفعيل أنابيب النفط والغاز الإقليمية المارة عبر الأراضي السورية كخطوط الربط مع العراق، في حين يقترح السيناريو الثالث دعم “اللامركزية الطاقية” عبر تقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية شاملة وفورية للمزارعين والمنشآت الصناعية الصغيرة للتحول نحو أنظمة الطاقة الشمسية.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة