اقتصاد

أزمة النفط العالمية تعيد صياغة مسارات الطاقة وتضع سوريا أمام فرص استراتيجية جديدة

جريدة الوطن٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٠ م2 مشاهدة
أزمة النفط العالمية تعيد صياغة مسارات الطاقة وتضع سوريا أمام فرص استراتيجية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اضطراب النفط يعيد رسم خريطة الطاقة.. وسوريا في قلب الممرات البديلة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية م. باسل كويفي أن التحولات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية تعكس حالة واضحة من الاستنفار وعدم الاستقرار، حيث تستقر أسعار النفط ومشتقاته قرب مستويات مرتفعة تناهز 100 دولار للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع وسط اضطرابات مستمرة في سلاسل الإمداد والممرات البحرية الحيوية، مما أدى إلى تصاعد كلف الشحن والتأمين وزمن وصول الإمدادات.

وأوضح كويفي أن هذه الضغوط تعود إلى هشاشة طرق النقل واستمرار التوترات الأمنية في مضيق هرمز وباب المندب، الأمر الذي أجبر بعض الناقلات على تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح. وتتزايد هذه التحديات بفعل المخاطر الجيوسياسية والهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، بالتوازي مع تراجع المخزونات العالمية والاعتماد على السحب من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة نقص المعروض.

وحذر كويفي من أن انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة تمتد إلى الاقتصاد العالمي لتوليد ضغوط تضخمية جديدة، مما يدفع البنوك المركزية نحو التمسك بأسعار الفائدة المرتفعة والإضرار بمسار النمو والتجارة الدولية. أما على الصعيد الإقليمي، فتستفيد الدول المصدرة من نمو الإيرادات، بينما تتحمل الدول المستوردة أعباء إضافية تتمثل في تضخم فاتورة الطاقة واتساع العجز التجاري. وعلى المستوى المحلي، تظهر هذه التداعيات بوضوح في أسعار المحروقات والكهرباء والنقل، لتنعكس بدورها على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والقدرة الشرائية للمواطنين.

من موقع جغرافي إلى ممر طاقة، يرى كويفي أن الأزمة الراهنة تبرز الضرورة الملحة لتنويع مسارات الطاقة والابتعاد عن نقاط الاختناق البحرية. ويمكن لسوريا اقتناص هذه الفرص عبر التحول من مجرد استعراض الموقع الجغرافي إلى إطلاق مشاريع عملية؛ ويشمل ذلك إعادة تأهيل خطوط نقل النفط والغاز العابرة للأراضي السورية، وتحديث محطات الضخ والتخزين والمصافي والموانئ، إلى جانب تطوير البنية اللوجستية وربط ممرات الطاقة بشبكات الطرق والسكك الحديدية والكهرباء. وشدد على أن جذب الاستثمار لهذه القطاعات يتطلب بيئة تشريعية مستقرة وضمانات واضحة وعقوداً طويلة الأجل مع الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي ختام تحليله، أشار كويفي إلى أن الفرصة المتاحة لسوريا تتجاوز مجرد عبور النفط لتصل إلى تأسيس منظومة متكاملة تضم النقل والتخزين والتكرير والخدمات اللوجستية، بما يحول الميزة الجغرافية إلى إيرادات واستثمارات وفرص عمل حقيقية، لتغدو سوريا ورقة اقتصادية هامة في عالم يسعى جاهداً خلف طرق بديلة للطاقة.

شارك الخبر: