تجاوز برميل النفط حاجز المئة دولار.. تداعيات خطيرة على أسعار الطاقة والتضخم العالمي


هذا الخبر بعنوان "النفط فوق 100 دولار.. ما أثره على الأسعار؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجاوز سعر برميل النفط اليوم حاجز الـ100 دولار، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون موجة الارتفاع الحالية أعمق بكثير من مجرد قفزة مؤقتة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، لتتحول تدريجياً إلى أزمة شاملة تمس الإمدادات والنقل والتكرير والتضخم والنمو العالمي.
وأوضح الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم في تصريح لـ”الوطن” أن الخطأ الشائع يكمن في التعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد زيادة مفاجئة في الطلب، في حين أن المشكلة الأساسية تكمن في أن جزءاً حيوياً من النفط المنتج لم يعد يصل إلى الأسواق بالطريقة والسرعة والتكلفة المعتادة. وأشار إلى أن خام برنت ارتفع من نحو 60 دولاراً نهاية العام الماضي إلى مستويات تراوحت بين 97 و99 دولاراً، بالتزامن مع بقاء نحو 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخليج عالقة أو مواجهة صعوبات كبيرة في الوصول إلى الأسواق، وهو ما يمثل نحو 5 بالمئة إلى 7 بالمئة من إجمالي الإنتاج العالمي.
ولفت الدكتور محمود عبد الكريم إلى أن جوهر الأزمة يتركز “فوق الأرض”، وتحديداً في طرق النقل والممرات البحرية الحيوية؛ حيث كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، بينما تراجعت حركة السفن بشكل ملحوظ من أكثر من 100 سفينة يومياً إلى 4 أو 6 سفن فقط، وانخفضت صادرات الخليج بنحو 47 بالمئة. وعلى الرغم من امتلاك السعودية والإمارات لخطوط أنابيب بديلة، إلا أن قدرتهما تقدر بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يومياً فقط، وهي كميات لا تعوض النقص الكامل، في حين تبقى صادرات الغاز المسال، وخصوصاً القطرية، أكثر اعتماداً على الشحن البحري.
وفي السياق ذاته، حذر الخبير الاقتصادي من أن الخطر لا يقتصر على النفط الخام وحده، إذ وصل هامش تكرير الديزل إلى نحو 102 دولار في آب الماضي، مقارنة بـ20 إلى 40 دولاراً في الظروف الطبيعية، وذلك بالتزامن مع تضرر مصافٍ في المنطقة ومنشآت تكرير روسية، مما أدى إلى خفض طاقة التكرير العالمية بنحو 5 ملايين برميل يومياً. كما ارتفعت تكلفة التأمين على الناقلات من 0.25 بالمئة إلى ما بين 7.5 و12.5 بالمئة من قيمتها الأصلية، مما قد يرفع تكلفة تأمين ناقلة واحدة تبلغ قيمتها 200 مليون دولار إلى نحو 20 مليون دولار، فضلاً عن تضاعف أجور الشحن من الخليج إلى الصين أربع مرات.
وتنتقل هذه التكاليف التصاعدية بشكل مباشر إلى قطاعات الوقود والنقل والإنتاج والغذاء والطيران والتجارة، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم والضغط على مستويات النمو. وقد ارتفعت توقعات التضخم العالمي لتصل إلى 4.7 بالمئة، مقابل تراجع النمو إلى نحو 3 بالمئة، بينما عادت الأسواق مجدداً لمناقشة احتمالات رفع أسعار الفائدة، مع وجود احتمال يقارب 60 بالمئة لقرار رفع أمريكي خلال الشهر.
وحول توزيع المكاسب والخسائر، حذر الدكتور محمود عبد الكريم من اعتبار ارتفاع أسعار النفط مكسباً تلقائياً لجميع الدول المنتجة، مؤكداً أن “القدرة على التصدير أصبحت أهم بكثير من القدرة على الإنتاج”. وفي هذا الإطار، تستفيد السعودية والإمارات من الحلول البديلة مع تسجيل نمو متوقع بنحو 3.2 بالمئة و1.7 بالمئة على التوالي، بينما تواجه قطر والكويت ضغوطاً أكبر مع تقديرات بانكماش اقتصادي يصل إلى 5.9 بالمئة و2.9 بالمئة. وفي المقابل، تتحمل الدول العربية المستوردة للطاقة الفاتورة الأكبر نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء والنقل والشحن والغذاء، وما يتبع ذلك من ضغوط حادة على الموازنات والعملات والقوة الشرائية.
وختم الدكتور محمود عبد الكريم تصريحاته بالإشارة إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق بما إذا كان النفط سيصل إلى 100 أو 110 دولارات، بل بالمدة الزمنية التي ستظل فيها أسعار الطاقة مرتفعة التكلفة، موضحاً أن استقرار أسعار النفط قرب 90 دولاراً أو أكثر لمدة عام أو عامين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الديزل والشحن والتالتأمين، يعني حتماً إعادة تسعير شاملة لتكاليف الإنتاج والنقل والتجارة ومعدلات النمو والتضخم على مستوى العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد