اقتصاد

الليرة التركية تحافظ على حضورها في أسواق الشمال السوري وسط مساعٍ لسحبها تدريجياً

enabbaladi.net١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٤ ص1 مشاهدة
الليرة التركية تحافظ على حضورها في أسواق الشمال السوري وسط مساعٍ لسحبها تدريجياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الليرة التركية تسيطر على أسواق الشمال السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتعامل حليمة في مدينة معرة مصرين، الواقعة في ريف إدلب الشمالي، بالعملة التركية في عمليات البيع والشراء لمتجرها ومع زبائنها، وذلك على الرغم من إعلان مصرف سوريا المركزي عن سحب الليرة التركية تدريجيًا من الأسواق. وتدير حليمة متجر “عسل” المخصص لبيع الهدايا والأدوات المنزلية، حيث تسعى للتأقلم تدريجيًا مع العملة السورية عبر استخدام برامج محلية لتصريف العملات، إلا أن هذه البرامج تواجه مشكلات تتعلق بدقة الأسعار وصعوبة في واجهاتها.

وتعاني صاحبة المتجر كذلك من صعوبة التمييز بين الأسعار بالعملة السورية الجديدة والقديمة بعد حذف صفرين منها، ما يجعلها تعتمد على تصريف الليرة السورية إلى الليرة التركية عند الضرورة. وما زالت الليرة التركية تتفوق على نظيرتها السورية في التعاملات التجارية ضمن مناطق شمال غربي سوريا التي كانت تعرف سابقًا بـ”المناطق المحررة”، حيث يفضل السكان المحليون بحسب رصد “عنب بلدي” استخدام الليرة التركية وتجنب الليرة السورية.

وحول أسباب تفضيل الليرة التركية، توضح حليمة أن السكان اعتادوا عليها منذ اعتمادها من قبل السلطات المسيطرة على تلك المناطق قبل نحو خمس سنوات، إضافة إلى وجود صعوبات في التعامل بالعملة السورية وتداول أرقام العملة القديمة. من جهته، أوضح الباحث الاقتصادي في مركز “جسور للدراسات”، طلال اسعيد، أن الليرة التركية استمرت كوحدة نقدية أساسية في الشمال السوري بعد سقوط النظام السوري السابق، نظراً لتوحيد السلطة السياسية قبل البنية الاقتصادية وبقاء قطاعات كالكهرباء والاتصالات عاملة بالليرة التركية.

وأضاف اسعيد أن عملية استبدال العملة شكلت ضغطًا إضافيًا على الليرة السورية وسط نقص طباعة العملة الجديدة وتحديد مدة زمنية للاستبدال، ما أثر على الأسر في إدلب وأرياف حلب التي تحتفظ بمدخراتها بالليرة التركية، مبيناً أن أي تحويل إجباري يفرض فروقات في سعر الصرف تخفض القيمة الحقيقية لتلك المدخرات. ومنذ عام 2018، خرجت مناطق شمال غربي سوريا عن الارتباط الاقتصادي بدمشق بعد سيطرة المعارضة المتحالفة مع تركيا عليها.

ومع مطلع عام 2020، جرى اعتماد الليرة التركية في دفع الرواتب وفوترة الخدمات والاتصالات والكهرباء عبر شركات مثل “AK Energy” التي استخدمت عدادات إلكترونية مسبقة الدفع بالشحن التركي، إضافة إلى اعتماد المجالس المحلية وحكومة “الإنقاذ” للعملة التركية في الرواتب والرسوم. كما ساهم انهيار سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار في حزيران 2020 في صدور تعميمات من المجالس المحلية لاعتماد الليرة التركية لحماية القوة الشرائية.

وفي المقابل، أشار أديب الجاسم، العامل في مجال الصرافة بريف حلب الشمالي، إلى أن الليرة السورية بدأت بالدخول تدريجيًا إلى المنطقة بعد سقوط النظام، لاسيما في المؤسسات الحكومية والأفران، مبينًا أن الطلب على الليرة التركية انخفض لينحصر بنسبة 30% مقابل 70% لليرة السورية. ورغم ذلك، لا تزال فروق التصريف قائمة في المحلات التجارية التي تعرض بضائعها بالتركي وتصرفها للسوري بزيادة تتراوح بين 10 و15%، بينما تحدث عبد الحميد الخوجة، أحد سكان ناحية أخترين، عن اضطرار الشراء بأسعار مضاعفة مقارنة بالسعر الأصلي بالعملة التركية.

وفي سياق متصل، أعاد مصرف سوريا المركزي افتتاحه لفرعه في محافظة إدلب مطلع تموز الماضي بعد توقف استمر لأكثر من عشر سنوات، ضمن خطة لتوسيع نطاق عمله، حيث أعلن الحاكم صفوت الزيات عن خطة لسحب الليرة التركية تدريجيًا من التداول. وفي 29 تموز، وقعت سوريا وتركيا اتفاقية مصرفية تمكن البنك المركزي السوري من فتح حساب إيداع بالليرة التركية لدى البنك المركزي في تركيا، اعتبرها الباحث طلال اسعيد بمثابة غرفة مقاصة لإعادة الأوراق التركية المسحوبة وتسوية قيمتها، بينما تواصل الحكومة السورية جهودها للسيطرة على مصادر الطلب عبر دفع الرواتب وفوترة الخدمات بالعملة المحلية خلال مرحلة تتراوح بين أشهر إلى سنة ونصف.

شارك الخبر: