تصاعد العنف ضد المشافي في سوريا: صرخات متكررة لحماية الأطباء والمرضى


هذا الخبر بعنوان "مشافٍ تتحول لمسارح عنف.. من يحمي الطبيب والمريض في سوريا؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت سوريا ما لايقل عن 31 اعتداءً على المشافي ومرافق الرعاية الصحية، راح ضحيتها أطباء وكوادر طبية، مما أدى لتوقف مشافٍ عن العمل واعتكاف كوادر واعتصام آخرين احتجاجاً على غياب الحماية في وقت تشهد فيه البلاد هشاشة بالقطاع الطبي وحاجة ماسة للخدمات، فكيف يمكن حماية الكوادر الطبية وحقوق المرضى بالوقت ذاته؟.
أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها وثقت وقوع 31 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في سوريا خلال عام 2025، وفي أحدث تقاريرها تحدثت المنظمة عن 438 اعتداءً خلال 2026 في 7 بلدان بينها سوريا تستهدف المرافق الصحية. هذه الاعتداءات لا تتوقف آثارها على الطبيب أو الممرض جسدياً بحسب طبيبة وشاهدة على الاعتداء فضّلت عدم الكشف عن اسمها بل تمتد إلى حالته النفسية والمهنية، ويصبح عمله تحت الضغط النفسي والتهديد، ما قد يؤثر على انكفاء بعض الكوادر عن العمل في البيئات الخطرة لعدم حمايتهم بالشكل الأمثل أثناء تأدية عملهم.
ويصف عضو مجلس الشعب الدكتور محمود مصطفى الاعتداء على الكوادر الصحية بأنه اعتداء على المنظومة الصحية بأكملها، وعلى حق المريض في الحصول على الرعاية الصحية.
في كانون الثاني 2025، اعتصم أطباء مشفى الأطفال الجامعي في دمشق مطالبين بالحماية، بعد اعتداءات من مرافقي مرضى وتهديدات لإدارة المشفى إثر وفاة طفل، وطالب الأطباء بتوفير حماية لهم داخل المنشأة. بعدها تعرض الكادر الطبي التطوعي في مشفى بصرى الشام الوطني لإعتداءات وتهديدات على خلفية نقص المستلزمات الطبية ما أدى لتعليق الخدمات وانسحاب الكادر التطوعي نتيجة غياب الحماية الأمنية. وفي آب 2026، شهد مشفى السويداء الوطني اعتداءً من مرافق أحد المرضى على طبيب مقيم في قسم الإسعاف. وأدى الحادث إلى إضراب العاملين في القسم، قبل اتخاذ إجراءات أمنية جديدة داخل المشفى.
كما شهد مشفى الرقة الوطني في تموز 2026 اعتداءً على طبيبة مقيمة داخل قسم الإسعاف، أعقبه احتجاج لأطباء المشفى للمطالبة ببيئة عمل آمنة، لضمان استمرار الخدمات الطبية دون ضغوط أو انتهاكات.
أما في مشفى ميديكالز بأعزاز، فقد تطور الخلاف بعد وفاة مريض إلى اقتحام قسم العناية المشددة والاعتداء على الكادر وتخريب تجهيزات طبية، بينها أجهزة تنفس وإنعاش ومضخات، وقد أسفر الاعتداء عن وفاة مريضة كانت على جهاز تنفس تم تكسيره خلال الاعتداء، قبل أن تصل أجهزة الأمن لتنتشر في محيط المشفى وتفتح تحقيقها في الحادثة، وسط إدانة من وزارة الصحة لما حدث.
كما طالت العمليات العسكرية المستشفيات وخرج مشفيا خالد فجر وعثمان في حلب عن الخدمة خلال المعارك في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، كما تحول مشفى السويداء الوطني إلى أحد أخطر أمثلة العنف المسلح داخل منشأة صحية.
ترفض الطبيبة التي التقيناها كل عنف أو تبرير له، لكنها تعزوها إلى وجود مرضى في حالة ألم شديد تدفعهم لاتخاذ سلوك عدواني في بعض الحالات، أو التعدي من قبل مرافقي المريض كونهم تحت ضغط نفسي شديد نتيجة الخوف على حياة مريضهم، خاصة نتيجة لعدم فهمهم لطبيعة الإجراءات الطبية ونتائجها والتي تتحول لحالة من الشك والاتهام، خصوصاً في الحالات الحرجة أو عند وفاة أحد المرضى.
بينما يرفض النائب محمود مصطفى العنف ويقول إن المرض والقلق والضغط النفسي قد يفسر بعض حالات التوتر، إلا أنه لا يمكن أن يكون مبرراً لأي شكل من أشكال الاعتداء. ويعتقد مصطفى أن تراكم ضعف الموارد والإمكانات في القطاع الصحي وما نتج عنه من تراجع في مستوى الخدمات أسهم في إضعاف ثقة بعض المواطنين بالمنظومة الصحية، مقابل معاناة الكوادر الصحية من ضغوط كبيرة في بيئة عملها.
يرى نقيب الأطباء السوريين الدكتور مالك العطوي أن هناك قصوراً في القوانين التي تحمي الأطباء أثناء أداء عملهم وهو ما يمثل أحد أسباب استمرار الاعتداءات. ويطالب العطوي بإصدار قوانين تجرّم الاعتداء على أي طبيب سواء في عيادته أو في المشفى وفرض غرامات باهظة، مشيراً إلى سعي النقابة حالياً لإصدار قوانين من شأنها تنظيم عمل الأطباء بما يحمي حقوق المريض والطبيب على حد سواء بالتنسيق مع وزارات العدل والصحة.
ويتفق معه النائب مصطفى في أن المرحلة الحالية تستدعي تطوير إطار تشريعي أكثر وضوحاً وفاعلية، يوفر حماية قانونية خاصة للعاملين في القطاع الصحي، ويعلن أن هناك عملاً جارياً بين مجلس الشعب ووزارات العدل والصحة والتعليم العالي من أجل الوصول إلى تشريع متكامل للمسؤولية الطبية.
توضح الطبيبة أنه يجب التفريق بين حدوث نتيجة سيئة للمريض وبين الخطأ الطبي، على أن وفاة المريض أو إصابته بعاهة دائمة لا تعني تلقائياً وجود خطأ طبي. ويتفق النقيب العطوي والنائب مصطفى مع هذا التفريق، مؤكدين أنه عند وقوع أي إشكالية يتم تشكيل لجان طبية مختصة لتحديد المسؤولية والعقوبة بناءً على التقارير الفنية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي