واقع النفط السوري بين تحديات الإنتاج والاستيراد وتأثيرات أزمات الطاقة العالمية


هذا الخبر بعنوان "النفط السوري.. بين الاستيراد والتصدير وحجم الاحتياج والإمداد والتوريد" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق الطاقة العالمية ظرفاً استثنائياً لا يقتصر على ارتفاع أسعار النفط الخام، بل يمتد بصورة أكثر حدة إلى المشتقات النفطية المكررة، في ظل تراجع المعروض من بعض المنتجات، وتعطل طاقات تكريرية واضطرابها في عدد من الدول المنتجة، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، مع تباين الفروقات بين حجم الاحتياج والإمداد والتوريد.
انعكست هذه التطورات على أسعار البنزين والمازوت والفيول عالمياً بوتيرة أعلى من ارتفاع النفط الخام نفسه، ما يعني أن الاعتماد على سعر خام برنت وحده لم يعد كافياً من أجل قياس التكلفة الحقيقية لتأمين المشتقات. ويُعد هذا الارتفاع ارتفاعاً مؤقتاً لمواجهة تكلفة عالمية استثنائية، هدفه أن تبقى المشتقات متوفرة وأن تستمر الإمدادات، حتى عبور الظرف الحالي وعودة قدرات التكرير المحلية.
تحتاج سوريا حالياً إلى ما يقارب 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته لتغطية الاحتياج، وفي الوقت ذاته يبلغ الإنتاج المحلي من النفط الخام نحو 100 ألف برميل يومياً، وهذه الفجوة لا يمكن تغطيتها إلا من الخارج للحد منها بين الإنتاج المحلي والاحتياج. وفيما يتعلق بالخام السوري، يوجد جزء كبير منه يُعد من النوع الثقيل، ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة في المصافي المحلية، والإنتاج المحلي من هذا الخام المتواجد لا يمكن أن يغطي السوق من كميات الاحتياج من مواد البنزين والمازوت والمشتقات الأخرى. وأما ما يُصدَّر من النفط الخام، هو بطبيعة الحال لا يتناسبกับ احتياجات وقدرات التكرير المحلية، بالتوازي مع استيراد المواد التي يحتاجها السوق.
في وقت سابق اعتمدت السوق السورية على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاتها حتى قبل الظرف الحالي وعمرة مصفاة بانياس بمختلف المواد والمشتقات النفطية. وفي مادة المازوت، يبلغ متوسط الإمداد اليومي للسوق 11.90 ملايين لتر يومياً، 3.09 ملايين لتر منها إنتاج محلي، و8.81 ملايين لتر استيراد، بنحو 74 بالمئة من حاجة السوق اليومية من مادة المازوت تؤمَّن أساساً عن طريق الاستيراد. وأما مادة البنزين، يبلغ متوسط الإمداد اليومي 8.10 مليون لتر يومياً، منها 1.54 مليون لتر إنتاج محلي، ونحو 6.56 مليون لتر استيراد، وبذلك يكون قد أُمِّن ثلث حاجة السوق اليومية من البنزين عن طريق الاستيراد. وفيما يتعلق بالغاز المنزلي، يبلغ متوسط الإمداد اليومي للسوق نحو 2.50 مليون لتر يومياً، ولا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 98 ألف لتر، مع الاعتماد الكبير على الاستيراد لتغطية الاحتياج، والذي يصل لنحو 2.40 مليون لتر، أي قرابة 96 بالمئة.
من خلال الأرقام يتضح أن السوق السورية ارتطبت أصلاً ارتباطاً مباشراً بالأسواق العالمية وأسعار المشتقات قبل التطورات الأخيرة والتغيرات التي طرأت على سوق الطاقة والمشتقات النفطية. ارتفاع أسعار المشتقات النفطية هو ارتفاع مؤقت وليس حالة ثابتة أو تصاعدية دائماً، في ظل وجود السبب الأساسي له وهو الارتفاع العالمي الاستثنائي في أسعار المشتقات، وليس ارتفاع خام برنت وحده.
تأتي هذه الضغوط في وقت تتحمل فيه الشركة السورية للبترول التزامات مالية كبيرة مرتبطة بتأمين حوامل الطاقة، وبحسب المعطيات الحالية، بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار لقاء الغاز وحوامل الطاقة. وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات الأربعاء 9 أيلول، للمرة الأولى منذ نحو 6 أسابيع، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 95.6 دولاراً، وتخطى الخام الأمريكي 95 دولاراً، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة على خلفية التصعيد في الشرق الأوسط.
تراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي نقل قبل الحرب نحو 5 إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى مستويات أدنى بكثير من معدلاتها السابقة، مع استمرار الهجمات والمخاوف من تعرض الناقلات لمزيد من الاستهداف. وشهدت العقود الآجلة فجر الأربعاء 9 أيلول، ارتفاعاً لخام برنت بأكثر من دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، ويأتي الارتفاع عقب إطلاق إيران صواريخ باتجاه الأردن، حسبما نقلته وكالة “رويترز”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد