اقتصاد

أزمة رفع المحروقات في سوريا: خبير اقتصادي يقترح حلولاً وسطى لحماية المواطن والدولة

جريدة الوطن١٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٣ م3 مشاهدة
أزمة رفع المحروقات في سوريا: خبير اقتصادي يقترح حلولاً وسطى لحماية المواطن والدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد رفع المحروقات.. خبير يقترح حلاً وسطاً بين الحكومة والمواطن" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد قرار رفع أسعار المحروقات عبئاً ثقيلاً يلقي بظلاله المباشرة على جيوب المواطنين، في ظل تراجع القدرة الشرائية وثبات الدخول أمام موجات الغلاء المتتالية. في المقابل، تواجه الحكومة ضغوطاً مالية غير مسبوقة وعجزاً متزايداً في الموازنة، ما يجعل الاستمرار في تحمل فاتورة الدعم الشامل أمراً بالغ الصعوبة. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول كيفية الموازنة بين حماية القدرة المعيشية للمواطن وضمان استدامة قطاع الطاقة دون تحميل طرف واحد كلفة الأزمة وحدها.

يوضح الخبير الاقتصادي والباحث الدكتور محمود عبد الكريم، في حديثه لـ “الوطن”، أن الحل المنطقي للتعامل مع هذه التداعيات لا يكمن في تراجع الحكومة عن الأسعار الجديدة في ظل عجز الموازنة، بل في إيجاد صيغة وسطية تضمن استمرارية قطاع الطاقة وتخفف الأعباء عن الكاهل الشعبي. وأشار عبد الكريم إلى أن سوريا تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المحروقات، حيث تبلغ نسبة المستورد من المازوت نحو 74 بالمئة، ومن البنزين نحو 81 بالمئة، بينما تصل نسبة الغاز المنزلي المستورد إلى نحو 96 بالمئة، مما يجعل السوق المحلي عرضة للتقلبات العالمية وأسعار النفط المرتفعة، بالتزامن مع تجاوز العجز المالي للدولة حاجز المليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.

وفي المقابل، نبه الدكتور محمود عبد الكريم إلى أن المواطن لا يمكنه تحمّل زيادة بنسبة 40 بالمئة دفعة واحدة، إذ ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 ليرة إلى 175 ليرة. وأوضح أن تكلفة 50 ليتراً من المازوت باتت تبلغ 8750 ليرة بدلاً من 6250 ليرة، وهو ما يستحوذ وحده على نحو 70 بالمئة من الحد الأدنى للأجور البالغ 12560 ليرة، فضلاً عن التأثير التضخمي المتوقع على أجور النقل وأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

ولمعالجة هذا الاختلال، يقترح عبد الكريم بدائل عملية تشمل تقديم دعم نقدي مباشر للأسر ذات الدخل المنخفض لفترة قصيرة، وتوجيه الدعم لقطاع النقل العام عبر تخصيص وسائل النقل بكميات مدعومة لضمان ضبط تعرفة الركوب، إضافة إلى دعم القطاع الزراعي لمنع انتقال أزمة المحروقات إلى أسعار الخضار والفواكه. كما يرى أن توزيع الزيادة على مراحل متعددة، إلى جانب تعزيز الشفافية الحكومية وتوضيح تكاليف الاستيراد والنقل للمواطنين، يمثلان خطوات أساسية لتخفيف حدة الصدمة وتحقيق معادلة عادلة بين الدولة والمواطن.

شارك الخبر: