مشروع وطني لرقمنة السجلات العقارية في سورية لإعادة تنظيم سوق العقارات ودعم الاستثمار


هذا الخبر بعنوان "رقمنة العقارات.. مشروع وطني يعيد بناء السجل العقاري" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من أرشيف ورقي مثقل بسنوات الحرب إلى قاعدة بيانات قادرة على إعادة تنظيم سوق العقارات، يأتي التوجه نحو وضوح الملكية وسلامة السجلات كشرط أساسي لاستعادة الثقة في سوق العقارات، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السكان وتحريك الاستثمار وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار. وقد شكل هذا الملف المحور الأبرز لمؤتمر إدارة العقار وحقوق الملكية الذي أقيم في دمشق، بحضور وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، الذي أعلن عن استعداد الوزارة لإطلاق مشروع وطني لرقمنة السجلات العقارية.
يهدف المشروع إلى تمكين المواطن من الحصول على وثيقته العقارية بأقل جهد وفي أقصر وقت ممكن، فضلاً عن تثبيت حقوق الأهالي وتذليل الصعوبات التي تعترض عودتهم إلى منازلهم بعد سنوات الحرب. وأشار وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني إلى أن المشروع يتجاوز حدود تحسين الخدمة العقارية، إذ يرتبط وضوح الملكية وسلامة بياناتها ارتباطاً مباشراً بالاستقرار الاقتصادي، لا سيما في مرحلة تستعد فيها سوريا لملفات إعادة الإعمار والاستثمار، حيث تشكل الأرض والعقار ركيزة أساسية تقوم عليها المشاريع والتمويلات والأنشطة الاقتصادية.
تسعى الجهات المعنية للانتقال من السجلات الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة تحافظ على البيانات وتسرع الإجراءات، خاصة وأن أعداداً كبيرة من العقود والصحف والوثائق العقارية لا تزال بحاجة إلى الأرشفة، بعد أن تعرض جزء منها للتلف أو الفقدان خلال سنوات الحرب. ولا تقتصر أهمية الرقمنة على حفظ الوثائق فحسب، بل تمتد لتشكل قاعدة بيانات تستخدم في التخطيط واتخاذ القرار وتحديد الاحتياجات والأولويات، وتوجيه التمويل نحو مشاريع التنمية والمعالجة الفعالة للإشكالات العقارية المتراكمة، بما فيها الملفات المرتبطة بالتغيرات الديمغرافية وحركة النزوح والعودة.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير العقاري علي البني لـ “الوطن” أن رقمنة السجلات العقارية تمثل جزءاً جوهرياً من البنية التحتية الاقتصادية لسوريا، موضحاً أن وضوح الملكية وسهولة التحقق منها يشكلان شرطاً أساسياً لأي استثمار عقاري أو مشروع إعادة إعمار، نظراً لتعذر اتخاذ المستثمر قرارات طويلة الأجل في ظل بيانات غير مكتملة. وأضاف أن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في بناء منظومة معلومات مترابطة وآمنة قانونياً واقتصادياً، تعزز حماية حقوق المواطنين وتمنح المستثمرين رؤية واضحة للأصول.
ويواجه اختبار المشروع تحديات تتعلق بالتعامل مع الوثائق التالفة والمفقودة والملفات المتنازع عليها، وربط قواعد البيانات بين الجهات المعنية، مع ضمان أمن المعلومات والحماية القانونية للبيانات الرقمية. ومع توجه الاقتصاد نحو مرحلة إعادة الإعمار، تصبح حماية الملكية عنصراً أساسياً لبناء الثقة في السوق وتحقيق خدمات أكثر شفافية وأماناً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة