اقتصاد

كيف تحولت سوريا برؤية الرئيس أحمد الشرع من أزمة كبرى إلى فرصة استثمارية واعدة عالمياً

جريدة الوطن١٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٩ م4 مشاهدة
كيف تحولت سوريا برؤية الرئيس أحمد الشرع من أزمة كبرى إلى فرصة استثمارية واعدة عالمياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا برؤية الرئيس الشرع.. من مشكلة كبيرة إلى فرصة عظيمة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد صورة سوريا ومكانتها في المشهد الإقليمي والدولي تحولات جذرية مع تنامي الانفتاح الدبلوماسي وعودة العلاقات السياسية والاقتصادية مع عواصم عربية وأوروبية وغربية متعددة. فبعد حقب طويلة من الحصار والعقوبات الاقتصادية، تشرع دمشق تدريجياً في استعادة حضورها الفاعل، لا كمجرد دولة تتعافى من مخلفات الحرب، بل كساحة اقتصادية واعدة تزخر بالفرص الاستثمارية والشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس أحمد الشرع خلال قمة الإعلام العربي 2026 في دبي أن سوريا التي طالما نظر إليها العالم والإعلام على أنها "مشكلة كبيرة" قد غدت اليوم "فرصة عظيمة يستفيد منها الجميع"، مشدداً على أنها استعادت دورها المحوري إقليمياً ودولياً. وأوضح الرئيس الشرع أن رفع العقوبات يمثل "ولادة جديدة لسوريا"، لا سيما أنها كانت تعطل على مدار عقود حركة التجارة والاستثمار والقطاع المالي، مبيناً أن بعض هذه العقوبات يعود لعام 1979 مما حرم أجيالاً بأكملها من التعرف إلى آليات التداول المالي والضمانات البنكية.

ولا يقتصر حديث الرئيس الشرع على آفاق مستقبلية بعيدة المدى، بل يتطرق إلى واقع ملموس بدأ يتشكل، مؤكداً أن سوريا تقدم اليوم "فرصاً عظيمة لدول الخليج والدول المحيطة بنا وأوروبا" بالتزامن مع مشاريع استثمارية ضخمة. وقد برز الاهتمام الخليجي جلياً؛ حيث أشار الرئيس الشرع إلى أن الإمارات كانت سباقة في "اقتناص الفرص في سوريا"، منوهاً باستثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس، فضلاً عن الخطوات الاقتصادية والاستثمارية التي شهدتها العلاقات مع كل من السعودية وقطر في شتى القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى استثمارات واسعة تشمل البنية التحتية، الطاقة، النقل، والخدمات.

ويستحضر حديث الرئيس الشرع طبيعة التقارب السوري الأوروبي، وتحديداً الدور الفرنسي الذي اختار مسار التعاون الاقتصادي السريع، حيث شهدت دمشق مطلع تموز الماضي زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عُقدت خلالها اجتماعات ثنائية شارك فيها رجال أعمال وشركات، وأسفرت عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات الصناعة، الطاقة، المياه، والنقل.

ويكتسب هذا الانفتاح أبعاداً استراتيجية أوسع مع تأكيد الرئيس الشرع على قدرة سوريا على استعادة "دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية"، لتكون بذلك "جسراً حضارياً واقتصادياً بين الشرق والغرب" بفضل موقعها الجغرافي الفريد الذي يخدم المصالح التجارية والنقل والطاقة. وفي ذات السياق، دخلت الولايات المتحدة المشهد عبر بوابتي الاقتصاد والمال؛ إذ احتضنت دمشق مؤخراً مباحثات مع وفود اقتصادية أمريكية، من بينها وفد من وزارة الخزانة، تركزت حول القطاع المصرفي والنقدي والمصارف المراسلة وتمويل التجارة الخارجية، إلى جانب فرص الاستثمار في قطاعي النقل والطاقة.

وتبرز هنا أهمية مفهوم "المصداقية" الذي أكده الرئيس الشرع باعتباره ركيزة أساسية لثوابت سوريا الجديدة وعامل جذب رئيسي لبناء الشراكات، إذ لم يعد الهدف مجرد فتح قنوات سياسية، بل تأسيس ثقة حقيقية تترجم الاتفاقيات إلى مشروعات استثمارية فعلية على الأرض. وبهذا، تتسع دائرة المصالح المشتركة الممتدة من الخليج مروراً بأوروبا وصولاً إلى الولايات المتحدة، لتؤكد أن سوريا اليوم لم تعد دولة تتلقى المساعدات، بل باتت تقدم لشركائها موقعاً جغرافياً استراتيجياً، وسوقاً رحبة، واحتياجات تنموية وفرصاً تخدم المصالح المشتركة، بانتظار قدرة دمشق على تحويل هذه الشراكات إلى مشاريع منتجة تؤكد عودة عافيتها الاقتصادية بالكامل.

شارك الخبر: