اقتصاد

استراتيجية اقتصادية لحماية قطاع المحروقات في سوريا من تقلبات الأسعار

جريدة الوطن١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥١ ص2 مشاهدة
استراتيجية اقتصادية لحماية قطاع المحروقات في سوريا من تقلبات الأسعار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تحصّن سوريا المحروقات من صدمات الأسعار؟ أكاديمي يقترح الحل؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعدّ بناء استراتيجية ديناميكية للمخزون الاستراتيجي من النفط والمشتقات النفطية حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي في سوريا، إذ يضمن ذلك استقرار سلاسل الإمداد وتحصين الاقتصاد المحلي ضد الصدمات السعرية المفاجئة في الأسواق الفورية، حسب الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي في حديثه لـ”الوطن”. ورأى قوشجي أن تفعيل هذه الاستراتيجية عملياً يبدأ بدراسة المخزون ومقارنته بالاحتياجات الموسمية، إذ لا يمكن إدارة ما لا يمكن قياسه، ما يجعل الخطوة الأولى تشخيص الواقع وبناء المخزون وفقاً لحجم الاستهلاك وتغيراته الموسمية.

مخزون الأمان
وأوضح قوشجي أن الطلب على المشتقات النفطية يختلف حسب المواسم، ففي فصل الشتاء يرتفع استهلاك المازوت والغاز المنزلي لأغراض التدفئة والتوليد، بالتوازي مع ارتفاع استهلاك الفيول في محطات الكهرباء. أما في مواسم الحصاد والزراعة، خلال الربيع والصيف، فيزداد الطلب على المازوت الموجّه لعمليات الضخ والري والآلات الزراعية وشاحنات نقل المحاصيل. وفي هذا السياق، أشار إلى ضرورة تحديد حدود واضحة لـ”مخزون الأمان” بحيث لا يقل الحد الأدنى من المخزون التشغيلي والتحوطي عن تغطية استهلاك 45 إلى 60 يوماً للقطاعات الحيوية، ومنها المشافي والأفران ووسائط النقل العام والدواجن، بما يمنع شلل هذه القطاعات عند تأخر التوريدات البحرية أو البرية. وأكد قوشجي أن الأتمتة الشاملة للبيانات تشكل جزءاً أساسياً من هذه العملية، من خلال الربط الرقمي لخزانات المصبات في بانياس وطرطوس، ومستودعات التخزين الرئيسة التابعة لشركة نقل المحروقات والمصافي، عبر منصات قياس رقمية للحجم والتدفق، بما يمنع الهدر والتسريب ويوفر بيانات لحظية لمتخذي القرار.

عقود طويلة الأجل
وتطرق قوشجي إلى أهمية عقود الشراء طويلة الأجل التحوطية، موضحاً أن سوريا تعتمد حالياً بشكل مفرط على الشراء الفوري أو الشحنات المقطوعة التي تتأثر فوراً بالتقلبات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط العالمية وسعر الصرف. ورأى أن الحد من هذه المخاطر يتطلب إبرام اتفاقيات طويلة الأجل، سنوية أو متعددة السنوات، مع دول منتجة أو شركات توريد رئيسة، بهدف تأمين حد أدنى ثابت من التوريدات بسعر مخصوم أو وفق آليات تسعير مرنة تشمل سقفاً أعلى يحمي من قفزات السوق الفورية. كما اقترح بناء آلية شراء مرنة تتيح شراء كميات إضافية وتخزينها فور انخفاض أسعار النفط العالمية، والاستفادة من تكتيكات “التخزين الاقتصادي” عندما تكون أسعار الشحنات الآجلة أعلى من الأسعار الفورية. وفي جانب آخر، يشدد قوشجي على أهمية تنويع منافذ الشراء وشروط الدفع، من خلال تنويع مصادر ومنافذ التوريد، ومقاصة التبادل السلعي أو استخدام خطوط تسوية مالية ومصرفية ثنائية، بما يقلل من تكاليف تدبير القطع الأجنبي الحر وتكاليف التأمين البحري.

مخزون إضافي خلال فترات صيانة المصافي
وأشار قوشجي إلى أن مصفاتي النفط في حمص وبانياس تعانيان توقفات دورية، سواء نتيجة الصيانة المخططة أو الأعطال الفنية الطارئة، الأمر الذي يولد صدمات نقص حادة في الأسواق المحلية. واقترح لمعالجة ذلك اعتماد خطة للتخزين المسبق لفترات الصيانة، بحيث تتم جدولة الصيانة الدورية للمصافي في الفترات التي ينخفض فيها الطلب المحلي نسبياً، مثل نهايات الفصول الانتقالية، مع ضخ كميات إضافية وتكثيف التكرير قبل الصيانة ببضعة أشهر لتعبئة السعات التخزينية المخصصة. وأضاف: إن الأمر يتطلب أيضاً إعادة تأهيل وزيادة السعات التخزينية، عبر تأهيل الخزانات الكبيرة المعطلة في مصفاتي حمص وبانياس وموانئ التفريغ، إلى جانب إنشاء مستودعات تخزين إقليمية موزعة جغرافياً في المحافظات، لتفادي انقطاع الإمدادات عند توقف إحدى المصافي. كما أكد أهمية التحوط من خلال استيراد مشتقات مكررة جاهزة، مثل البنزين والمازوت، لتغطية فترة توقف التكرير المحلي، بدلاً من الاعتماد المباشر على النفط الخام خلال فترات الصيانة.

المخلفات النفطية
ولا يقتصر مقترح قوشجي على إدارة المخزون والاستيراد، إذ رأى أن الفقد والهدر والمخلفات البترولية تمثل ثروة غير مستغلة يمكن أن تسهم في تعزيز معروض الطاقة وتقليل التكلفة البيئية والاقتصادية. وفي هذا الإطار، اقترح إنشاء معامل حديثة لإعادة تكرير وتدوير زيوت المحركات المستهلكة والزيوت الصناعية الملوثة، وتحويلها إلى زيوت أساس ووقود ديزل صناعي صالح للتسخين والأغراض الصناعية. كما دعا إلى الاستثمار في وحدات التكسير الهيدروجيني والتكسير الحراري في المصافي، بهدف تحويل الفحم النفطي والمخلفات الثقيلة، ومنها الفيول القطراني والأسفلت، إلى مشتقات خفيفة ذات قيمة عالية، كالديزل والبنزين.

شارك الخبر: