سياسة

نحو سورية الجديدة: ضرورة ملحة لإحداث ثورة قانونية وإصلاح المنظومة التشريعية

syriahomenews١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ ص1 مشاهدة
نحو سورية الجديدة: ضرورة ملحة لإحداث ثورة قانونية وإصلاح المنظومة التشريعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سورية الجديدة بحاجة إلى ثورة قانونية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة مدير المركز السوري للدراسات القانونية من أجل دولة القانون… لا يكفي أن تتغير السلطة وحدها، بل يجب أن تمتد التغييرات لتشمل المنظومة القانونية التي تحكم الدولة والمجتمع. إن بناء سورية الجديدة لا يقتصر على تبديل الأشخاص الذين يتولون إدارة الدولة، بل يقتضي معالجة جذرية للمنظومة القانونية التي نظمت مؤسسات الدولة وحكمت المجتمع لعقود، وإعادة بنائها على أسس وطنية ودستورية وقانونية حديثة تؤسس لدولة القانون والمواطنة والعدالة.

فالقانون هو الإطار الأساسي الذي تُمارس الدولة من خلاله سلطتها، وبه تُحمى حقوق المواطنين وحرياتهم وملكياتهم وكرامتهم. لذلك، فإن بقاء قوانين نشأت في ظروف سياسية أو أمنية أو اقتصادية مختلفة، أو استمرار آثار تشريعية تتعارض مع مبادئ الدولة الوطنية، يعني عملياً بقاء أجزاء من الماضي داخل الدولة الجديدة. وقد نص الإعلان الدستوري لعام 2025 على أن مجلس الشعب يتولى السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، ومنحه صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديلها أو إلغائها.

ولتحقيق الانتقال من منظومة قانونية تراكمت خلال عقود إلى منظومة تليق بسورية الجديدة، يمكن السير وفق مسارات عملية واضحة:

أولاً: إعلان خطة تشريعية وطنية
من الضروري أن يعلن مجلس الشعب للرأي العام عن خطة تشريعية واضحة للمرحلة الانتقالية تتضمن الأولويات التشريعية، وأجندة معلنة، وتحديد القوانين المراد مراجعتها مع بيان أسباب التعديل أو الإلغاء، وبرنامجاً تنفيذياً يتيح للمواطنين الاطلاع على جهود المجلس.

ثانياً: فتح النقاش التشريعي أمام أصحاب الخبرة والاختصاص
ينبغي فتح المجال أمام نقاش علمي ومنظم حول مشروعات القوانين، من خلال منصات متخصصة للاستماع إلى آراء القضاة والمحامين وأساتذة القانون والاقتصاد والإدارة والخبراء، لتصبح مؤسسة وطنية لصناعة التشريع تعتمد على الدراسة والبحث.

ثالثاً: مراجعة التشريعات التي تمس حقوق المواطنين
يُعد القرار الأخير للمجلس حول إلغاء الآثار المترتبة على قرارات محكمة الإرهاب خطوة جادة، إلى جانب ضرورة مراجعة تشريعات أخرى لا تقل أهمية مثل التشريعات المتعلقة بالتنظيم العقاري والاستملاك وما ترتب عليها من آثار تمس الملكية الخاصة.

ختاماً، إن سورية الجديدة بحاجة إلى ثقافة تشريعية جديدة قائمة على الدراسة لا الارتجال، وعلى حماية حقوق المواطنين. فلا دولة جديدة بقوانين قديمة تُنتج العقلية القديمة، ولا دولة قانون بدون منظومة تليق بها.

شارك الخبر: