ثلاثة أسعار للمازوت في سورية: معالجة للأزمة أم تدوير لزواياها؟


هذا الخبر بعنوان "”المازوت” بثلاثة أسعار … دوران حول الأزمة أم حل لها" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن أمام وزارة الطاقة هامش واسع للمناورة، حيث تزامن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً وتكاليف الشحن والتأمين مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة وضرورية بعد سنوات طويلة من التشغيل. وفي المقابل، توجد شريحة واسعة من السوريين لا تحتمل دخولها المحدودة انتقال كامل هذه الكلفة إلى السوق المحلية.
من هنا جاء طرح ثلاثة أنواع من المازوت كنوع من تدوير زوايا الأزمة بدل تحميلها لطرف واحد؛ بواقع 175 ليرة لليتر بالمواصفات القياسية، و150 ليرة لنوع مخصّص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة، و115 ليرة لمازوت تنتجه المصافي المحلية ويُوجّه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة.
وتكشف الأرقام حجم المأزق الحقيقي، إذ توضح وزارة الطاقة أن كلفة ليتر المازوت المباع بـ175 ليرة تصل إلى 206 ليرات بفارق 31 ليرة في الليتر الواحد. وفي نفس الوقت، ستُعاد المصافي المحلية إلى العمل بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً لتأمين المازوت المدعوم. ويطرح خفض المواصفة لتخفيض السعر تساؤلات جدية عن حدود الاستخدام والسلامة والكفاءة، والأهم هو قدرة الوزارة على توضيح الفكرة للرأي العام بما يكفي لتجنب استرجاع ذكريات تجربة الدعم السابقة وما رافقها من اختناقات وتسرّب وفساد وسوق سوداء.
المسألة إذن لا تقتصر على الدعم وحده، بل تتعلق بحوكمة هذا الدعم وكيفية تحديد المستحقين وتوزيع الكميات، إضافة إلى دور المحافظات ومحطات الوقود ومراقبة مسار المادة من المصافي إلى المستهلك ومنع تسريبها. وتحاول الحكومة موازنة كلفة الاستيراد مع قدرة المواطنين على الدفع، يبقى نجاحها مرهوناً بتحويل الدعم من مجرد عنوان إلى آلية شفّافة تصل فعلاً إلى مستحقيها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة