هجرة الكوادر وتمركز الدولة.. قراءة في مسارات إعادة تشكيل دمشق ومؤسساتها


هذا الخبر بعنوان "هجرة الكوادر.. كيف تعيد مركزية الدولة تشكيل دمشق من جديد؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكلت دمشق طويلاً المركز الأساسي للوظائف والخدمات في سوريا، مما أدى إلى موجات من الهجرة السكانية نحو العاصمة بفعل سياسات النظام السابق القائمة على الولاءات والانتماءات المناطقية والطائفية، وهو ما نتج عنه توسع عمراني غير منظم.
ومع سقوط النظام، شهدت دمشق حركة جديدة لنقل الكوادر نحو مؤسسات الدولة المركزية، الأمر الذي أضفى تنوعاً إدارياً لكنه جلب معه تحديات هيكلية مثل تفاوت الرواتب وتداخل الخبرات بين الموظفين القدامى والوافدين الجدد.
ويشير الأكاديمي والباحث الاجتماعي الدكتور طلال المصطفى في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن فهم البيروقراطية السورية يتطلب وضعها في سياقها السياسي والاجتماعي الأوسع، مشيراً إلى تداخل مؤسسات الدولة مع شبكات الولاء والضبط السياسي منذ وصول حافظ الأسد إلى الحكم عام 1970.
من جانبه، يربط الباحث في التاريخ الدكتور أيمن يزبك هذه التحولات بطبيعة السياسات التي اتبعها حافظ الأسد في بناء منظومة السلطة وتوسيع التوظيف في المرافق العامة، مما أدى إلى استقرار الموظفين والعسكريين في دمشق وتشكيل تجمعات سكنية عشوائية وهامشية حول المؤسسات الأمنية والعسكرية.
بدوره، يوضح خبير التنمية والحوكمة المهندس عمر عبد العزيز الحلاج أن تآكل الخبرات المؤسسية بدأ خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام، حيث غادرت كوادر أساسية مؤسسات الدولة وتراكمت الفجوات في نقل المعرفة والأرشيف.
أما بعد سقوط النظام، فقد دخلت كوادر جديدة اكتسبت خبراتها في مؤسسات نشأت خارج الجهاز المركزي خلال سنوات الحرب، ولا سيما في إدلب وريف حلب، والتي استقبلت بدورها مهجرين من مناطق متعددة مثل حلب، والغوطة الشرقية، وريف حمص الشمالي، ومخيم اليرموك، والقلمون، ودرعا، وفقاً لتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا.
ويصف الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عبد الرحمن الحاج هذا المشهد بعملية دمج بين جهازين بيروقراطيين تشكلا في مسارين مختلفين، مما أفرز تحديات عملية تتعلق بتفاوت الرواتب، وتداخل الخبرات، وتوزيع الصلاحيات.
ولمواجهة هذا الواقع وتجنب تركز السكان والوظائف في العاصمة، يرى الخبراء أهمية توزيع الخدمات جغرافياً، وتطوير المدن الصناعية، وإنشاء مراكز اقتصادية منتجة في المحافظات لخلق فرص عمل جديدة والحد من الضغط العمراني على دمشق.
سياسة
سوريا محلي
ثقافة
سياسة