اقتصاد

ثلاثة أسعار للمازوت في سوريا: هل تحقق عدالة التوزيع أم تنشط السوق السوداء؟

جريدة الوطن١٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٧ م0 مشاهدة
ثلاثة أسعار للمازوت في سوريا: هل تحقق عدالة التوزيع أم تنشط السوق السوداء؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثلاثة أسعار للمازوت.. دعم للقطاعات أم وقود جديد للسوق السوداء؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع طرح مادة المازوت بثلاثة أسعار مختلفة، تدخل سوق المحروقات مرحلة جديدة تحمل وعوداً بتخفيف الأعباء عن القطاعات الأكثر احتياجاً، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تحديات الرقابة ومنع التلاعب. وبينما قد يحقق اختلاف الأسعار عدالة أكبر في توزيع الدعم، يحذّر اقتصاديون من أن غياب التمييز الواضح والضبط الصارم قد يحوّل الفروقات السعرية إلى وقودٍ جديد للسوق السوداء والتضخم.

الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش رأى أن قرار تسعير مادة المازوت بأسعار متعددة يحمل في طياته منعكسات اقتصادية وهيكلية عميقة على سوق المحروقات والقطاعات الإنتاجية، لافتاً الى أن أي آثار إيجابية لهذا القرار ستكون مرتبطة بشكل وثيق بتباين نوع المادة بشكل يسهل تمييزه لدى المستهلك، مع إدارة التوزيع بشكل محكم. وأشار إلى أن الإيجابية الأهم هي في استجابة الحكومة ممثلة بوزارة الطاقة للمطالب الشعبية ومحاولتها تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن رغم الظروف المعقدة والتحديات الكبيرة.

وبين في تصريح لـ “الوطن” أن طرح ثلاثة انواع من المازوت والتمييز في النوعية والتوزيع يمكن أن يحقق عدالة تسعيرية ويحمي الشرائح الأكثر احتياجاً. وعن مخاطر السوق السوداء، أوضح عياش أن تعدد الأسعار للسلعة نفسها قد يؤدي إلى حدوث خلل هيكلي في آليات العرض والطلب، ويوفر البيئة المثالية لولادة السوق السوداء، إضافة إلى لجوء بعض الموزعين لخلط المازوت الرخيص مع المازوت المستورد وبيعه بالسعر الأعلى لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وحول تأثير ذلك على القطاعات الحيوية، أشار إلى أن القطاع الزراعي قد يتأثر سلباً إذا تسرب المازوت المدعوم إلى السوق السوداء، مما يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الخضر والفواكه. وفي الصناعة، سترفع الأسعار الجديدة تكاليف تشغيل المولدات والمصانع مما يضعف تنافسية البضائع السورية. وفي قطاع النقل والشحن، ستنعكس الأسعار المرتفعة على تعرفة الركوب، بينما سترتفع الكلف التشغيلية في قطاع الخدمات الصحية.

ولختام ضبط السوق، اقترح عياش تطبيق حزمة إجراءات تشمل أتمتة التوزيع بالكامل، والتميز البصري أو الكيميائي للمادة، وتشديد الرقابة التموينية عبر دوريات “حماية المستهلك”، وفرض عقوبات قاسية بحق المتلاعبين، وتوطين المخصصات، وتعزيز الشفافية والإفصاح عن كميات المازوت الموزعة.

شارك الخبر: