قوس قزح الوباء يهدد ريف الرقة.. إصابات بداء الكلب واختصاصي يضع خارطة طريق لاحتواء الكارثة


هذا الخبر بعنوان "إصابات في الرقة.. اختصاصي يقدم استراتيجية لاحتواء مخاطر “داء الكلب”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه قطاع الثروة الحيوانية في ريف الرقة الغربي تهديدًا متزايدًا بعد تسجيل إصابات بفيروس “داء الكلب” بين الأبقار، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من تفشي المرض وتبعاته على الصحة العامة والاقتصاد المحلي، وسط مطالبات شعبية للمعنيين بالتعامل بمسؤولية وحزم مع هذا المشهد الوبائي.
وتحدث المربي خالد الحميدي (50 عامًا)، من قرية “الوديان” بريف الرقة الغربي، لعنب بلدي عن تفاصيل إصابة بقرته بالمرض، إذ أوضح أنه لاحظ قبل أيام أعراضًا غير مألوفة على الحيوان، ظنّ في البداية أنها ناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة أو مرض موسمي، مما دفعه للجوء إلى طبيب بيطري للحصول على الأدوية المعتادة من مضادات التهاب ومسكنات.
وأشار الحميدي إلى أن الحالة بدت مختلفة تمامًا عن الإصابات التي اعتاد مشاهدتها سابقًا، سواء المرتبطة بالمرض المعروف محليًا بـ”أبو صفار” أو الناتجة عن الحر الشديد، إذ امتنعت البقرة عن تناول الطعام وبدأت بإصدار أصوات غريبة تختلف عن أصواتها المعتادة، وهو ما دفعه لاستدعاء الطبيب البيطري إلى منزله للكشف عليها. وبعد معاينة البقرة، أكد الطبيب البيطري إصابتها بداء الكلب، ونصحه بالتخلّص منها وفق الإجراءات الصحية المعتمدة لمنع انتشار العدوى إلى حيوانات أخرى.
ورغم إبلاغ البلدية بالحالة فورًا، قال الحميدي إن الجهات المعنية تأخرت في اتخاذ التدابير اللازمة، ما أدى إلى نفوق البقرة في اليوم التالي، قبل أن تقوم البلدية بنقلها ودفنها لاحقًا في موقع بعيد وفق الأصول الصحية المتبعة. ورجّح المربي أن تكون العدوى قد انتقلت إلى البقرة إثر تعرضها لهجوم من أحد الكلاب الضالة المنتشرة في المنطقة، لافتًا إلى أن هذه الحالة هي الأولى من نوعها التي يسمع بها أو يشاهدها بشكل مباشر.
ولم تكن حالة الحميدي وحيدة في المنطقة، إذ بيّن أن حالة مشابهة سُجلت لدى أحد مربي الماشية في قرية “السويدية” بريف الرقة الغربي، مما أثار مخاوف حقيقية بين المربين. وفي ظل الإفادات الواردة حول انتشار حالات من داء الكلب بين قطعان الأبقار مؤخرًا، يُدق ناقوس الخطر بسبب هذا المرض الفيروسي الشديد الخطورة الذي يستهدف الجهاز العصبي المركزي لجميع الثدييات، بما في ذلك الإنسان.
استعرض الاختصاصي في أمراض المجترات وجراحتها، الطبيب البيطري عبد الباسط واكية، في حديث إلى عنب بلدي، دليلًا شاملًا لطبيعة هذا المرض وكيفية تمييز أعراضه العامة، وتلك الخاصة بالأبقار على وجه التحديد، لمساعدة المربين على مجابهة الخطر وتفادي تفشيه. وأكّد واكية أن داء الكلب هو مرض فيروسي قاتل لا علاج له حتى الآن، وينتهي حتمًا بموت الإنسان أو نفوق الحيوان المصاب، مبينًا أنه مرض مستوطن في دول كثيرة وتتطلب الوقاية منه إجراءات حجر بيطري صارمة.
وعن تطور الحالة المرضية، بيّن واكية أن الأعراض تظهر على الحيوانات عبر ثلاث مراحل، تبدأ بمرحلة تغير المزاج والسلوك، تليها مرحلة هياج الحيوان ورهاب الماء، وتختتم الدورة المرضية بمرحلة الشلل الذي ينتهي بالنفوق الحتمي. أما بالنسبة للأبقار، فحدد واكية علامات نوعية تشمل الانعزال، العدوانية، سيلان اللعاب الغزير، الخوار الأجش، والتثاؤب المستمر.
وفي سياق الإجراءات الاحترازية، شدد واكية على ضرورة دفن الحيوانات المصابة على عمق لا يقل عن 4 أمتار، وتلقي اللقاح والمصل المناسبين للأشخاص المخالطين. واختتم بالتأكيد على ضرورة تنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الكلاب الشاردة وتحصين الحيوانات الأهلية للسيطرة على الوباء وحماية الصحة العامة.
سوريا محلي
صحة
سوريا محلي
صحة