اقتصاد

كيف يفتح التطوع أبواب سوق العمل أمام الخريجين لتعويض نقص الخبرة؟

Syria 24٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ ص0 مشاهدة
كيف يفتح التطوع أبواب سوق العمل أمام الخريجين لتعويض نقص الخبرة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التطوع بوابة إلى سوق العمل.. هل يعوّض نقص الخبرة لدى الخريجين؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في سوق عمل تزداد فيه متطلبات الخبرة أمام الخريجين الجدد، يجد كثير من الشباب أنفسهم عالقين في معادلة صعبة تتمثل في أن الوظيفة تحتاج إلى خبرة، والخبرة تحتاج إلى وظيفة. وبينما يسعى الخريجون للحصول على فرصتهم الأولى، يبرز العمل التطوعي كإحدى المساحات الحيوية التي تتيح لهم اكتساب مهارات عملية وبناء خبرة تسهم في تسهيل دخولهم إلى سوق العمل.

وتُعد البطالة من أبرز التحديات التي تواجه الداخلين الجدد إلى سوق العمل في سوريا. وبحسب أحدث تقديرات متاحة لمنظمة العمل الدولية، بلغ معدل البطالة في سوريا نحو 13.6% عام 2025، فيما وصلت نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً إلى نحو 33.1%. ولا تعكس هذه الأرقام وحدها صعوبة الانتقال من التعليم إلى العمل، خصوصاً بالنسبة إلى الخريجين الذين يدخلون السوق من دون تجربة مهنية سابقة.

التطوع مساحة لاكتساب الخبرة

لا يقتصر العمل التطوعي على تقديم الخدمات للمجتمع فحسب، بل يمكن أن يشكل، بالنسبة إلى الشباب، مساحة لاختبار المهارات واكتساب خبرة عملية وبناء علاقات مهنية يمكن الاستفادة منها لاحقاً في الحصول على فرص عمل.

ويقول ماهر رزق، خبير الحماية الاجتماعية، لـ”سوريا بلس”، إن العمل التطوعي في الدول التي طورت هذا المجال أصبح يؤدي دوراً مزدوجاً، إذ يلبي احتياجات المجتمع من جهة، ويوفر للشباب مساحة للتدريب والتأهيل المهني من جهة أخرى. ويرى رزق أن دور التطوع في سوريا يمكن أن يتجاوز المجال الإغاثي إلى قطاعات مرتبطة بمرحلة إعادة الإعمار، بما يتيح للخريجين اكتساب مهارات في مجالات الإدارة والمال والقانون والصحة، إلى جانب المهارات السلوكية والاجتماعية والرقمية، ومنها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات.

تجربة بدأت من دون أجر

لم تكن ولاء كمال المصري تخطط في البداية لتحويل العمل التطوعي إلى مسار مهني؛ إذ بدأت تجربتها بدافع الرغبة في مساعدة الناس خلال سنوات الثورة، رغم أن اختصاصها الجامعي في اللغات كان بعيداً عن المجال الطبي. وعملت المصري بشكل تطوعي في عدد من مشافي الغوطة الشرقية، بينها مشفى سقبا ومشفى الكهف، حيث تولت مهام التمريض ومساعدة الجراحين تحت إشراف أطباء.

وانتقلت لاحقاً إلى مشفى الفاتح، حيث عملت ممرضة وترأست قسم الجراحة. وتقول لـ”سوريا بلس” إن العمل، رغم أن مردوده المادي كان زهيداً في بعض المراحل أو من دون أجر، منحها خبرة متراكمة في المجال الطبي، إلى جانب مهارات التعامل مع شرائح مختلفة من الناس والعمل في ظروف استثنائية، وهو ما ساهم في صقل شخصيتها المهنية. وخلال سنوات الحصار، تنقلت المصري بين عدد من المشافي، وحصلت لاحقاً على شهادات خبرة من مشافٍ عدة في الغوطة الشرقية، ثم واصلت عملها في مشافٍ داخل سوريا وخارجها في تركيا والعراق.

وبعد عودتها إلى سوريا، استمرت في العمل التطوعي ضمن مؤسسات تعليمية، حيث دربت فتيات على بعض مهارات التمريض، قبل أن تبدأ فرص العمل والعروض المهنية بالوصول إليها، مستفيدة من الخبرات التي راكمتها والأماكن التي عملت فيها. وتلخص المصري تجربتها بالقول إن الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي لدخول سوق العمل، وإن الخبرة العملية تؤدي دوراً أساسياً في الحصول على فرصة مهنية.

هل تحسب الشركات الخبرة التطوعية؟

لا ينظر أصحاب العمل بالضرورة إلى العمل التطوعي باعتباره نشاطاً جانبياً في السيرة الذاتية. فبحسب سدرة الجبان، مسؤولة التوظيف في شركة اليسر للارتقاء العمراني، يمكن للخبرة التطوعية أن تعوض بدرجة كبيرة عن نقص الخبرة العملية، خصوصاً في بداية المسار المهني أو عند وجود فجوات في السيرة الذاتية.

وتوضح الجبان لـ”سوريا بلس” أن قيمة الخبرة التطوعية ترتبط بطبيعة التجربة ومدى صلتها بالوظيفة التي يتقدم إليها الشخص؛ فالمتطوع الذي يستطيع إثبات مشاركته في إدارة مشروع، أو تنظيم فعالية، أو إعداد تقارير، أو العمل في التسويق والقيادة، يقدم لصاحب العمل دليلاً عملياً على امتلاكه مهارات تتجاوز المعرفة النظرية. وترى أن التطوع يمكن أن يشكل إحدى بوابات الوصول إلى أول وظيفة مدفوعة الأجر، لأنه يمنح الخريج سابقة أعمال، وتجربة في بيئة العمل، وشبكة علاقات وتوصيات، وهي عناصر تساعده في المنافسة على الوظائف إلى جانب مؤهله الأكاديمي.

حين يتحول التطوع إلى عمل مجاني

إن اعتبار التطوع وسيلة لاكتساب الخبرة لا يعني أن يصبح بديلاً دائماً عن العمل المأجور، أو أن يتحول إلى وسيلة لاستغلال حاجة الشباب إلى دخول سوق العمل. ويحذر رزق من ضرورة وجود ضوابط رسمية تؤطر العمل التطوعي وتحافظ على أهدافه، مشيراً إلى أن تحوله إلى أعمال دائمة أو احتكارية قد يقود إلى نتائج عكسية، ويجعل من العمل المجاني بديلاً عن فرص العمل التي يفترض أن تكون مدفوعة الأجر.

كما أن القدرة على التطوع ليست متاحة بالقدر نفسه للجميع؛ فالشاب القادر على تخصيص وقته للعمل من دون مقابل يختلف عن شخص يحتاج إلى دخل فوري لتأمين احتياجاته المعيشية. وبذلك، لا يقدم التطوع حلاً مباشراً لمشكلة البطالة، لكنه يمكن أن يساهم في معالجة إحدى العقبات التي تواجه الخريجين عند دخولهم سوق العمل والمتمثلة في نقص الخبرة العملية. وبين اكتساب الخبرة والحصول على أجر، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تحويل التجربة التطوعية إلى مهارات معترف بها، وبوجود فرص عمل حقيقية تستوعب الداخلين الجدد إلى السوق.

شارك الخبر: