العيش المشترك في سوريا.. تحديات الثقة الغائبة وضرورة العقد الاجتماعي


هذا الخبر بعنوان "العيش المشترك.. بين الثقة الغائبة والعقد المنشود" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
«القوة تنشأ بين الناس حين يجتمعون ويعملون بتوافق، وتزول حين يتفرقون» — حنة أرندت.
يعد مفهوم العيش المشترك من أهم المفاهيم لدى السوريين الساعين للخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتبرز أهميته الاستثنائية في مرحلة الانتقال السياسي عقب الحروب الداخلية. لا يكفي توقف القتال أو تحقيق تعايش محدود، ففي سوريا تكلّلت صراعات السيطرة بتداعيات ما زالت بظلالها على الوضع العام بعد سقوط النظام الحاكم.
الأمر يتطلب بناء نظام سياسي وقانوني واجتماعي يكفل المساواة والكرامة والأمن على أساس المواطنة، مع منح الجميع فرصاً متساوية للمشاركة العامة دون تمييز عرقي أو ديني أو مذهبي أو حزبي. هذا الأهدف يستدعي إعادة بناء الثقة البينية بين الشعب والسلطة ومختلف المكونات.
لا يمكن استقرار العيش المشترك دون قواعد ترسي آليات التفاعل وحل الأزمات. إن العيش المشترك ليس مجرد فيض من التسامح الفوقي، بل هو صيغة توافقية تنبع من الإحساس العادل بالمساواة والتعددية والتنوع، ونبذ العنف والإقصاء، وتأمين الحريات العامة عبر الاحتكام إلى المؤسسات والقانون ومسارات العدالة الانتقالية.
لقد طورت المجتمعات العقد الاجتماعي لتحديد طبيعة الدولة وعلاقة المواطنين بها، وهو ما يحتاجه السوريون للإجابة عن الأسئلة المحورية حول هوية المواطن، حدود سلطة الدولة، حقوق الجميع، شكل الحكم، مكانة الدين، وتوزيع الثروة، وضمانات عدم عودة الاستبداد.
تُصان الخصوصيات الثقافية والدينية ضمن هذا الإطار دون شطط أو اتخاذها ذريعة للانفصال، لتصبح الهوية الوطنية إطاراً جامعاً يحفظ الهويات الفرعية. ويواجه السوريون عقبات أبرزها فقدان الثقة البينية ومع الشعب والحكومة، إلى جانب التحديات الموروثة من النظام الفاسد ومجموعات مسلحة متصارعة وشبكات مصالح، وقضية المعتقلين والضحايا والمخيمات والمهجرين وإعادة الإعمار والتدخلات الخارجية واقتصاد منهار.
رغم كل هذه التحديات الجسيمة، يبقى إنجاز العيش المشترك المنشود ممكناً بفضل إرادة الشعب السوري الذي استطاع إسقاط نظام بدا حصيناً لسنوات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة