مستقبل فلسطينيو سورية الجديدة: هل يبقى الملف الأمني حاضراً أم يحكمه القانون؟


هذا الخبر بعنوان "هل يستمرّ فلسطينيو سورية الجديدة ملفّاً أمنياً؟" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من حقّ الدولة السورية أن تمارس سيادتها فتضبط سلاح الفصائل الفلسطينية وتجمع سلاحها وتستعيد قواعدها ومقارّها. هي مهمّة معقدة بكلّ حال، إلّا أنّ ما هو أكثر صعوبةً أن تقاوم السلطة السورية الجديدة إغراء الماضي، فلا تعامل الفلسطيني (السوري) بوصفه ملفّاً يحتاج إدارة أمنية، بعد عقود من وصاية فصائل فلسطينية ورقابة الأجهزة الأمنية، وإلّا استمرّت الرقابة من حيث انتهت الوصاية.
وقبل أيام، كشف المحامي والحقوقي الفلسطيني السوري أيمن أبو هاشم أنّ أنشطة مؤسّسات فلسطينية مرخّصة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أصبحت تحتاج موافقات أمنية. وهذا أبعد من مشكلة إدارية عابرة، وإن بدا لبعضهم صغيراً مقارنةً بمشكلاتٍ سورية كُبرى؛ فحاجة مؤسّسة مدنية إلى إذن أمني لتمارس نشاطها تدفعنا إلى التساؤل عن قيمة القانون في ظلّ إلزامية الموافقة الأمنية.
ليست المشكلة فلسطينيةً حصريةً، فقد ورثت سورية الجديدة إرث عقود كان الأمن فيها حاضراً في كلّ التفاصيل، من السياسة إلى النقابة، ومن الحياة الجامعية إلى الجمعيات الثقافية. تنتظر سورية الجديدة أن تصبح العلاقة بين الفرد والدولة محكومةً بالقانون، وبه فقط. مع ذلك، المسألة بالنسبة إلى الفلسطينيين أكثر حساسيةً، إذ وجدت السلطة في دمشق نفسها أمام ملفّ فلسطيني ثقيل يتضمن فصائل مسلّحة ومقارّ ومعسكرات وأموالاً وعقارات متراكمة.
وليس مطلوباً تجاهل ذلك، بل من واجب السلطات إغلاق المعسكرات المستقلّة وحصر السلاح، والتحقيق في الجرائم والانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. لكن هناك خطّاً فاصلاً؛ فاللاجئ الفلسطيني ليس فصيلاً، وليس السلاح هو الجمعيات المدنية، والمركز الثقافي ليس معسكراً، والفلسطيني الذي يمارس نشاطاً مرخّصاً ليس مسؤولاً عن انتهاكات فصيل لم ينتم إليه يوماً.
على الرغم من الوضعية القانونية الاجتماعية المتقدّمة التي تمتّع بها فلسطينيو سورية مقارنةً بلاجئين في بلدان عربية أخرى، ظلّت حياتهم السياسية محاطةً برقابة أمنية مشدّدة. ومع انهيار النظام السابق، طُرحت تساؤلات حول مصير المعسكرات والمقارّ والعقارات والأموال العائدة للتنظيمات والمؤسّسات الفلسطينية.
وقد سبق أن طرح أيمن أبو هاشم فكرة إنشاء صندوق لإدارة هذه الممتلكات توجّه عائداته إلى خدمة الفلسطينيين، وهي فكرة يمكن البناء عليها عبر هيئة مستقلّة من قضاة ومحامين وشخصيات فلسطينية مستقلة لتوثيق الملكيات وإحالة النزاعات على القضاء المتخصّص، لتوجيه عائداتها نحو إعادة إعمار مخيّمات الفلسطينيين وترميم بناهم التحتية.
ليس المطلوب منح الفلسطينيين السوريين امتيازاً، ولكن يجب إخراجهم من حالة الاستثناء ليكونوا بعيدين عن كونهم ملفّاً أمنياً على الطاولة أو ورقةً للتفاوض.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة