دخول القرار الأمريكي برفع القيود العسكرية عن سوريا حيز التنفيذ وتمهيد الطريق أمام التعاون الدفاعي


هذا الخبر بعنوان "رفع القيود العسكرية الأمريكية عن سوريا يفتح الباب أمام مبيعات السلاح" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل قرار أمريكي برفع آخر القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا حيز التنفيذ في 16 أيلول/سبتمبر الجاري، وذلك عقب نشره في السجل الفيدرالي الأميركي. وتضمن القرار إنهاء القيود السابقة التي كانت تحول دون بيع المواد والخدمات الدفاعية، فضلاً عن خدمات التصميم والإنشاء لسوريا، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على تراخيص تصدير المواد المدرجة على قائمة الذخائر الأميركية، وإنهاء قيود التمويل العسكري الأجنبي استناداً إلى قانون مراقبة وتصدير الأسلحة. ومع ذلك، لا يعني هذا الإجراء القانوني بمفرده أن الولايات المتحدة قد أبرمت صفقة تسليح رسمية مع دمشق أو خصصت تمويلاً عسكرياً لها، إذ تظل كافة المبيعات أو الصادرات خاضعة للإجراءات والقرارات التنظيمية الخاصة بها.
تأتي هذه الخطوة الأميركية بالتزامن مع تحركات تشهدها العلاقات بين دمشق وعدة دول غربية في القطاع الدفاعي. فقد التقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، يوم الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر، مع مدير الصادرات العسكرية للشرق الأوسط في المديرية العامة للتسليح الفرنسية العقيد سيدريك بيرثوم، حيث ناقش الطرفان آفاق التعاون في المجالات الدفاعية وسبل تطويرها، من دون الإعلان عن أي صفقة تسليح. وقبل ذلك بيوم، وتحديداً في يوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر، اجتمع أبو قصرة مع كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب الأميرال إدوارد ألغرين، وتناول اللقاء فرص توسيع التنسيق والتعاون الدفاعي بين سوريا والمملكة المتحدة. وتثير هذه اللقاءات، إلى جانب القرار الأمريكي، تساؤلات حيال إمكانية تحول هذا الانفتاح الدفاعي الغربي إلى تعاون عسكري فعلي وصفقات تسليح، أم استمراره في نطاق الاتصالات والتنسيق فقط.
وفي سياق متصل، أوضح الباحث في الشؤون السياسية والاقتصاد الدولي إسماعيل ديوب لـ”سوريا بلس” أن الملف العسكري خرج عن نطاق الجمود في مسار العلاقات الأميركية السورية، مشيراً إلى أن القرار أزاح عقبة قانونية رئيسية أمام التعاون الدفاعي. ويرى ديوب أن الخطوة تتيح للشركات الأميركية فرصة العمل داخل السوق السورية ضمن قطاعات الدفاع والتجهيزات والخدمات العسكرية، لافتاً إلى صعوبة فصل ذلك عن رغبة واشنطن في إيجاد حضور طويل الأمد بسوريا مستخدمة الأدوات الاقتصادية والأمنية والعسكرية.
وأضاف ديوب أن أي تعاون دفاعي أميركي محتمل لا يقتصر على السلاح وحده، بل يرتبط بمستقبل المؤسسة العسكرية السورية وبحلبة التنافس على نفوذ المنطقة، مشيراً إلى العلاقات العسكرية التاريخية لدمشق مع موسكو، فضلاً عن الحضور الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي للصين. واعتبر أن إبقاء السوق السورية مغلقة كان سيتيح مساحة أوسع لمنافسي واشنطن، بينما قد يدفع تنامي الدور التركي في سوريا الولايات المتحدة للاحتفاظ بقناة اتصال مباشرة مع دمشق في الملفات الأمنية والعسكرية، مع بقاء إسرائيل عنصراً حاضراً في النقاشات المرتبطة بالقدرات العسكرية السورية.
من جهته، بيّن الخبير الأمني ضياء قدور لـ”سوريا بلس” أن إلغاء القيود العسكرية الأميركية يرفع العائق القانوني الذي كان يعرقل تعامل واشنطن عسكرياً مع دمشق. وأكد قدور أن القرار لا يعني تدفق الأسلحة الأميركية فوراً، بل يمهد مستقبلاً لتطوير الجيش السوري وإدخال تقنيات ومعدات غربية بعد عقود من الاعتماد على المنظومات الشرقية والروسية. وأشار إلى أن الفائدة الحالية تتجسد سياسياً عبر التمهيد لتنسيق أمني مباشر ودعم لوجستي يشمل ضبط الحدود ومكافحة تنظيم «داعش».
بدوره، شدد ديوب على الفارق القائم بين إزالة الحظر القانوني واتخاذ قرار فعلي ببيع الأسلحة أو تقديم التمويل، مؤكداً أن الصفقات المحتملة تتوقف على عدة عوامل مثل قدرة سوريا على التمويل، ونوعية الأسلحة المطلوبة، والشروط الأميركية للاستخدام. ويُختتم الاختبار الحقيقي لهذا القرار بمعرفة ما إذا كان سيتحول إلى مبيعات أو تدريب أو خدمات دفاعية، أم سيبقى مقتصراً على إزالة الحواجز القانونية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة