سوريا محلي

طرح خان أسعد باشا للاستثمار الفندقي يثير مخاوف حيال مستقبل التراث الدمشقي

Syria 24٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٩ م2 مشاهدة
طرح خان أسعد باشا للاستثمار الفندقي يثير مخاوف حيال مستقبل التراث الدمشقي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طرح خان أسعد باشا للاستثمار فندقاً يثير مخاوف على تراث دمشق القديمة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

طرحت وزارة الثقافة خان أسعد باشا في دمشق القديمة للاستثمار كمشروع فندق سياحي، في خطوة تفتح نقاشاً حول كيفية إعادة توظيف أحد أبرز الخانات التاريخية، ومدى قدرة المشروع على الحفاظ على قيمته المعمارية وإتاحته أمام الزوار. ولا يزال المشروع في مرحلة الطرح والدراسة، فيما تؤكد مديرية الآثار والمتاحف أن أي قرار بشأنه سيسبقه تقييم لأثر المشروع على التراث، نظراً لوقوع الخان ضمن مدينة دمشق القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي.

خان في قلب سوق البزورية

يقع خان أسعد باشا في قلب سوق البزورية بدمشق القديمة، وتبلغ مساحته نحو 2500 متر مربع. وشُيّد في القرن الثامن عشر على يد أسعد باشا العظم، واستخدم تاريخياً لاستقبال التجار والقوافل. وبعد ترميمه، تحول الخان إلى مساحة استضافت فعاليات ومعارض، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالصناعات والحرف التقليدية، ما جعله جزءاً من المشهد الثقافي والسياحي في المدينة القديمة.

دمشق القديمة.. تراث عالمي مهدد بالخطر

أُدرجت مدينة دمشق القديمة على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1979، فيما أُدرجت على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ عام 2013. وفي قرار لليونسكو عام 2026، جرى التأكيد على ضرورة إبلاغ مركز التراث العالمي بالمشروعات الكبرى للترميم والتطوير التي يمكن أن تؤثر سلباً في القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، قبل اتخاذ قرارات لا يمكن التراجع عنها، مع الإبقاء على دمشق القديمة ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر والدعوة إلى تعزيز الحماية والإدارة والسياحة المستدامة.

المشروع مطروح.. والمستثمر لم يُحسم

وقال نائب مدير عام الآثار والمتاحف، أيمن النابو، لـ”سوريا بلس”، إن المشروع طُرح ضمن مديرية الاستثمار في إطار توجه الدولة نحو الاستثمار، مشيراً إلى تقدم عدة شركات وفق الشروط الفنية والقانونية المطلوبة وتقديمها الوثائق اللازمة. وأضاف أن اختيار المستثمر لم يُحسم حتى الآن، وأن المشروع لا يزال ضمن مرحلة الطرح والدراسة.

مخاوف من تغيير البنية والوظيفة

يثير تحويل الخان إلى فندق مخاوف لدى ناشطين ومهتمين بالتراث من أن يتطلب الاستخدام الجديد تعديلات في البنية المعمارية، خصوصاً لناحية تجهيز الحمامات وشبكات الصرف الصحي والمطابخ وغيرها من متطلبات المنشآت الفندقية. كما يطرح المشروع سؤالاً آخر يتعلق بإمكانية استمرار وصول الزوار إلى الخان، وما إذا كانت الاستفادة من المكان ستبقى متاحة للجمهور أم ستتأثر بطبيعته الجديدة كمنشأة فندقية. وأكد النابو أن شروط المشروع تنص على بقاء الخان متاحاً للزوار، فيما ستحدد آلية ذلك بعد انتهاء دراسات إعادة التأهيل والتحويل.

دراسة أثر على التراث قبل الحسم

بحسب مديرية الآثار والمتاحف، سيُعد تقييم لأثر المشروع على التراث من قبل جهة ثالثة، على أن يُرفع إلى اليونسكو قبل حسم المشروع. وتقول المديرية إنها ستعمل على حماية القيم التاريخية والمعمارية للخان والحفاظ على نسيجه البنيوي، من خلال الدراسات التي تجريها المديرية وفريق الإشراف الدائم، وبما يتوافق مع الوضع الأثري للمبنى وهويته التاريخية ورمزيته.

تجربة سليمان باشا تحت المجهر

وتعيد تجربة خان سليمان باشا، الذي جرى تأهيله وتحويله إلى فندق من فئة خمس نجوم منذ عام 2021، طرح مسألة العلاقة بين الاستثمار والمواقع التراثية. وفي قراري اليونسكو لعامي 2024 و2025، أشير إلى أن مشروع خان سليمان باشا لم يُعرض على الجهات المعنية بالمراجعة قبل تنفيذ الأعمال، وطُلب تقديم وثائق المشروع، بما فيها تقييم أثره على التراث، إلى المجلس الدولي للمعالم والمواقع “إيكوموس” لمراجعتها قبل المضي في المشروع. كما شددت اليونسكو على ضرورة مراجعة المشروعات التي يمكن أن تؤثر في القيمة العالمية الاستثنائية للمواقع التراثية قبل اتخاذ قرارات أو تنفيذ أعمال لا يمكن التراجع عنها.

إغلاق مؤقت خلال التأهيل

وفي حال المضي بالمشروع، سيُغلق خان أسعد باشا أمام الزوار خلال فترة الترميم وإعادة التأهيل، وهي عملية قد تستغرق وقتاً بحسب طبيعة الأعمال والدراسات المطلوبة. وبالتالي، لا يزال من المبكر تحديد الشكل النهائي للمشروع أو طبيعة التدخلات التي ستُجري داخل الخان، قبل انتهاء الدراسات والحصول على نتائج تقييم الأثر ورد اليونسكو.

الاستثمار أمام اختبار الحفاظ

يبقى مشروع استثمار خان أسعد باشا في دمشق القديمة ضمن مرحلة الطرح والدراسة، فيما ستحدد الدراسات الفنية وتقييم أثر المشروع على التراث والنتائج التي ستصدر عنها شكل التدخلات المقبلة. وبين الحاجة إلى إعادة توظيف المواقع التاريخية والاستفادة منها اقتصادياً وسياحياً، تظل مسألة الحفاظ على هوية الخان وقيمته المعمارية وضمان استمرار وصول الزوار إليه من أبرز الملفات التي ستحدد مستقبل المشروع.

شارك الخبر: