رحيل التحالف الدولي.. اختبار حقيقي لقدرة العراق على ضبط الأمن واستعادة السيادة


هذا الخبر بعنوان "“التحالف” يغادر.. هل ينجح العراق في إعادة رسم معادلة الأمن؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إشراقة شمس يوم غد الأربعاء، يتأهب العراق لاستكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، معلناً بداية مرحلة مفصلية تعيد رسم معالم السياسة والأمن داخل البلاد وفي محيطها الإقليمي.
يوضح المحل أن هذا التحول لا يعني بحال من الأحوال انتهاء التحديات الأمنية المتراكمة، بل ينقل ثقل المسؤولية ومواجهتها إلى عاتق المؤسسات والقوات العراقية، لتبدأ اختباراً حقيقياً في مجالات حماية الحدود، التنسيق الداخلي، مكافحة الإرهاب، والحفاظ على الاستقرار.
ويبرز ملف السلاح المنفلت وخارج نطاق سيطرة الدولة كأحد أعقد التحديات وأكثرها حساسية، إذ إن خروج القوات الأجنبية لا يحل تلقائياً تعدد الجهات المسلحة أو ينهي أزمات القرار الأمني والعسكري، مما يجعل نجاح بغداد محكوماً بقدرتها على فرض مرجعية الدولة وحصر استخدام السلاح وتنظيمه ضمن المؤسسات الرسمية.
ومع اقتراب الموعد الحاسم لإنهاء مهمة التحالف في الثلاثين من الشهر الجاري، يتضح أن المرحلة القادمة ستختبر كفاءة العراق في ملء الفراغ وإدارة الشأن الأمني ذاتياً، مع الإبقاء على قنوات التواصل والتعاون الدولي للاستفادة من الخبرات في التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات.
على الصعيد الإقليمي، يفرض تقليص الوجود العسكري الأجنبي واقعاً جديداً يمنح بغداد مرونة أكبر في إدارة علاقاتها مع دول الجوار، لكنه يحملها في الوقت ذاته وزناً إضافياً لتجنب تحول الأراضي العراقية إلى ساحة للصراعات الإقليمية أو العمليات العابرة للحدود.
وتتعدد المسارات المطروحة أمام العراق، إما عبر انتقال منظم ومدروس للسلطة الأمنية يعزز المؤسسات الرسمية مع استمرار الدعم غير القتال، أو استمرار التعقيدات المرتبطة بانتشار السلاح والقوى غير الرسمية وسط توترات محتملة، فضلاً عن خيار بقاء الدعم العسكري الخارجي بصيغ تقتصر على التدريب والمشورة والدعم الفني عوضاً عن التواجد الميداني المباشر.
وفي النهاية، لا يعني انتهاء المهام القتالية للتحالف قطع أواصر التعاون الدولي؛ فالعراق سيبقى بحاجة ماسة للدعم الاستخباراتي والفني والمادي لحماية الحدود ومكافحة الإرهاب، شريطة أن يتحول هذا التعاون من نموذج الوجود الميداني إلى شراكة أمنية متكاملة تدعم الكفاءات العراقية دون أن تتجاوزها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة