ثقافة

لماذا تراجعت دراما السيرة الذاتية في الشاشة السورية لصالح الجريمة والخيانة؟

جريدة الوطن٢٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ م0 مشاهدة
لماذا تراجعت دراما السيرة الذاتية في الشاشة السورية لصالح الجريمة والخيانة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من “أسمهان” و”نزار قباني” إلى الجريمة والخيانة.. ما أسباب تراجع دراما السيرة الذاتية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عرفت الدراما السورية خلال سنوات سابقة حضوراً لافتاً لأعمال السيرة الذاتية، نجحت في استعادة حياة شخصيات تركت أثراً في التاريخ والثقافة والفن، بتجارب حظيت باهتمام الجمهور، قبل أن يتراجع هذا النوع تدريجياً عن المشهد الدرامي السوري. في السنوات الأخيرة، بات التركيز أكثر على الدراما الاجتماعية والقصص التي تتناول الواقع اليومي وتحاول مقاربته بالنقد بأعمال تعج بالعنف والجريمة والتركيز على الخيانة الزوجية، في وقت فرضت فيه الظروف الاقتصادية والإنتاجية نفسها على صناعة الدراما، وجعلت من إنتاج عمل عن شخصية تاريخية أو فنية أو سياسية مشروعاً محفوفاً بالكثير من التحديات.

فالسيرة الذاتية مشروع يحتاج إلى ميزانية إنتاجية كبيرة وديكورات وملابس وأماكن تصوير تنسجم مع المرحلة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، فضلاً عن ضرورت إجراء أبحاث طويلة وجمع الوثائق والمعلومات والتحقق من تفاصيل حياة الشخصية وعلاقاتها ومواقفها، وهي جميعها عوامل ترفع كلفة العمل وتطيل زمن التحضير له. ولا تقتصر صعوبات هذا النوع من الأعمال على الجانب الإنتاجي والبحثي، إذ تبرز أيضاً حساسية الشخصيات التي تتناولها، خصوصا عندما تكون قريبة زمنياً أو لا تزال موضع خلاف أو جدل، فالاقتراب من حياة شخصية معروفة قد يفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بدقة المعلومات أو طريقة تقديمها أو اتهامات بالتحيز، فضلاً عن إمكانية اعتراض أفراد العائلة أو الورثة على بعض التفاصيل.

في هذا السياق يرى الممثل سامر الجندي أن غياب أعمال السيرة الذاتية لم يعد يشكل تأثيراً كبيراً كما كان في السابق، لافتاً إلى أن الأمر يرتبط إلى حد كبير بتغير اهتمامات الجمهور، ولا سيما الأجيال الجديدة. وأوضح أن الجيل الجديد لا يمتلك الشغف نفسه الذي كان لدى الأجيال السابقة لمعرفة التفاصيل الشخصية في حياة شخصية فنية أو ثقافية أو سياسية تركت أثراً في زمنها، أو التعرف إلى جوانب حياة قائد أو عالم أو شخصية عامة. وأشار إلى أن الإيقاع السريع للحياة اليوم انعكس على طريقة تلقي الجمهور للمحتوى، فأصبح الاتجاه العام يميل إلى السرعة واللحظة، على حساب التفكير والبحث والدراسة التي تتطلبها أعمال السيرة الذاتية. وأضاف إلى ذلك تراجع عدد الكتاب المتخصصين في هذا النوع من الدراما، في وقت تتجه فيه نسبة من الإنتاجات الحديثة نحو أعمال العنف والبيئات الشعبية والعشوائيات، مقابل اتجاه آخر نحو الدراما المعربة.

من جهته، أكد الكاتب مروان قاووق أن الدراما السورية قدمت عدداً كبيراً من أعمال السيرة الذاتية، مستشهداً بـ"أسمهان" و"نزار قباني" و"صلاح الدين" وغيرها من الأعمال التي تناولت شخصيات بارزة في التاريخ السوري والعربي. وأوضح قاووق أن إنجاز هذا النوع من الأعمال يرتبط بالدرجة الأولى بقرار شركات الإنتاج، مشيراً إلى أن الكاتب لن يكون قادراً بمفرده على خوض رحلة بحثية طويلة تشمل جمع الوثائق والمعلومات. أما الكاتب والناقد نضال قوشحة، فأكد أن مسلسل السيرة الذاتية يعد من أكثر الأنواع إرهاقاً للكاتب، لأنه يحتاج إلى بحث عميق يسبق كتابة السيناريو، مشدداً على التحديات القانونية والإنتاجية التي تواجه هذه الأعمال.

شارك الخبر: