سوريا محلي

توسع ظاهرة قطع الأشجار لصناعة الفحم في طرطوس وسط تحركات مكثفة لوزارة الزراعة

Syria 24٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤١ م1 مشاهدة
توسع ظاهرة قطع الأشجار لصناعة الفحم في طرطوس وسط تحركات مكثفة لوزارة الزراعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قطع الأشجار لصناعة الفحم يتسع في طرطوس.. والزراعة تكثف ملاحقة المخالفات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دفعت الظروف الاقتصادية وتراجع فرص العمل بعض سكان ريف طرطوس إلى الاعتماد على صناعة الفحم النباتي كمصدر أساسي للدخل، في الوقت الذي تؤكد فيه مديرية الزراعة أن عمليات القطع والتفحيم غير المرخصة تمثل تعديات خطيرة تواجهها الأحراج في المحافظة.

وأوضح الدكتور محمد أحمد، مدير زراعة طرطوس، في تصريحات لـ”سوريا بلس”، أنه تم تسجيل 153 ضبطاً في مناطق الشيخ بدر والقدموس وبانياس، إلى جانب مصادرة نحو 29 طناً من الحطب، و4.85 أطنان من الفحم، وطنّين من أوراق الغار.

وتعتمد الطريقة التقليدية لصناعة الفحم على تجميع الأخشاب في مواقع تُعرف محلياً بـ”المكامير”، حيث ترص الأخشاب وتغطى بالتراب ومواد نباتية، ثم تحرق بكميات قليلة من الأكسجين. وتستخدم في هذه الصناعة أشجار حراجية كالسنديان والبلوط والخرنوب، إلى جانب أشجار مثمرة كالزيتون والحمضيات في بعض الأحيان.

وفي حين تُنفذ عمليات التفحيم بشكل مرخص في حالات محددة، تشير مديرية الزراعة إلى أن المخالفات تتضمن القطع الجائر للأشجار الحراجية، والتفحيم من دون ترخيص، فضلاً عن نقل الحطب والفحم وجمع النباتات الطبية والعطرية بلا موافقات رسمية.

“الجوع لا ينتظر”

يؤكد أبو همام، البالغ من العمر 45 عاماً وأحد العاملين في هذه المهنة بريف طرطوس، أن العمل في صناعة الفحم لم يكن خياراً مفضلاً لديه، قائلاً لـ”سوريا بلس”: “لم نكن يوماً أعداء لهذه الغابات التي نشأنا في أحضانها، بل كنا نحميها”. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المعيشة وندرة فرص العمل أجباراه على خوض هذه المهنة لسد احتياجات أسرته الأساسية، مضيفاً برغم إدراكه لتأثير ذلك على الغابة: “نعلم أن الحطب يقل والغابة تتأثر، لكن الجوع لا ينتظر”.

153 ضبطاً في ثلاث مناطق

من جانبه، أشار مدير زراعة طرطوس إلى أن المديرية تعتمد على 21 مخفراً حراجياً لمراقبة التعديات وتنظيم الضبوط. وسجلت منطقة الشيخ بدر 70 ضبطاً مع مصادرة 7 أطنان من الحطب و750 كيلوغراماً من الفحم. وفي القدموس، سجلت المديرية 47 ضبطاً مع ضبط 8 أطنان من الحطب و4 أطنان من الفحم. أما في بانياس، فسجلت 36 ضبطاً ومصادرة 14 طناً من الحطب و100 كيلوغرام من الفحم، إضافة إلى طنّين من أوراق الغار.

متى يكون التفحيم قانونياً؟

وبيّن الدكتور محمد أحمد أن المديرية تفرق بين التفحيم المرخص وغير المرخص عبر التحقق من الرخص ومصادر الأخشاب والمدة المحددة، مشيراً إلى إحالة القضايا إلى فرع قضايا الدولة في طرطوس بعد تنظيم الضبوط اللازمة.

وتعمل المديرية على تكثيف الدوريات الحراجية بالتنسيق مع الأمن الداخلي، وإقامة حواجز مشتركة، فضلاً عن شق طرق وخطوط نار، وزراعة أصناف مقاومة للحرائق مثل الخرنوب. ومع ذلك، تواجه أعمال الرقابة صعوبات تتمثل في نقص الكوادر البشرية، والخبرات الفنية، وقدم الآليات وقلتها.

ضغط إضافي على الغابات

تتسبب عمليات القطع غير المرخص بضغط كبير على الغطاء الحراجي في الجبال، إذ يفقد التربة قدرتها على التثبيت عبر الجذور، مما يرفع احتمالات الانجراف خلال الأمطار، فضلاً عن الاضرار بالموائل الطبيعية للطيور والكائنات البرية نتيجة إزالة الأشجار المعمرة كالبلوط والسنديان. ورغم مساعي مديرية الزراعة الرامية لضبط المخالفات، يبقى تراجع الدخل وقلة فرص العمل الدافع الأساسي لبعض الأسر للاستمرار في هذه المهنة لتأمين سبل العيش.

شارك الخبر: