نزوح العائلات من قرى الحسكة بحثاً عن لقمة العيش وسط تراجع الزراعة وارتفاع التكاليف


هذا الخبر بعنوان "تغادر عائلات من قرى الحسكة بحثاً عن مصدر دخل، بعدما تراجعت الزراعة وارتفعت تكاليف الإنتاج وتراجعت الخدمات." نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرتّب حامد الحسين أثاث منزله في صندوق الشاحنة قطعة تلو أخرى، محاولاً جمع حياة كاملة في صندوق ضيق يشبه واقعه بعد أن فقد وأبناؤه أعمالهم ومصادر دخلهم. انطلق من قرية قانا جنوبي محافظة الحسكة مع أسرته نحو طرطوس في رحلة تحمل فرصة عمل دون وعود باستقرار دائم. دفع مئتين وخمسين دولاراً أجرة النقل بعد أن استدان المبلغ من صاحب العمل الجديد الذي أوكل إليه الإشراف على زراعة الخضار في بيوت بلاستيكية، مغادراً قريته مثقلاً بالدين وقبل تقاضي أجره الأول.
تضم عائلة حامد ثمانية أفراد، عمل أربعة منهم موظفين في مؤسسات مدنية وعسكرية تتبعت لـ “قسد” قبل الاتفاق مع الحكومة السورية وحلّ تلك المؤسسات، فيما عمل الباقون مع والدهم في الزراعة وقطاف المحاصيل. يقول حامد وسط معاناته مع غلاء الوقود والخبز والمواد الغذائية إن مصادر الدخل توقفت تماماً في المحافظة التي كانت تُعرف بـ “سلّة الغذاء السورية”. وقد انضم حامد إلى 93 عائلة هجرت قرية قانا للأسباب ذاتها خلال الأشهر الماضية متجهة إلى طرطوس وريف دمشق.
من بين تلك الأسرة عائلة حكيم الأحمد التي غادر أفرادها للعمل في مداجن الفروج براتب لا يتجاوز 200 دولار، وتوزع أفراد عائلة مصطفى العبود للعمل في ورش ومعامل عدرا العمالية بريف دمشق بينما يعمل مصطفى في مزرعة بمنطقة دوما. وتوجه قسم آخر نحو لبنان، بينما يُقدر عدد الأسر المهاجرة من الحسكة خلال السنتين الماضيتين بنحو خمسة آلاف أسرة تبحث عن عمل في المزارع والمصانع بعد خسارة مواردها.
يشير الدكتور إبراهيم الشبلي، الباحث والمهتم بالشؤون الاجتماعية في منطقة الجزيرة، إلى أن المحافظة عانت سياسات مركزية أدت إلى إفقار وتهميش ممنهجين وإهمال تنموي غاب عنه الدعم الحكومي منذ سنوات الجفاف بين 2006 و2010. ومع تفاقم الجفاف وتراجع مساحات الزراعة كالقطن والقمح وغياب دعم الوقود والكهرباء والخدمات، تزايدت دوافع الهجرة التي شملت أيضاً التجنيد الإجباري ومناهج التعليم المؤدلجة، لتفقد الحسكة تدريجياً سكانها وأيديها العاملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة