ثقافة

قراءة نقدية في لوحة قلعة صافيتا للفنان علي نفنوف وأبعادها التشكيلية

syriahomenews٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣١ ص1 مشاهدة
قراءة نقدية في لوحة قلعة صافيتا للفنان علي نفنوف وأبعادها التشكيلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في لوحة “قلعة صافيتا” للفنان علي نفنوف" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: عامر الخطيب

تقف قلعة صافيتا في هذا العمل شاهدة صامتة على تاريخ ممتد، حيث يبرز برجها الشاهق في مقدمة اللوحة كعمود فقري ينهض من رحم الحجر ليروي حكاية برج الصليبيين الذي ظل قائما منذ قرون، حاملا في جدرانه المتشققة ذاكرة الأزمنة المتعاقبة والمشرفة على الساحل السوري.

اعتمد الفنان تقنية السكين التكتيل بجرأة لافتة، مما منح البرج نسيجا خشنا ومتصدعا يوحي بقسوة الزمن وصلابة الحجر معا. ولم يكن هذا الاختيار التقني اعتباطيا، بل جاء متسقا مع مضمون العمل، فالخشونة البصرية هنا تمثل لغة موازية لخشونة التاريخ ومقاومة البنيان لعوامل التعرية والحروب والغزوات.

وعلى الصعيد اللوني، استخدم الفنان تضادا حارا وباردا محسوبا بدقة؛ فالأزرق البنفسجي الطاغي في السماء يحمل دلالة السمو والقدسية والغموض التاريخي، بينما تنبثق كتلة البرج بدرجات الأوكر والبني الدافئة لتشكل الذاكرة الأرضية المتجذرة. كما يتسلل اللون الأخضر بين البنايات السفلي ليعبر عن الحياة المستمرة، وتظهر لمسات الأحمر في الأسقف كنبض حيوي يؤكد أن القلعة حاضنة لحياة يومية ما زالت تنبض تحت ظل تاريخها العريق.

وفيما يتعلق بالتكوين الإنشائي، اعتمد الفنان بناء هرميا صاعدا يقود العين من قاعدة البيوت المتراصة نحو قمة البرج، وهو تصاعد بصري يشبه السلم الموسيقي الذي يعلو تدريجيا نحو ذروة تعبيرية.

وختاما، لا يقتصر هذا العمل للفنان علي نفنون على توثيق معلم معماري فحسب، بل يستحضر روح المكان وعبق تاريخه، مؤكدا قدرة الفن على أن يكون سجلا بصريا للذاكرة الجمعية.

ملاحظة: اللوحة مستوحة من صورة فوتوغرافية للفنان الفوتوغرافي المبدع نهيد نبيل ديوب وفق ما ذكره الفنان علي نفنوف عبر اخبار سوريا الوطن.

شارك الخبر: