تصاعد الهجمات التخريبية على خطوط الطاقة في سورية: اختبار جديد لأمن البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "من يستهدف خطوط الطاقة في سورية؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكرّرت في الآونة الأخيرة الحوادث والانفجارات في عدة مناطق سورية، واستهدفت خطوط إمدادات الطاقة ومواقع ومنشآت أخرى، من بينها محطة تشرين في ريف دمشق، حيث أدى تفجير وقع فيها إلى خروج ثلاث محطات توليد كهرباء عن الخدمة. وسبق ذلك وقوع تفجير في خط تصدير غاز معمل الجبسة في 18 أغسطس/ آب الماضي، والذي اعتبرته السلطات السورية عملاً تخريبياً متعمداً، إضافة إلى وصفها تفجير الصمام المقطعي في خط الغاز الممتد من منطقة الشولا إلى مدينة دير الزور في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي بذات الوصف.
تضع هذه السلسلة من الحوادث والأعمال التخريبية مسألة أمن البنية التحتية في سورية أمام اختبار جديد، إذ تصبح حماية شبكة الطاقة والمياه والاتصالات والطرق جزءاً أساسياً من الأمن الوطني في سورية الجديدة، وليست مجرد مهمة فنية تتولاها وزارة الطاقة والجهات المختصة. وبالتالي، تجاوز ملف الطاقة النظرة التقليدية التي سادت في فترة نظام الأسد باعتباره مجرد مشكلة اقتصادية وتقنية تستلزم إعادة تأهيل حقول النفط والغاز، وإصلاح محطات الكهرباء وشبكات النقل القديمة، ومعالجة نقص الوقود عبر استثمارات مالية ضخمة.
تأتي هذه الاستهدافات في وقت تبذل فيه الحكومة جهوداً لإعادة تأهيل قطاع الطاقة، وزيادة إنتاج النفط والغاز، واستقطاب استثمارات أجنبية لتحقيق التعافي والشروع في إعادة الإعمار. وتتضاعف تأثيرات هذه الهجمات نظراً لأن إنتاج الغاز السوري لا يزال أدنى من الاحتياجات الداخلية، إذ يبلغ الإنتاج المحلي حوالي 8.5 ملايين متر مكعب يومياً مقابل حاجة محلية تبلغ نحو 24 مليون متر مكعب يومياً، مما يحتم الاعتماد على الواردات الخارجية.
ولا يقتصر أثر استهداف خطوط الغاز على كونه عملاً تخريبياً لمنشأة فحسب، بل ينعكس سلباً على الحياة المعيشية لغالبية السوريين، فضلاً عن الأثر النفسي والسياسي على صورة الدولة في المراحل الانتقالية وقدرتها على توفير الأمن والخدمات. وتواجه الحكومة السورية اليوم مهمة مزدوجة تتمثل في إعادة بناء بنية تحتية أنهكتها سنوات الحرب، وحماية ما يتم إصلاحه من الاعتداءات وأعمال التخريب في ظل جغرافيا أمنية هشّة تمتد لمئات الكيلومترات عبر مناطق صحراوية ومفتوحة في أرياف دير الزور والبادية والحسكة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة