في ذكراه الثالثة: كيف أعادت عملية طوفان الأقصى تشكيل خارطة الشرق الأوسط والواقع الإسرائيلي؟


هذا الخبر بعنوان "في ذكراه السنوية الثالثة.. "طوفان الأقصى" يتجاوز غزة والشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدثت عملية "طوفان الأقصى" التي نفّذتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 زلزالاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق في الشرق الأوسط، مفجرة عدواناً مفتوحاً للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، امتد ليصبح حرباً إقليمية واسعة النطاق.
وشهدت هذه الحرب محطات دموية قاسية ومحاولات تهدئة دولية متعثرة، وسط كلفة إنسانية هي الأضخم في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وخلّفت الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد عن 175 ألف جريح في قطاع غزة، وتدمير 90 بالمئة من البنية التحتية ونزوح أكثر من مليوني فلسطيني، بالإضافة إلى اغتيال معظم القيادات السياسية والعسكرية في حركة حماس، أبرزهم: رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ورئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، والقائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف.
على الجانب الإسرائيلي، خلفت الحرب منذ يومها الأول نحو ألف و200 قتيل، (1,152 عسكرياً وثقوا رسمياً)، وإصابة نحو 3 آلاف إسرائيلي بجروح مختلفة، وأسر نحو 250 إسرائيلياً، بالإضافة إلى أزمة تجنيد حادة، ونزوح المستوطنين من غلاف القطاع وشماله، وانكماش اقتصادي وتراكم للديون تخطى 70 بالمئة من الناتج المحلي.
فجر السبت الموافق للسابع من أكتوبر، أطلقت كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) وفصائل مقاومة أخرى عملية "طوفان الأقصى"، في هجوم تضمن إطلاق آلاف الصواريخ، واختراقاً برياً وبحرياً وجوياً غير مسبوق للجدار العازل المحيط بقطاع غزة. تمكن المقاتلون الفلسطينيون من السيطرة لساعات على مواقع عسكرية ومستوطنات في "غلاف غزة"، ما أسفر عن مقتل نحو ألف و200 إسرائيلي وأسر 251 آخرين نُقلوا إلى داخل القطاع.
أعلنت إسرائيل في اليوم التالي مباشرة "حالة الحرب" وبدأت عملية عسكرية تحت مسمى "السيوف الحديدية"، فارضة في 9 أكتوبر حصاراً شاملاً ومطبقاً، قطع الماء والكهرباء والغذاء والوقود عن سكان غزة.
في 27 أكتوبر 2023، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية برية واسعة النطاق بدأت من شمال القطاع. وطالبت إسرائيل أكثر من مليون مواطن بإخلاء منازلهم والتوجه جنوباً. تخلل هذه الفترة استهداف ممنهج للمستشفيات، أبرزها اقتحام مجمع الشفاء الطبي. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 نجحت وساطة دولية (قطرية ومصرية) في التوصل إلى هدنة مؤقتة قصيرة تم بموجبها تبادل عشرات الأسرى والرهائن. على الرغم من ذلك، استأنف الاحتلال تصعيده بضراوة أشد، وتوسعت العمليات البرية لتشمل خان يونس ومحافظات الوسط، وصولاً إلى اجتياح مدينة رفح وجنوبي القطاع في أيار/ مايو 2024 وإغلاق المعابر الحيوية.
شهد عام 2024 تحولاً جذرياً عبر استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية لقادة الحركة. اغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران (تموز/ يوليو 2024)، تلاه اغتيال قائد أركان المقاومة محمد الضيف بغزة. وفي أكتوبر 2024، قُتل رئيس الحركة ومهندس عملية "طوفان الأقصى" يحيى السنوار خلال اشتباك ميداني في رفح. ولم تقتصر الحرب على غزة؛ بل تمددت الجبهات لتشمل ما يطلق عليه "محور المقاومة"، حيث انخرط "حزب الله" اللبناني في معارك يومية تحولت بحلول خريف عام 2024 إلى غزو بري لجنوب لبنان واغتيال لأمينه العام حسن نصر الله في 27 أيلول/ سبتمبر من ذلك العام، إلى جانب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وتوجيه ضربات صاروخية مباشرة متبادلة بين إسرائيل وإيران.
في 15 شباط/ يناير 2025، أُعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ضمن خطة من ثلاث مراحل حظيت برعاية دولية. تضمنت المرحلة الأولى انسحاباً إسرائيلياً جزئياً إلى مناطق عازلة، وعودة النازحين، وزيادة حجم المساعدات لغزة إلى 600 شاحنة يومياً. إلا أن الاتفاق انهار في مطلع آذار/ مارس 2025 نتيجة التعنت السياسي الداخلي في إسرائيل والخلافات حول نزع سلاح الفصائل.
في منتصف كانون الثاني/ يناير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطة لوقف الحرب في قطاع غزة تتضمن تشكيل "مجلس السلام" (Board of Peace) كهيئة دولية انتقالية للإشراف على إدارة وإعادة إعمار القطاع، متولياً رئاسته شخصياً. ويتبع للمجلس لجان فرعية بينها "المجلس التنفيذي لغزة" برئاسة علي شعث، والذي يتولى الإشراف الميداني على "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة" المؤلفة من التكنوقراط لإدارة الخدمات المدنية.
تجاوزت الحرب الجانب العسكري لتصبح أزمة إنسانية وقانونية غير مسبوقة دولياً. حيث فرض الحصار على غزة تدميراً شاملاً للمنظومة الصحية، وأكدت التقارير الأممية أن استخدام التجويع كسلاح أدى إلى حدوث مجاعة فعلية في محافظات الشمال والوسط. وفي المسار القانوني الدولي، رفعت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية"، كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين على رأسهم نتنياهو، بتهم ارتكاب جرائم حرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة