استراتيجيات ترشيد الإنفاق: هل تبدأ خطط الإصلاح المالي من قطاع الكهرباء وإدارة المؤسسات العامة؟


هذا الخبر بعنوان "ترشيد الإنفاق.. هل يبدأ الإصلاح من الكهرباء والمؤسسات العامة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تتساوى جميع بنود الإنفاق العام في قدرتها على تحقيق الوفر المالي، حيث تبرز نفقات أساسية يمكن لتحسين كفاءتها أن يقدم عائداً استدامياً، وفي مقدمتها معالجة الهدر في قطاع الكهرباء وإصلاح الشركات والمؤسسات العامة.
أوضح الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم في تصريحات لـ”الوطن” أن الوفر الحقيقي في خطط ترشيد الإنفاق لا يتحقق أساساً من تقليص نفقات السفر والسيارات الحكومية، بل من أسلوب شراء الدولة لاحتياجاتها، ومعالجة الهدر المستمر في قطاع الكهرباء، وإصلاح المؤسسات العامة التي تستهلك موارد تتجاوز حجم إنتاجها.
هدر الكهرباء.. أعباء مشتركة على الخزينة والأسرة
يشدد الدكتور محمود عبد الكريم على أهمية التعامل بحذر شديد مع ملف هدر الطاقة، مبيناً أن خفض الهدر يختلف جذرياً عن رفع الدعم، وأن زيادة الأسعار على المواطن تمثل نقلاً للتكلفة من موازنة الدولة إلى جيوب الأسر لا تعزيزاً للكفاءة.
وتشير التقديرات إلى وجود فاقد فني وتجاري يتراوح بين 30 إلى 35 بالمئة من إجمالي الكهرباء المنتجة، والناتج عن الهدر، والسرقات، وتواضع الاستثمار في شبكات النقل. ويُعرف الفاقد الفني بالكهرباء الضائعة عبر الشبكات القديمة، بينما يتمثل الفاقد التجاري في الاستهلاك غير المدفوع بسبب التعديات وضعف التحصيل.
ويؤكد الدكتور محمود عبد الكريم أن استعادة كل خمس نقاط مئوية من هذا الفاقد تعادل توفير كميات إضافية من الكهرباء من دون الحاجة لاستهلاك كميات إضافية من وقود التشغيل.
سبل خفض الهدر وتحسين الكفاءة
لا يقتصر تحسين كفاءة قطاع الكهرباء على معالجة الفاقد الفني والتجاري فحسب، بل يمتد ليشمل رفع كفاءة محطات التوليد، واعتماد عقود تنافسية لشراء الوقود، وخفض تكاليف النقل والتخزين. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية مضاعفة لا سيما وأنها تأتي أعقاب قرار رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب وصلت إلى 40 بالمئة لبعض المواد.
ويتساءل الدكتور محمود عبد الكريم عن حجم الخسائر الناتجة عن سوء الإدارة وضعف الكفاءة قبل مطالبة المواطنين بتحمل أعباء مالية إضافية، مشيراً إلى أن خفض الهدر يسهم في زيادة كمية الكهرباء المتاحة بالموارد نفسها دون المساس بمستوى الخدمة.
بين جودة الخدمة واستدامة الدعم المؤسسي
يتناول الدكتور محمود عبد الكريم بنداً حيوياً آخر يتمثل في المؤسسات والشركات العامة، مؤكداً ضرورة التفريق بين مؤسسات تقدم خدمات عامة أساسية لا تخضع للتسعير التجاري وتستحق الدعم، وبين كيانات تكبد الدولة خسائر متواصلة نتيجة سوء الإدارة أو تضخم العمالة أو ضعف التحصيل.
ويقترح الدكتور محمود عبد الكريم إعادة هيكلة المؤسسات المتعثرة، وإلغاء الأنشطة غير الضرورية، وتعزيز آليات التحصيل، وبناء شراكات مع القطاع الخاص، محذراً في الوقت ذاته من إلغاء الدعم الحكومي للمؤسسات بشكل عشوائي، لاسيما أن عوائد استثمارات الدولة بلغت نحو 763 مليون دولار خلال النصف الأول من العام.
ويختتم الدكتور محمود عبد الكريم بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من ترشيد الإنفاق يجب أن ترتكز على تعظيم العوائد وتحسين العلاقة بين الموارد المستخدمة وما يتم تحقيقه من إنتاج وخدمات وإيرادات فعلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد