سياسة

قراءة في المكاسب السياسية والأمنية المتوقعة لانضمام سوريا إلى تحالف مكة

syria.tv٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٠ ص1 مشاهدة
قراءة في المكاسب السياسية والأمنية المتوقعة لانضمام سوريا إلى تحالف مكة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مكاسب سوريا من انضمامها إلى تحالف مكة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعطت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض بعد يوم واحد من إعلان دخول حلف مكة حيز التنفيذ مؤشراً على أن سوريا ليست بعيدة عن الانضمام للحلف، خاصة وأن الزيارة تحمل في طياتها اصطفاف سوريا إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة جماعة الحوثي اليمنية ومن خلفها إيران، إذ إن الرئيس الشرع وصل إلى الرياض فقط بعد يومين من استئناف التحالف العربي الذي تقوده المملكة عملياته في اليمن.

تمتلك سوريا علاقات مميزة مع دولتين مهمتين في الحلف وهما المملكة العربية السعودية وتركيا، كما أن انضمامها للحلف يمنحه توسعاً جغرافياً وموقعاً جيوسياسياً مهماً، بالمقابل فيمكن أن تحقق سوريا مكاسب من هذا الانضمام.

الحاجة إلى الردع

يصنف تحالف مكة على أنه للردع، وسوريا بحاجة لتعزيز نطاق الردع لديها في ظل التهديدات التي تحيط بها سواء الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، أو استمرار النشاط المزعزع الاستقرار من قبل جماعات مرتبطة بإيران.

من الممكن أن تشرعن سوريا من خلال الانضواء في التحالف توسيع تعاونها العسكري مع الدول الأعضاء، وبالأخص تركيا وباكستان، والاستفادة من هذا التعاون لزيادة قدرة سوريا على مواجهة التحديات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بتوفير معدات تقنية ولوجستية تساهم في تعزيز القدرات العسكرية والأمنية السورية.

أيضاً، لدى دول تحالف مكة ثقل سياسي ودبلوماسي لا يستهان به، بالتالي فإن أدوات الردع فيه لا تقتصر فقط على الأدوات العسكرية والأمنية، وإنما تدعمها دبلوماسية نشطة.

لا يمكن لسوريا التعويل فقط على ما تمارسه إدارة ترامب من ضغوطات حالية على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها ضمن سوريا، لأنه لا ضمانات حول استمرار هذا الموقف الأميركي في ظل مراعاته أيضاً للمصالح الإسرائيلية، كما أن الانسحاب العسكري الأميركي من العراق من المحتمل أن يزيد التهديدات الأمنية لسوريا، ولذا فإن سوريا بحاجة لعلاقات إقليمية تزيد من قدرتها على مواجهة الاستحقاقات الأمنية.

تعمل دول تحالف مكة ومن قبل الإعلان عنه بشكل رسمي على إرساء الاستقرار في الإقليم بما فيها حوض البحر الأحمر، وقد ساهمت بدعم الجيش السوداني في مواجهة التمرد ضده، بالإضافة إلى مساندة الصومال ضد مساعي تقسيمها المرعية من إسرائيل، وحالياً تدعم الحكومة الشرعية اليمنية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية، ومن المهم توسيع جهودها لتشمل سوريا لأن هذا يقوي الموقف الرسمي السوري في مواجهة التحديات.

الانخراط الفعال في إعادة تشكيل الأمن الإقليمي

نشأ حلف مكة بالتوازي مع تقليص الولايات المتحدة لانتشارها العسكري في المنطقة، إذ انسحبت القوات الأميركية من سوريا ثم العراق، ومن غير المستبعد القيام بعملية إعادة انتشار للقواعد الأميركية في دول الخليج العربي، وبناء عليه يبدو أن شبكات التحالفات الإقليمية سيكون لها فعالية أكبر في المنطقة، مع تنويع الشراكات والتنسيق مع الفاعلين.

يوجد سباق غير معلن بين الفاعلين الإقليميين على إعادة صياغة الأمن الإقليمي مع تراجع الحضور الإيراني بالمنطقة، ويمكن لسوريا أن تحقق مكاسب من الانخراط في عملية إعادة تشكيل الأمن في الإقليم بما فيه أمن الطاقة عبر الدخول بمشاريع نقلها باتجاه الأسواق الدولية نظراً للموقع الجغرافي السوري المتميز، الذي يعتبر إحدى عقد الربط بين الخليج العربي وتركيا وأوروبا.

المساهمة الفاعلة لسوريا في الأمن الإقليمي من شأنها أن يزيد الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويعزز أوراق قوتها في مواجهة التحديات المختلفة. تمتلك سوريا الآن القدرة على دعم الاستقرار في لبنان من خلال العمل المشترك مع الدولة اللبنانية، وضبط الأمن في سوريا بما يمنع تهريب السلاح إلى الأراضي اللبنانية انطلاقاً من العراق، كما أنها خيار مهم لتقليص ارتباط النفط العراقي بإيران ومضيق هرمز، كما أن لديها خبرة واسعة ومعلومات دقيقة حول نشاط الأذرع الإيرانية، وفوق هذا كله فهي تتيح التنبؤ المبكر بالنشاط الإسرائيلي بالمنطقة.

خيار التنسيق بدون انضمام رسمي

يبقى خيار تنسيق سوريا مع دول التحالف دون الإعلان الرسمي عن الانضمام محتملاً، لأن سوريا قد ترغب في تجنب المزيد من استفزاز إسرائيل، كما أن دول التحالف قد لا تفضل حمل أعباء إضافية في الوقت الراهن الذي تركز فيه جهودها على فرض الاستقرار في حوض البحر الأحمر وتأمين باب المندب الذي تسعى إيران للهيمنة غير المباشرة عليه لدعم موقفها في المواجهة المتعلقة بمضيق هرمز.

يعد هذا الخيار معقولاً في المرحلة الحالية، ويحقق حداً أدنى من المكاسب للأطراف، وربما يمهد لاحقاً لانضمام سوريا الرسمي في وقت لاحق مع توفر الظoxyphenyl الأنسب، لكن من الواضح أن التحاق دول إضافية بالتحالف ومن ضمنها سوريا تبدو مسألة وقت.

شارك الخبر: