موقف بطولي لرئيس بلدية فرنسية ينحاز للطلاب ضد الشرطة يثير التساؤلات عن إمكانية تكراره في سوريا


هذا الخبر بعنوان "مسؤول فرنسي ينحاز للطلاب بوجه الشرطة .. هل نرى المشهد قريباً في سوريا؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت مشاهد رئيس بلدية “سان دوني” الفرنسية “بالي باغايوكو” أثناء مشاركته في الاحتجاجات الطلابية ومحاولته حماية المتظاهرين من الشرطة، موجة إعجاب عالمي تجاوزت حدود “فرنسا”. والرجل القادم من أسرة مهاجرين جاءت من “مالي”، نشأ وعاش في أحياء “سان دوني”، ومشى في شوارعها وعرف أهلها جيداً، وبدأ كلاعب كرة سلة ثم كمدرّب، قبل أن يدخل الشأن العام بانضمامه إلى حزب “فرنسا الأبية” اليساري، وينجح في الوصول إلى منصب رئيس البلدية.
لكن المشهد لم يكن مألوفاً، بأن يشاهد الجمهور مسؤولاً حكومياً يقف في صفوف المحتجين، ويواجه عناصر الشرطة الذين لجؤوا إلى استخدام العنف وأطلقوا الغاز المسيل للدموع واعتقلوا نحو 5 آلاف متظاهر. انحاز “باغايوكو” إلى رواية الطلاب المحتجين ومطالبهم، ورفض رواية الشرطة بأن ما يحدث “أعمال شغب”.
تطرح تجربة “باغايوكو” سؤالاً أساسياً عن دوافعه التي وضعته في صف الطلاب وليس في صف السلطة، إذ يفترض كثيرون أن موقعه كرئيس للبلدية يحتّم عليه أن يسعى لأن تكون منطقة مسؤوليته مستقرة دون ضجيج المظاهرات، وأنه بطبيعة الحال سيتبنّى الموقف الحكومي الرسمي ممّا يحدث. وسارع البعض إلى تفسير موقف “باغايوكو” بانتمائه لحزب يساري، لا سيما وأن عدة قياديين من حزب “فرنسا الأبية” شاركوا في مظاهرات الطلاب، لكن هذا التفسير يغفل أن انتماء “باغايوكو” إلى البلدة كان سابقاً على انتمائه الحزبي، وأنه اختبر جيداً أحوال الناس منذ طفولته.
وفي النموذج الديمقراطي، يصل المسؤولون إلى مناصبهم عبر الانتخابات، ويحافظون عليها من خلال الحفاظ على رضا الشارع الناخب، أما في النموذج الآخر فإن الوصول إلى موقع المسؤولية يتم عبر “التعيين” من السلطة المركزية، وبالتالي يصبح الحفاظ على الموقع مرتبطاً بإرضاء “المركز” الذي أصدر قرار التعيين. وتظهر تجربة “باغايوكو” أهمية الموقع الذي جاء منه المسؤول وهل كان ابن البيئة التي أصبح مسؤولاً عنها أم لا.
وفي الحالة السورية، فإن سقوط نظام الأسد أنهى عقوداً من الهيمنة على السلطة، فيما بنت السلطة الجديدة خياراتها في معظم الحالات على الخلفية الثورية لاختيار مسؤولين جدد. وبما أن معظم المسؤولين السوريين اليوم جاؤوا من خلفية ثورية تقوم على أساس الاحتجاج والوقوف إلى جانب الشارع، فهل سنشهد مسؤولاً في سوريا يحاكي تجربة “باغايوكو” ويقف إلى جانب المحتجين قريباً؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة