تحديات الصناعة المحلية السورية في مواجهة الواردات وارتفاع تكاليف الإنتاج


هذا الخبر بعنوان "كيف تصمد الصناعة المحلية السورية في وجه المستورد؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الصناعة السورية مرحلة جديدة مع انفتاح السوق أمام الواردات، في وقت لا تزال فيه المصانع المحلية تواجه ارتفاعاً في كلف الإنتاج والطاقة والنقل والتمويل. وكانت “فايننشال تايمز” قد تناولت في تقرير نشرته في 30 أيلول/سبتمبر تجربة الانفتاح الاقتصادي في سوريا، مستعرضة أثر تدفق السلع الأجنبية منخفضة السعر على المصانع المحلية. وذكرت أن دخول خيوط رخيصة من مصر دفع مصنعاً لإنتاج خيوط الأكريليك قرب دمشق إلى خفض أسعاره والبيع بخسارة، قبل أن يتوقف عن الإنتاج ويسرّح 110 عمال، في وقت تواجه فيه الصناعة أيضاً ارتفاع كلف الطاقة وتقادم التكنولوجيا وصعوبة التمويل.
لكن الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم يرى أن المشكلة لا يمكن اختزالها في الاستيراد وحده، بل ترتبط بقدرة الصناعة السورية على المنافسة ضمن كلفة إنتاج مرتفعة. يقول عبد الكريم لـ”سوريا بلس” إن الواردات ارتفعت بنسبة 81% خلال عام 2025، من نحو 4 مليارات دولار إلى 7.3 مليارات دولار، لكنه يلفت إلى أن 31% منها كانت مواد غذائية وزراعية و19% مواد بناء، وهي واردات ضرورية في مرحلة إعادة الإعمار وعودة السكان. ويضيف أن الواردات بلغت في أيار/مايو 2026 نحو 999 مليون دولار، بزيادة 45.8% على أساس سنوي، مقابل صادرات بلغت 176 مليون دولار.
ويرى عبد الكريم أن الضغط على الصناعة لا يأتي من الاستيراد فقط، وإنما من ارتفاع كلفة الإنتاج، التي تشمل المواد الأولية والطاقة والأجور والنقل والتمويل والصيانة والرسوم والهدر. ويشير إلى أن صناعيين يتحدثون عن وصول الرسم على الملابس الجاهزة إلى نحو 4 دولارات للكيلوغرام، مقابل نحو 1.1 دولار يدفعها المصنع على كل كيلوغرام من المواد الأولية.
من جهته، يقول أبو عماد، صاحب مصانع ألبسة في ريف دمشق، إن تأثير السلع المستوردة يختلف من قطاع إلى آخر، ويرى أن من أبرز المشكلات التي يواجهها المنتج المحلي حالياً ارتفاع كلف النقل والمصاريف الإضافية. ويضرب مثالاً بنقل طلبية من دمشق إلى كفربطنا، قائلاً إن الكلفة قد تصل إلى نحو 200 ألف ليرة سورية. ويؤكد أن تخفيض الرسوم على المواد الأولية، ومنها الأقمشة، يمكن أن يخفض سعر المنتج النهائي.
ويضع عبد الكريم الطاقة ضمن أهم عناصر كلفة الإنتاج، مشيراً إلى أن المصانع المعفاة من التقنين تدفع نحو 1700 ليرة سورية قديمة للكيلوواط الساعي، فيما تصل الكلفة في الصناعات كثيفة الاستهلاك إلى نحو 1800 ليرة. وفيما يخص التمويل، يشير إلى أن شروط التمويل المعلنة من المصرف الصناعي تتضمن سقفاً يصل إلى 50% من كلفة خط الإنتاج بفائدة 17%.
ويقترح عبد الكريم حماية مؤقتة وموجهة للقطاعات القادرة على المنافسة، مع وضع خفض كلفة الإنتاج في المقدمة من خلال تقليل كلفة الطاقة والنقل والتخليص الجمركي وإعفاء مستلزمات الإنتاج من الرسوم، وصولاً إلى انتقال الصناعة السورية نحو استقرار التشغيل ورفع الطاقة الإنتاجية والتصدير.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد