يوسف حنا: مسيرة إبداعية من عكا إلى دمشق وبصمة خالدة في وجدان الدراما والمسرح السوري


هذا الخبر بعنوان "شخصية “الوطن”: يوسف حنا.. من عكا إلى دمشق.. بصمة خالدة في وجدان الدراما والمسرح" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ترك الممثل الراحل يوسف حنا أثراً عميقاً لا يُمهى في تاريخ الحركة الفنية السورية، ولا سيما في قطاع المسرح، حيث أسس مع أبناء جيله ركائز متعددة لفن التمثيل، من ضمنها "المسرح القومي" خلال ستينيات القرن الماضي، إلى جانب تقديمه لأدوار متنوعة في السينما والتلفزيون.
ينحدر الفنان من أسرة عريقة في الميدان الثقافي، فهو ابن شقيق الشاعر نقولا حنا، وشقيق الكاتبة أمل حنا، فضلاً عن كونها ابن عم الممثل رامي حنا والكاتبة ريم حنا. ويُعد من جيل الفنانين الفلسطينيين والسوريين الأوائل الذين دخلوا مجال التمثيل بزمن الهواية، فأخلصوا لفنهم واعتبروه الجانب الأجمل والأهم لوجودهم، وظل حتى أيامه الأخيرة محምلاً بالشغف وأحلام تقديم أدوار جديدة.
وُلد حنا في بلدة "الرامة" القريبة من "عكا" في فلسطين عام 1941 حيث عمل والده بالتدريس، ثم انتقل مع أسرته إلى سوريا إثر النكبة عام 1948 وهو في سن السابعة. استقر في دمشق وتلقى تعليمه فيها حتى المرحلة الجامعية، حيث درس "الأدب الإنكليزي". ظهر ولعه بالمسرح والسينما منذ صباه، وأصبح أحد أبرز أعلام المسرح الجاد في سوريا، مشتهراً بأدوار البطولة في "المسرح القومي" على مدى عشرين عاماً قدم خلالها عروضاً مثل: "ماكبث، زيارة السيدة العجوزة، حكاية حب، جان دارك، رحلة حنظلة، الملك هو الملك، القضية، حرم سعادة الوزير، رقصة التانغو".
شاركت فرقة "ندوة الفكر والفن" بين عامي 1961 و1963 بوجود رفيق الصّبان مخرجاً، صلحي الوادي مؤلفاً موسيقياً، ولؤي كيالي مصمماً للديكور، إلى جانب نجوم كبار مثل منى واصف، أرليت عنجوري، سمير عطّار، مروان حداد، عائشة أرناؤوط، ملك سكر، هاني الروماني، وأسامة الروماني. ثم انتقل إلى فرقة "المسرح" مع سعد الله ونوس، علاء الدين كوكش، وهاني الروماني بدءاً من عام 1966، كما تعاون مع دريد لحام في مسرح "الشوك" وأسرة "تشرين" عبر مسرحيتي "كاسك يا وطن" و"شقائق النعمان".
في الدراما التلفزيونية، تألق يوسف حنا ببراعة في تقمص الشخصيات واختيار أدواره بعناية، ومن أبرز أعماله: "حارة القصر، أولاد بلدي، أسعد الوراق، أبو كامل، حصاد السنين، العروس، الدغري". كما برز سينمائياً منذ السبعينيات عبر أعمال مثل ثلاثية "رجال تحت الشمس" التي أخرجها نبيل المالح، مروان المؤذن، ومحمد شاهين، فضلاً عن أفلام "المخدوعون، وجه آخر للحب، القلعة الخامسة، حبيبتي يا حب التوت، الشمس في يوم غائم، شيء ما يحترق".
رحل الفنان يوسف حنا في كانون الأول عام 1992 بدمشق، مخلفاً وراءه إرثاً فنياً غنياً يخلده تاريخ الفن.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة