صانع عود دمشقي يصارع الزمن لإبقاء هذه الحرفة العريقة حية


هذا الخبر بعنوان "The Damascus oud maker fighting to keep a generations-old craft alive" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واجه صانع العود الدمشقي أنطون "توني" الطويل الحروب والنزوح والأزمات الاقتصادية، معتمداً على مجتمعه للحفاظ على حرفة متوارثة عبر الأجيال.
أمضى أنطون "توني" الطويل، أحد آخر صانعي العود اليدوي في دمشق، معظم صباحه في تجهيز متجره الجديد على بعد بضعة أمتار من مكان لقائنا في شارع المستقيم بدمشق. لقد اختبرت سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية التزام الرجل البالغ من العمر 66 عاماً بهذه الحرفة العالمية، لكن التجارة والحرفيين استطاعوا مواجهة التحديات في هذا البلد الذي أنهكته الحرب.
تعود علاقة توني بالعود إلى عقود مضت؛ فقد كان والده يمتلك مشغلاً في منزله بالمدينة القديمة، ونشأ على وقع أوتار الآلة ورائحة خشب الجوز. وبعد وفاة والده في عام 2007، تولى توني إدارة متجر والده في التكية السليمانية، وبدأت ابنته أيضاً تبدي اهتماماً بالحرفة وترافقه لتصميم العود وتعلم الإنتاج.
في عام 2022، أُدرجت صناعة العود والعزف عليه على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وعلى الرغم من أن العود وُجد في شبه الجزيرة العربية، إلا أن العود الدمشقي يتميز بأوتاره الأربعة ومفاتيح الدُّوزان وصندوقه الصوتي الإجاصي الشكل. وفي العام نفسه، انقلبت حياة توني رأسًا على عقب عندما طُرد من متجر والده في التكية السليمانية، وهو مجمع عثماني الصنع يضم عشرات الحرفيين، حيث وُضع المجمع تحت إدارة هيئة السياحة وطُلب من أصحاب المتاجر المغادرة.
عرض قريب له في الخارج أن يتولى توني إدارة متجر صغير يملكه في شارع المستقيم بدمشق القديمة. وعلى الرغم من الاضطرار لتصغير حجم العمل بشكل كبير، وافق توني على العرض. ولم يتبق اليوم من اعتراف اليونسكو سوى شهادة باهتة ملصقة على جدار المتجر.
يقول توني إن صناعة عود عالي الجودة تستغرق نحو 15 يوماً من بدايتها وحتى نهايتها. وتعتبر ورشته بمثابة كبسولة زمنية تستحضر ذكريات الماضي، حيث تزين الجدران قصاصات صحفية عنه، وإلى جانبها قطع مربعة زخرفية تركها والده ليضعها على الآلات المنتهية.
في أوائل شهر آب، أبلغ قريب توني بأنه سيبيع المتجر، فشعر توني بدمار كبير وبدأ البحث عن ورشة أخرى، لكنه صُدم بالإيجارات الباهظة في دمشق، وفكر في ترك الحرفة تماماً لكسب لقمة العيش. ولكن مبادرة لجمع التبرعات أطلقها سكان دمشق القديمة أتاحت لتوني استئجار متجر أكبر وأفسح في البلدة القديمة.
في سورية ما بعد الأسد، تواجه الحكومة مهمة ضخمة تتمثل في إعادة بناء البلاد وربطها بالعالم، وليس مؤكداً بعد ما إذا كانت حرفة توني ستنجو وسط أولويات السلطات الكبرى. ومع ذلك، وبفضل المبادرات المجتمعية وعودة السوريين الراغبين في إعادة الإعمار، قد تضمن هذه الجهود بقاء التراث الغني لسورية، حيث يقول توني: "علينا حماية هذه الحرفة كي لا تندثر".
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة