سياسة

سوريا تفتح مهلة جديدة لتجنيس الكرد: نهاية لعقود من التهميش بدأت بإحصاء 1962

حرية برس١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٨ م0 مشاهدة
سوريا تفتح مهلة جديدة لتجنيس الكرد: نهاية لعقود من التهميش بدأت بإحصاء 1962

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مهلة جديدة لتجنيس الكرد السوريين.. قصة بدأت بإحصاء الحسكة عام 1962" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن فتح باب مهلة جديدة لاستكمال إجراءات منح الجنسية السورية للمواطنين الكرد الذين يشملهم المرسوم رقم 13. تأتي هذه الخطوة لمعالجة أوضاع المتأخرين عن استكمال معاملاتهم، في سياق مسار بدأ مطلع العام الجاري لإنهاء آثار الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة قبل 64 عاماً.

وحددت الإدارة العامة للشؤون المدنية الفترة من 18 حتى 29 تشرين الأول الجاري كموعد نهائي لاستكمال الإجراءات، خاصة للأشخاص الذين تغيبوا عن مواعيد المقابلات السابقة أو حالت ظروفهم دون إنهاء معاملاتهم خلال المرحلة الثانية. وتشمل المراكز المعتمدة لاستقبال الطلبات كلاً من دمشق، حلب، الرقة، الحسكة، والقامشلي، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».

ويُعيد هذا الإعلان تسليط الضوء على قضية عالقة منذ عقود، حيث وجد آلاف الكرد السوريين أنفسهم خارج سجلات الجنسية، رغم ولادتهم في سوريا وإقامة عائلاتهم فيها لأجيال. لم يشمل هذا الوضع جميع الكرد، إذ احتفظ قسم كبير منهم بالجنسية السورية، بينما جُرّد آخرون منها أو ظلوا دون قيد مدني رسمي.

كيف بدأت المشكلة؟

الكرد هم مجموعة قومية ذات لغة وثقافة خاصة، يتوزع وجودهم في عدة دول منها سوريا والعراق وتركيا وإيران. في سوريا، يتركز وجودهم في محافظة الحسكة ومناطق من ريف حلب، مثل عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة إلى تجمعات كردية في مدن سورية أخرى. حمل كثير من الكرد الجنسية السورية منذ نشوء الدولة الحديثة، لكن أوضاع قسم منهم تغيرت بعد الخامس من تشرين الأول عام 1962، عندما أجرت السلطات إحصاءً استثنائياً في محافظة الحسكة بهدف التحقق من سجلات السكان وإقامتهم.

اشترطت الإجراءات تقديم وثائق تثبت أحقية السكان في الجنسية، إلا أن عدداً كبيراً من الكرد لم يتمكنوا من استيفاء الشروط المفروضة، فيما جُرّد آخرون من الجنسية رغم حيازتهم وثائق سورية سابقة. وتشير تقديرات حقوقية إلى أن نحو 120 ألف كردي فقدوا جنسيتهم نتيجة ذلك الإحصاء، قبل أن تتسع المشكلة مع مرور السنوات لتشمل أبناء وأحفاد المتضررين.

منذ ذلك الحين، أصبح الكرد في الحسكة قانونياً موزعين بين ثلاث فئات: مواطنون احتفظوا بجنسيتهم السورية، أشخاص صُنّفوا في السجلات الرسمية ضمن فئة «أجانب الحسكة»، وآخرون عُرفوا باسم «مكتومي القيد». كان «أجانب الحسكة» مسجلين لدى السلطات بقيود خاصة دون الاعتراف بهم كمواطنين سوريين، بينما كانت أوضاع مكتومي القيد أكثر تعقيداً لعدم وجود تسجيل مدني رسمي لهم، مما صعّب إثبات هويتهم وتسجيل أفراد أسرهم.

لم تقتصر الآثار على الأوراق الرسمية؛ فقد واجه المتضررون عقبات في التملك، العمل، التنقل، والحصول على جوازات السفر، بالإضافة إلى مشكلات في تسجيل الزواج والولادات واستخراج الوثائق اللازمة لممارسة حقوقهم المدنية.

لماذا حصل بعض الكرد على الجنسية وبقي آخرون محرومين؟

في نيسان عام 2011، أصدر الرئيس السابق بشار الأسد المرسوم رقم 49، الذي سمح بمنح الجنسية السورية للمسجلين ضمن فئة «أجانب الحسكة». استفاد عدد من المشمولين بالقرار، لكن المرسوم لم يشمل مكتومي القيد، مما أبقى شريحة من الكرد السوريين دون جنسية، رغم انتمائهم لعائلات حصل أفراد منها على الجنسية.

استمرت هذه المشكلة طوال السنوات التالية، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني 2026 المرسوم رقم 13، الذي نص على إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء الحسكة عام 1962، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد. وتضمن المرسوم أيضاً الاعتراف باللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها وفق الضوابط المقررة، واعتماد عيد النوروز في 21 آذار عطلة رسمية.

بعد صدور المرسوم، أصدرت وزارة الداخلية في 20 شباط القرار رقم 144 لتنظيم إجراءات التجنيس، قبل أن تبدأ استقبال الطلبات في نيسان الماضي. وبحسب بيانات نشرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حزيران، كانت السلطات السورية قد استقبلت حتى 22 أيار 2892 طلباً عائلياً شملت 10516 شخصاً. غير أن هذه الأرقام تتعلق بطلبات التجنيس المقدمة، ولا تعني بالضرورة أن جميع أصحابها حصلوا على الجنسية أو استكملوا استخراج وثائقهم.

معاملات لم تُحسم بعد رغم صدور المرسوم وبدء تنفيذه

لا تزال بعض العائلات تواجه صعوبات في استكمال الإجراءات، بحسب تقرير نشرته منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» في الخامس من تشرين الأول الجاري. ووثقت المنظمة حالة جومرد حمو، وهو من مكتومي القيد في مدينة القحطانية بريف الحسكة، الذي أجرى المقابلة المطلوبة وقدّم بصماته وتسلّم إشعاراً رسمياً بطلب التجنيس، لكن وضع أبنائه الثمانية بقي معلقاً لعدم إدراجهم في المعاملة.

ونقلت المنظمة شهادات أخرى عن اختلاف الإجراءات بين المراكز وتأخر معالجة بعض الطلبات أو تصحيح البيانات، الأمر الذي قد يطيل انتظار أصحاب المعاملات حتى بعد قبول طلباتهم الأولية. وتشير هذه الحالات إلى أن معالجة آثار إحصاء 1962 لا تتوقف عند إصدار قرار بمنح الجنسية، بل تتطلب استكمال القيود المدنية وتسجيل أفراد الأسر وإصدار الوثائق الرسمية.

تأتي المهلة الجديدة التي أعلنتها وزارة الداخلية لإتاحة فرصة إضافية أمام المشمولين بالمرحلة الثانية لاستكمال إجراءاتهم، دون أن يتضمن الإعلان حصيلة محدثة لعدد الذين حصلوا فعلياً على الجنسية منذ بدء تنفيذ المرسوم. كما لم يوضح الإعلان ما إذا كانت ستُتاح إجراءات إضافية لأصحاب الملفات التي تبقى عالقة بعد 29 تشرين الأول، أو كيف ستُعالج الحالات التي تواجه مشكلات في الوثائق وتسجيل أفراد الأسرة.

وبعد أكثر من ستة عقود على إحصاء الحسكة، ما زال إنجاز معاملات التجنيس يمثل خطوة أساسية بالنسبة إلى العائلات التي عاشت سنوات طويلة من دون وثائق تثبت جنسيتها السورية. وبينما أقر المرسوم الجديد حقوق المشمولين به، يبقى استكمال التسجيل المدني والحصول على الوثائق الرسمية المرحلة التي تنتظرها الأسر لإنهاء أوضاعها القانونية.

شارك الخبر: