مبادرات مجتمعية وخطة حكومية لإنقاذ 215 مدرسة في الرقة


هذا الخبر بعنوان "الرقة.. مبادرات أهلية وخطة رسمية لترميم 215 مدرسة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مبادرة ملهمة، نجح عبد الإله البليخ، أحد أبناء ريف الرقة الشرقي، في حشد دعم أهالي قريته المنتزهة للمساهمة في إعادة تأهيل النظام الكهربائي لمدرستهم، سعياً لتحسين البيئة التعليمية والخدمية للطلاب. وأوضح البليخ لـ"عنب بلدي" أن المدرسة الابتدائية الوحيدة في القرية تعاني من نقص حاد في المستلزمات التعليمية وبيئة دراسية غير مناسبة. وأشار إلى أن المدرسة بحاجة إلى ترميم شامل يشمل النوافذ والطلاء والعديد من الخدمات الأساسية. وقد تمكن من جمع حوالي 280 دولارًا، وبدأ بالتعاون مع فريق تطوعي من أبناء القرية في أعمال إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية، بتركيب وحدات إنارة جديدة وتمديد كوابل كهربائية. ورغم أن المبلغ لا يغطي كامل الاحتياجات الكهربائية، سيعمل الفريق على تأمين الحد الأدنى من الخدمات المتاحة.
يواجه قطاع التربية في محافظة الرقة تحديات كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الأبنية المدرسية الصالحة للاستخدام، بعد خروج العديد منها عن الخدمة نتيجة الإهمال طويل الأمد، وتضرر عشرات المدارس بشكل متفاوت، بعضها دُمّر بالكامل خلال سنوات النزاع، مما أثر سلباً على العملية التعليمية. وتزداد الصعوبات بسبب ضعف البنية التحتية ونقص خدمات الصيانة والتأهيل، مما يجبر المدارس على العمل في ظروف غير ملائمة. وفي ظل محدودية الإمكانات، تعتمد المجتمعات المحلية على المبادرات الفردية والأهلية للمساهمة في ترميم المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة.
تعمل معظم المدارس في المحافظة بنظام الدوام على فترتين (فوجين) لسد النقص في الأبنية واستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، نتيجة خروج مدارس عن الخدمة وزيادة أعداد الطلاب. وفي السنوات الماضية، ركزت "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بينما بقي التعليم الثانوي محدوداً، مما صعب على الطلاب استكمال تعليمهم.
من جهته، أكد المعلم جاسم الحسن، من ريف الرقة الشمالي، أن القطاع التعليمي لا يزال يواجه تحديات كبيرة بسبب الأضرار التي لحقت بالمدارس وضعف أعمال التأهيل والصيانة. وأوضح أن العديد من المدارس تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، حيث تفتقر بعضها للأبواب والنوافذ والمقاعد، وتحتاج إلى ترميم للبنية التحتية وتجهيزات أساسية. وأشار إلى أن عدداً من المدارس لا يزال خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، وتعاني أخرى من آثار الحرب، مما يحد من قدرتها على استقبال الطلاب. ولا تقتصر التحديات على الأبنية، بل تمتد إلى الواقع التعليمي، حيث انقطع بعض الطلاب عن الدراسة سابقاً، مما تسبب بفجوات تعليمية تتطلب جهوداً إضافية لتعويضها. وطالب بتوفير دعم أكبر للمدارس في مجالات الصيانة والتجهيزات والخدمات الأساسية كالكهرباء والتدفئة والأثاث المدرسي.
وفي سياق متصل، صرح رئيس دائرة أبنية التعليم في محافظة الرقة، مصطفى محمود اليوسف، بأن نحو 650 مدرسة تحتاج إلى ترميم وتأهيل وفق خطة رُفعت إلى وزارة التربية. وأوضح أن التمويل المتاح حالياً، والبالغ مليوني دولار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية و550 ألف دولار من المحافظة، خُصص بعد موافقة الجهات المعنية على الخطة. وأشار إلى أن خطة الترميم تركز على المدارس المفعلة ذات الكثافة الطلابية المرتفعة، مع ترشيح 215 مدرسة ضمن المرحلة الحالية. وجرى توزيع المدارس المستهدفة بصورة عادلة بين المجمعات التربوية، بناءً على الأولويات واحتياجات كل منطقة. وتشمل أعمال الترميم استبدال النوافذ والأبواب، وصيانة الشبكات الكهربائية، وتأهيل دورات المياه والمرافق الصحية، وتنفيذ أعمال خدمية أخرى لتحسين البيئة المدرسية. وسيتم تنفيذ المشاريع بإشراف المحافظة من خلال مقاولين متعاقدين، بينما تتولى دائرة الأبنية التعليمية مهام الإشراف الفني والاستلام. وستجري فرق هندسية كشوفات ميدانية أولية لتحديد الاحتياجات ووضع الدراسات اللازمة قبل البدء بالتنفيذ.
وأوضح اليوسف أن عدد المدارس المسجلة في المحافظة يبلغ 1,476 مدرسة، بما فيها المدمرة والخارجة عن الخدمة، وأن خطط الترميم الحالية لا تشمل المدارس المدمرة بالكامل، بل تركز على المدارس المفعلة التي تضم طلاباً. ويبلغ عدد المدارس المفعلة 1,137 مدرسة، تستهدف المرحلة الحالية ترميم 215 منها، مع إمكانية توسيع نطاق الأعمال في حال توفر مخصصات مالية جديدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي