سوريا محلي

مصير البحارة السوريين المفقودين: بين صمت النقابة وقانون البحار وحقوق الورثة

الخبر١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٧ م2 مشاهدة
مصير البحارة السوريين المفقودين: بين صمت النقابة وقانون البحار وحقوق الورثة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصير البحارة السوريين المفقودين وحقوقهم بين القانون والصراعات ودور النقابة “التي لا ترد”" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعرضت سفينتان تجاريتان صباح 6 تشرين الأول لهجوم بطائرات مسيرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. كانت إحدى السفينتين، المسماة "ألفا وطن"، ترفع علم "توغو" وعلى متنها 9 بحارة سوريين وبحار مصري. أطلقت السفينة إشارة استغاثة قبيل غرقها، لكن فرق الإنقاذ لم تعثر على أي من أفراد الطاقم، مما دفع السلطات البلغارية إلى إعلان وقف عمليات البحث.

تسببت الضربة بأضرار بالغة أدت إلى غرق السفينة "ألفا وطن" خلال دقائق. وأفادت تقارير بأن سرعة الغرق ووقوع الهجوم ليلاً، حيث يُرجح وجود معظم البحارة في المقصورات، قد يكونان سبباً في استبعاد نجاتهم. في المقابل، أكدت الجهات السورية الرسمية أن مصير البحارة لم يُحسم بعد.

كشف مصدر في محافظة طرطوس أن السفينة "ألفا وطن" مرتبطة بملكية سورية، لكنها تتبع لشركة خاصة غير سورية وتبحر تحت علم "توغو".

الموقف الرسمي والمطالبات الدولية:

أكد مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، متابعة الهيئة لتطورات الحادث. وأوضح أن المعلومات الأولية تشير إلى وجود عشرة بحارة على متن السفينة، بينهم تسعة سوريين وبحار مصري، وأن المعلومات حول مصيرهم لا تزال غير متوفرة. وجهت الهيئة مذكرات رسمية عاجلة إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) والجهات البحرية البلغارية، مطالبةً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة استنفاد جميع الوسائل الفنية للوصول إلى حطام السفينة وتحديد أسباب الغرق.

تصريحات نقيب البحارة السوريين وردود الفعل:

أصدر نقيب البحارة السوريين، محي الدين طعمة، تصريحات متناقضة حول مصير الطاقم، حيث أشار في فيديو إلى "وفاة طاقم السفينة"، وفي فيديو آخر إلى أن السفينة استُهدفت بصاروخ وغرقت بسرعة قبالة السواحل البلغارية. وألقى باللوم على صاحب السفينة والقبطان لعدم إبلاغهم الطاقم بمخاطر الإبحار في مناطق معينة، مشيراً إلى أن بعض الشركات التزمت بتجنب هذه المناطق.

أثارت تصريحات طعمة غضب ذوي البحارة المفقودين، الذين انتقدوا جزم النقيب بالوفاة وعدم معرفته بمسار الرحلة بدقة. وأوضح شقيق قبطان السفينة، هيثم النداف، أن مسار الرحلة كان من ميناء العريش المصري إلى تركيا ثم إلى ميناء سولينا الروماني، ولم يكن يتضمن مناطق حرب.

توضيحات النقابة والانتقادات:

أصدرت نقابة البحارة توضيحاً عبر فيسبوك، أشارت فيه إلى أن المقصود من تصريحات رئيس النقابة هو الإشارة إلى عدم العثور على ناجين بعد توقف عمليات البحث، وليس إعلان رسمي بالوفاة. وأكدت النقابة أن مصير البحارة لا يزال مجهولاً. كما ردت النقابة على اتهامات النداف، موضحة أن رئيس النقابة لم يحمّل الربان المسؤولية بل تحدث عن حق الطاقم في رفض الإبحار إلى مناطق الخطر. وفيما يتعلق بملكية السفينة، أوضحت النقابة أن السفينة تعود ملكيتها لأحد أقارب رئيس النقابة وليس له شخصياً.

حقوق البحارة المفقودين من منظور قانوني:

أوضح الدكتور في القانون البحري، نزار طرشي، أنه طالما الجثث لم تُعثر عليها، فإن البحارة يعتبرون في عداد المفقودين. ووفقاً للقانون السوري، يمكن اعتبار المفقود متوفىً بعد مرور مدة زمنية معينة، بينما في القانون البحري يمكن اعتبار المفقود متوفىً بعد مرور عام كامل. وأشار إلى أن قانون التجارة البحرية السوري ينظم عقود العمل البحري وحقوق الورثة في حال الوفاة، والتي تشمل المطالبة بتعويضات وأجور مستحقة. في حالة الهجوم، يتوجب على السلطات البلغارية فتح تحقيق، وتتعاون السلطة البحرية السورية ونقابة البحارة معها. يحق لورثة البحارة رفع دعاوى للمطالبة بالتعويضات وفقاً للقانون السوري والدولي، بما في ذلك معاهدة العمل البحري (MLC) لعام 2006، واللجوء إلى نادي الحماية والتعويض في لندن، بالإضافة إلى التأمينات الاجتماعية.

صعوبة تحديد المسؤوليات وغياب الرد:

يصعب حالياً تحديد المسؤوليات في غياب تحقيق مباشر ونتائج واضحة. حاول فريق "الخبر" التواصل مع المعنيين في نقابة البحارة السوريين على مدار 4 أيام دون أي رد، مما يعكس صعوبة الحصول على معلومات أو استجابة منهم.

يُذكر أن واقع عمل البحارة السوريين يتسم بالخطر، وتتكرر حوادث الاعتداءات على سفن تحمل بحارة سوريين دون وجود قدرة على حمايتهم، في ظل وضع اقتصادي صعب يجبرهم على المخاطرة بحياتهم لتأمين متطلبات عائلاتهم.

شارك الخبر: