ثقافة

«بودّعك»: آخر ألحان بليغ حمدي لوردة الجزائرية.. قصة حب وموسيقى انتهت على وقع الوداع

جريدة الوطن١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٤ م2 مشاهدة
«بودّعك»: آخر ألحان بليغ حمدي لوردة الجزائرية.. قصة حب وموسيقى انتهت على وقع الوداع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“بودّعك” آخر ألحان بليغ حمدي لوردة الجزائرية.. وقصة حب انتهت على وقع الوداع" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعدّ أغنية «بودّعك» آخر ما لحّنه الموسيقار المصري بليغ حمدي للفنانة الجزائرية وردة، وهي أغنية تحمل في طياتها قصة حب عميقة انتهت بالانفصال، لتصبح بذلك واحدة من أبرز الأعمال الفنية التي وثّقت علاقة فنية وعاطفية استثنائية جمعت بين اثنين من عمالقة الموسيقى العربية.

بدأت العلاقة بين بليغ حمدي ووردة كتعاون فني مثمر، حيث قدّم بليغ لوردة مجموعة من الألحان التي لاقت نجاحاً كبيراً في العالم العربي. تطورت هذه الشراكة الفنية تدريجياً إلى قصة حب توّجت بالزواج عام 1972، ليشكّلا ثنائياً فنياً وإنسانياً ناجحاً استمر لسنوات، قدّم خلالها بليغ لوردة العديد من روائعه الموسيقية.

من بين الأعمال البارزة التي جمعتهما قصيدة «أدعوك يا أملي» للشاعر الجزائري صالح الخرفي، وأغنية «العيون السود» من كلمات محمد حمزة، بالإضافة إلى أغنيات أخرى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من رصيد وردة الفني. وقد اعتبرت أغنية «العيون السود» من قبل النقاد انعكاساً للحالة العاطفية التي عاشها الثنائي، بينما اعتبرتها وردة من أهم أغنياتها.

لكن الحياة الزوجية لم تكن بنفس سلاسة الشراكة الفنية. فبعد سنوات من الزواج، انتهت العلاقة بالطلاق عام 1979. تعددت الروايات حول أسباب الانفصال، بعضها أشار إلى الغيرة والخلافات، بينما أوضحت وردة في تصريحات سابقة أنها لم تستطع الاستمرار معه كزوجة. ورغم انتهاء الزواج، بقيت آثار علاقتهما حاضرة في أعمالهما الفنية.

بعد الانفصال، سافر بليغ حمدي إلى باريس وعاش فترة صعبة من الغربة والقلق، متنقلاً بين الدول الأوروبية قبل عودته إلى مصر عام 1989. تدهورت حالته الصحية والنفسية خلال تلك الفترة، وظلت قصة انفصاله عن وردة محفورة في ذاكرته.

في خضم هذه الظروف، ولدت فكرة أغنية «بودّعك». استعاد بليغ حمدي خلالها الألم والذكريات، فكتب كلمات تعبّر عن الحزن والعتاب والفراق، وأكملها الشاعر منصور الشادي. أصبحت الأغنية آخر ألحانه لوردة، وواحدة من أكثر الأعمال التصاقاً بقصة علاقتهما.

بدأت الأغنية بكلمات مؤثرة تلخّص جزءاً من حكايتهما: «بودعك وبودع الدنيا معك.. جرحتني قتلتني وغفرت لك قسوتك»، حاملةً في طياتها مزيجاً من العتاب والحب والصفح.

عندما عرض بليغ الأغنية على وردة، ترددت في البداية في أدائها، خوفاً من أن يربط الجمهور بين كلمات الوداع وقصة انفصالهما. إلا أنها وافقت في النهاية، لتعود وتغني لحن الرجل الذي ارتبط اسمه بأهم مراحل مسيرتها الفنية.

في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وعلى خشبة مهرجان «قرطاج الدولي» في تونس، أدّت وردة أغنية «بودّعك»، في لحظة اكتسبت دلالات خاصة في تاريخ الثنائي، وبدت وكأنها وداع فني وعاطفي في آن واحد. كانت امرأة تغني لرجل جمعها به الحب والزواج والموسيقى، قبل أن تفرقهما الحياة.

بينما بقيت أعمالهما الفنية شاهدة على مرحلة لافتة في تاريخ الأغنية العربية، جاءت «بودّعك» لتوثق الجانب الآخر من الحكاية؛ قصة حب لم يكتب لها الاستمرار، لكنها خلدت عبر الموسيقى. وبعد عقود على انفصال وردة وبليغ حمدي، لا تزال «بودّعك» تُستعاد بوصفها أكثر من مجرد أغنية عن الفراق، فهي عمل فني وُلد من علاقة حقيقية، وحمل في كلماته وألحانه شيئاً من تفاصيلها ووجعها وذكرياتها، ليصبح الوداع الذي غنّته وردة واحداً من أشهر الوداعات في تاريخ الأغنية العربية.

شارك الخبر: